اراء

دولة الفقيه وثوبها الأنيق

بقلم/ الشيخ مازن الولائي ..

في مسيرة الأمم الكبرى، تأتي لحظات تأريخية تتجاوز فيها القيادة حدود الأشخاص، وحاكمية الظروف، لتصبح رمزاً لاستمرارية المبدأ وتجدد الروح. واليوم، حين نتحدث عن سماحة آية الله العظمى السيد مجتبى الخامنئي في مقام “ولاية الفقيه”، فإننا لا نتحدث عن انتقال سلطة بقدر ما نتحدث عن “دولة الفقيه” وهي ترتدي ثوباً أنيقاً من الحيوية والعزم والذكاء الاستراتيجي، وتقطع يد الآمال التي راهنت على إسقاط النظام بعد وهم عدم إيجاد البديل للولي الخامنئي المفدى الشهيد.

إن “الأناقة” هنا ليست مظهراً عابراً، بل هي أناقة المنهج، إنها قدرة الفقيه القائد على صياغة الواقع بلمسات تجمع بين أصالة الجذور الفقهية ومعاصرة الأدوات السياسية، وحدة الصراع الاستكباري المعقد، السيد مجتبى، بما يمتلكه من رصيد علمي وخبرة ميدانية في كواليس إدارة الأزمات الكبرى، يمثل جيل “الفقيه الشاب” الذي يدرك أن قوة الدولة الإسلامية تكمن في قدرتها على مخاطبة العالم بلغة العقل، والثبات في الميادين بلغة الإيمان.

إن انتخاب قائد في مقتبل العطاء يعكس تفكيراً إيجابيا يرتكز على ركائز أساسية منها:

أولا: الاستقرار الاستراتيجي طويل الأمد بدل ما يتمناه العملاء ومشغليهم بل تأمين مستقبل القيادة لعقود، مما يمنح الدولة قدرة على التخطيط البعيد المدى دون اهتزازات واستقرار سيخلق الفرص الكثيرة.

ثانيا: القيادة الشابة تمنح المؤسسات روحاً وثابة خلاقة إبداعية، قادرة على المتابعة الدقيقة لكل تفاصيل القوة، من التكنولوجيا الرقمية وصولاً إلى الصناعات العسكرية والفكرية وما تراه هذه الدولة ضروري لمسيرتها.

انتخاب السيد مجتبى يمثل الجسر الذي يربط بين جيل الثورة الأول وبين طموحات الشباب المعاصر، مما يجعل “دولة الفقيه” قريبة من نبض الشارع وهموم الأمة.

أناقة الثوب لهذه الدولة ينسجه الوفاء للشهداء والأمانة للرسالة. فالعمل تحت راية السيد مجتبى ليس مجرد امتثال لأمر، بل هو انخراط في مشروع حضاري عمره (٤٧) يسعى لتمكين المستضعفين وإرساء قواعد العدل. هو إيمان بأن “الولاية” هي القطب الذي تلتف حوله القلوب لتستمد منها العزة والكرامة، إننا أمام مرحلة جديدة، مرحلة تبرهن فيها مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) على قدرتها الفائقة في تخريج القادة الذين يجمعون بين التقوى والسياسة، وبين العلم والعمل. إنها “دولة الفقيه” التي تزداد بريقاً، لتمضي في طريقها نحو الأفق الأسمى، واثقةً بوعي شعبها، ومسددةً بحكمة قائدها، قائدها الذي اوصلها هرم الوعي والإدراك الذاتي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى