اراء

حُكّام الكرة “خط أحمر”

عبد الرحمن رشيد..

لعلَّ من الأفعال والتصرّفات الجسيمة التي لا تُغتفر تلك التي نشاهدها في مسابقة “دوري نجوم العراق” تجاه الحُكّام، والتي تبدر ربّما من الجميع عندما تحصل أخطاء تحكيمية أثناء المباريات. ومهما كانت تلك الأخطاء، فإنها لا تبرّر أفعال البعض بالتجاوز على الحُكّام، سواء باللفظ أو بالفعل أو حتى بالإيماءات أو الغضب.

قضاة الملاعب “خط أحمر” لأنهم يمثلون تطبيق القانون في سوح الملاعب، ومن دونهم لا تكتمل قوانين كرة القدم، فهم من يحكمون داخل الملاعب، ولا اعتراض على اتخاذ القرارات بحق أي لاعب أو مدرب أو إداري وحتى الجماهير في حالة الإساءة، فهم من يضبط إيقاع كرة القدم في العالم، وتظل قراراتهم فوق الجميع.

لا نقول إن التجاوز على الحُكّام أصبح ظاهرة، لكننا بالفعل نخشى أن يتحوّل إلى ظاهرة من خلال تكرار الإساءة لهم، وهنا لا بدّ أن يتصدّى جميع المعنيين لما يحصل من تجاوزات ربّما لم نشاهدها في ملاعبنا على مدى سنوات مضت!

حتى عندما يرتكب أي حكم خطأ معيّنًا، فهناك من يحاسبه خارج أسوار الملاعب من خلال تقييم أدائه من قبل لجنة التحكيم في اتحاد كرة القدم، والتي ندعوها إلى أن تحميه وفق قوانين صارمة، وألّا تتساهل مع كُل من يحاول أو يقوم بتصرّف غير لائق تجاهه، ولا نقبل أن يكون الحكم الحلقة الأضعف في مسابقة دورينا.

إن انفلات البعض من الجالسين على مصاطب الاحتياط أمر غير مقبول ومرفوض، وأي تصرف خارج حدود اللياقة يجب أن يُقابل بتطبيق القانون، مهما كان حجم أو وزن صاحب التصرف.

ومن هنا، إذا ما أردنا أن نحافظ على هيبة الحُكّام، يجب محاسبة كل تلميحة غضب تجاههم، وأن نضع حدًّا لتلك المشاهد المخزية التي تحصل في بعض مباريات دورينا قبل أن تستفحل، وبالتالي نضع أنفسنا بإحراج في محيطنا العربي، خاصّة أن دورينا منقول ومشاهد عربيًّا وربّما آسيويًا.

لذلك فإن جميع المعنيين بمنظومة الكرة العراقية مطالبون بورقة تضبط تصرّفات المدربين والإداريين واللاعبين وحتى الجماهير، من أجل الحفاظ على سلامة الحُكّام وهيبتهم التي لا نقبل المساس بها. كما أن على الجميع ضبط النفس، لأن الحكم، أوّلاً وأخيرًا، إنسان معرّض للخطأ، وعلينا أن نؤمن بأن الأخطاء التحكيمية هي جزء من أخطاء المباريات.

رسالتنا التي نؤكّدها دائمًا هي احترام قرارات التحكيم، لأنهم الأدرى بالقانون، بينما نجتهد نحن، والاجتهاد ليس صحيحًا في جميع الحالات! لذلك فإن عدم الفهم بالقانون قد يجرّنا إلى المُحاسبة والعقوبات التي قد يترتب عليها الكثير من الخسائر لأنديتنا.

هنا لا بدَّ من التأكيد على إدارات الأندية توعية ملاكاتها التدريبية والإدارية والطبية وحتى جماهيرها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى