ثقافية

المعلم

 

يوسف الصائغ

هي سبورة،
عرضها العمر،
تمتد دوني..
وصفٌّ صغير
بمدرسة عند (باب المعظم)
والوقت
بين الصباح
وبين الضحى
لكأنّ المعلم
يأتي إلى الصف
محتمياً خلف نظارتيه
ويكتب فوق طفولتنا بالطباشير
بيتاً من الشعر:
ـ من يقرأ البيت؟
قلت:
ـ أنا..
واعترتني، من الزهو
في نبرتي رعْدةٌ
ونهضت
ـ على مهل
قال لي:
ـ تهجّأْ على مهل..
إنها كلمة..
ليس يخطئها القلب
يا ولدي،
ففتحت فمي..
وتنفّست
ثم تهجّأتها دفعة واحدة
ـ وطني
وأجاب الصدى:
(وطني.. وطني)
فمن أين تأتي القصيدة
والوزن مختلف
والزمان قديم؟
كان صوت المعلم، يسبقنا:
ـ وطني لو شغلت..
ونحن نردّد:
ـ بالخلد عنه
فيصغي إلينا
ويمسح دمعته، بارتباك
فنضحك
الله.. يبكي.. ونضحك..
حتى يضيق بنا.. فيهمس
ـ ما بالكم تضحكون..
أيها الأشقياء الصغار
سيأتي زمان..
وأشغل عنه
وأنتم ستبكون..

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى