مخيم الراية الثقافي في أربعينية الإمام الحسين (ع)موكب على طريق الزائرين يقدم ثقافة المقاومة بجهود طلابية وطاقات شابة

حيدر الجابر
في كل عام، تبدع القريحة الشيعية المحبة لأهل البيت (ع) في استثمار التجمعات المليونية وتحقيق أقصى استفادة علمية وفكرية لتنشيط الوعي وتحقيق أهداف مطلوبة في هذا الزمن وكل زمن. مجموعة من الشباب وبجهود ذاتية نصبوا على الطريق الى كربلاء المقدسة موكباً يختلف عن بقية المواكب، انه مخيم ثقافي (مخيم الراية) الذي يمارس دوراً فكرياً يمهد ليكون رائداً في هذا الجانب.
فكرة المخيم
وكان منشأ الفكرة هو المساهمة في تعزيز جوانب ايجابية للمسيرات المليونية في ايام الزيارة الاربعينية، ومنها الجانب الثقافي التوعوي، بالتوازي مع الكم الهائل للمواكب ذات الطبيعة الخدمية التي تسد الجانب الخدمي للزائرين، ومن هنا تحاول مجموعة من الشباب المثقف سد ما يمكن من الحاجة للغذاء الروحي المعنوي المستند الى الوعي بالقضية الحسينية وامتدادها من ٦١ هـ الى عصرنا اليوم، لمعرفة ان واجبنا هو نصرة اهداف الحسين (ع) المتجسدة اليوم بنصرة معسكر الحق في كل ميدان من ميادين المواجهة مع الاستكبار العالمي. وقد تم انشاء المخيم بإمكانيات بسيطة، واعتمدت الفكرة في ايصال المعلومة للزائرين من خلال التصاميم التي تمثل رسائل ثقافية متنوعة، وايضاً من خلال الشرح الموجز للزائرين من شباب المخيم في كل جناح من اجنحته الثقافية التي تركزت جميعها على ترسيخ فكر المقاومة للظلم والاستكبار العالمي المتمثل اليوم بمشاريع امريكا والكيان الصهيوني وآل سعود ومن جندتهم ومن بمحورهم.
أجنحة
انقسم المخيم بصورة اساسية الى جانب جناح الشهداء الى ثلاثة اصناف من تصنيفات المواجهة تمثلت بالمقاومة العسكرية والمقاومة الثقافية والمقاومة الاقتصادية، المقاومة العسكرية تمثلت بعرض لميادين تلك المواجهة في مختلف ساحات المقاومة في العالم الاسلامي في محاولة لربطها سوية في جبهة واحدة تمثل جبهة الحق ومعسكر الإمام الحسين (ع) اليوم فكانت في العراق متمثلة بالاستجابة لفتوى المرجعية الدينية وبطولات الحشد الشعبي ضد داعش الاجرامي الذي هو صنيعة محور الاستكبار بقيادة امريكا والكيان الصهيوني وآل سعود، وفي البحرين في ثورتهم السلمية ضد تسلط وظلم سلطات آل خليفة وتهميشهم لحقوق الاغلبية، وفي لبنان في بطولات حزب الله الذي حطم اسطورة الجيش الذي لا يقهر، وفي ايران في انتصار الثورة الاسلامية ومنجزاتها والتطور الهائل في ظل القيادة العلمائية ودعمها لكل المستضعفين واسنادها المقاومين في كل مكان، وفي اليمن حيث تبرز المظلومية باجلى صورها فيرفع انصار الله راية الحسين (ع) ضد ظلم ووحشية عدوان التحالف، وكذا الحال في سوريا وثبات المجاهدين المدافعين عن مرقد السيدة زينب (ع) بطلة كربلاء، ومسيرة الاربعين، حتى اسقطت خطط الارهاب الداعشي الذي لولا تضحيات المقاومين الذين صدوه في خط الدفاع الاول في سوريا والثاني في العراق، وفلسطين القضية المركزية للاسلام والمسلمين التي تخلى عنها للاسف الكثير من الانظمة العربية والاسلامية ولم يتخلَ عنها محور المقاومة، وحتى باكستان وافغانستان ونيجيريا ومظلومية الشيخ الزكزكي وبشاعة الظلم الطائفي الذي يتعرض له اتباع اهل البيت (ع) على ايدي التكفيريين واعوانهم في تلك البلدان، كلها شكلت ساحة واحدة لصراع الحق والباطل بين معسكرين احدهما امتداد لمعسكر الحسين (ع) والاخر امتداد لمعسكر يزيد عليه اللعنة.
وبالنسبة لجبهة المقاومة الثقافية وهو جناح للحرب الثقافية من حيث اساليب الحرب الناعمة التي استهدفت ضرب القيم الاسلامية والاخلاقية في مجتمعاتنا من خلال الاساليب الخبيثة في الفضاء المجازي وتصدير ثقافة التحلل والانفلات وتدمير شخصية شباب وشابات مجتمعنا الاسلامي سواء بالمواقع الاباحية ام المسلسلات الهدامة او الموضة البعيدة عن القيم المحافظة وحتى الترويج للتواصل الاجتماعي غير الملتزم للهيمنة على ساحة من ساحات الرأي العام التي قد تستخدم بالضد من مبادئ وقيم ومصلحة المجتمع وكذلك تتكلم هذه الزاوية من المخيم عن اساليب مواجهة هذه الحرب ايضا بالطرق المناسبة لها واستخدام التقنيات ايضاً ولكن في جانبها الايجابي.
الإقبال
وكان الاقبال كبيراً والاطراء والاشادة من اغلب الزوار في كونه فكرة جميلة وغير مطروقة، مع وجود لبعض الملاحظات من البعض، اساسها اننا لم نكن نتميز بصبغة فئوية وانما رفعنا شعار (هذه امتكم امة واحدة)، وهذا الشعار قد لا يفهمه البعض نتيجة عمق الميل للجهة او الحزب او الرمز، وعدم محاولة قبول المشتركات مع الاخر القريب، لكن هذه حالات قليلة وبعضهم اقتنع بعد النقاش ايضاً، وبالعموم نستطيع القول ان اغلب الزائرين كانوا معجبين ومتفاعلين ومنصتين لصوت الشباب في اجنحة المخيم.
المحاضرات
لا يوجد محاضرون في المخيم، وانما مجموعة من الشباب لديهم قدرات القاء للمعلومات والاجابة على الاستفسارات والاشكالات لدى الزائرين، واغلب الخطوط العامة لكل محور كانت محددة لتركيز الافكار خلال الدقائق القليلة من الجولة، مع الاشارة الى ان أغلبهم جامعيون. وقد استمرت اقامة المخيم لمدة خمسة ايام، لان طريق بغداد ـ كربلاء ليس فيه زوّار قبل هذا الوقت من الزيارة. ويخلو المخيم الثقافي من الدعم اللوجستي، ويعتمدون في طعامهم على المواكب المجاورة الذين ابدى بعضهم تعاطفاً كبيراً مع الفكرة، حتى ان احدهم وقف في الطريق ويدعو الزائرين للدخول وينادي “ما نشربك ولا نغديك الا نثقفك ونوعيك”.
وكان من ابرز المظاهر بالتفاعل هو بكاء الناس في جناح الشهداء الذي ضم ابرز الشهداء من مختلف بلدان العالم الاسلامي ومن العراقيين من مختلف فصائل المقاومة والحشد الشعبي، كما لا ننسى جناح المقاومة الاقتصادية الذي تركز على دعوة لمقاطعة البضائع المستوردة من الدول الداعمة للارهاب والحث على التبرع لدعم الحشد الشعبي وعوائل الشهداء.والكثيرون سألوا عن امكانية التواصل معنا، كما استفسر آخرون عن الجهة التي تدعمنا مستغرباً دعوتنا للوحدة من دون تمييز، ومعبراً عن اعجابه بالفكرة، وقد استغرق الاعداد للمخيم من حيث المحتوى والتنفيذ قرابة شهرين وبجهود جماعية، واعتمد بشكل اساس على ما توفر من تبرعات، وننوي تطوير المشروع في السنوات المقبلة وتكراره في اكثر من مكان.



