الابتعاد عن الدهون والبهارات خطوة مهمة لصيام مرضى القرحة وارتجاع المريء

يعاني الكثير من مرضى قرحة المعدة وارتجاع المريء خلال شهر رمضان، نتيجة تغير الجدول الغذائي خاصة أن وجبات الإفطار تكون غالبًا كبيرة وغنية بالدهون والبهارات، ما تؤدي الى تفاقم الحالة، لذا يستوجب مراجعة الطبيب قبل الصيام.
وهذا النمط قد يزيد إفراز الحمض أو يفاقم الارتجاع، ما ينعكس ألمًا وحرقة واضطرابًا في النوم؛ لكن بالصورة الصحيحة، يمكن تقليل الأعراض والحفاظ على صيام آمن.
وفي قرحة المعدة، تكون بطانتها أكثر حساسية لتأثير الحمض. ومع الصيام، قد يشعر بعض المرضى بحرقة أو ألم عند اقتراب موعد الإفطار. أما في ارتجاع المريء، فإن امتلاء المعدة سريعًا بعد ساعات من الجوع، أو الاستلقاء مباشرة بعد الأكل، قد يدفع الحمض للصعود إلى المريء، مسببًا حرقة وسعالًا وبحة في الصوت.
ويوصى الأطباء في أغلب الحالات بـ”إفطار ذكي”، يبدأ بشكل خفيف بكسر الصيام بماء فاتر و1–2 تمرات أو شوربة خفيفة غير حارة. ثم الانتظار 10–15 دقيقة قبل الطبق الرئيس لتفادي الصدمة الحمضية للمعدة، وبعدها تقسم الوجبة إلى مرحلتين بدلا من طبق واحد كبير.
كما يُنصح باختيار طرق طهي هادئة؛ مثل السلق، أو الشوي، أو الطهي بالبخار، والابتعاد عن القلي.
وبشكل عام يفضل تجنب أطعمة مثل المقليات والدهون الثقيلة، والأطعمة الحارة والبهارات القوية، والطماطم المطبوخة بكثرة والصلصات الحامضة، والحمضيات الزائدة. وكذلك يُوصى بتجنب القهوة والمشروبات الغازية خصوصًا على معدة فارغة، والحلويات الدسمة بعد الإفطار مباشرة. حيث إن هذه الأصناف قد تزيد إفراز الحمض أو ترخي الصمام بين المعدة والمريء، ما يفاقم الارتجاع.
ومن جهة الأطعمة الأكثر أمانًا للمعدة، ينصح خبراء التغذية بالرز أو البطاطس أو الشوفان، واللحوم البيضاء المشوية أو المسلوقة، والزبادي قليل الدسم، والخضراوات المطهية غير الحارة، والموز والتفاح غير الحامض.
أمَّا وجبة السحور فهي ضرورية لمرضى القرحة والارتجاع، ويُفضَّل أن تكون قبل النوم بوقت كافٍ.
وينصح باختيار بروتين خفيف مع نشويات معتدلة، وتجنب الأطعمة المالحة جدًا أو الدسمة. ويجب ألّا يستلقيَ المريض مباشرة بعد الأكل؛ حيث يوصى بالانتظار ساعة إلى ساعتين قبل النوم، مع العلم أن رفع الرأس قليلًا أثناء النوم قد يخفف أعراض الارتجاع.
ومن يتناول مثبطات مضخة البروتون أو مضادات الحموضة يجب أن يستشير طبيبه لضبط توقيت الجرعات في رمضان؛ نظرا لأن إيقاف العلاج دون استشارة قد يعرّض المريض لانتكاسة.
وبحسب الأطباء، يُنصح بعدم الصيام في حالات وجود ألم شديد مستمر، أو قيء دموي أو فقدان وزن غير مبرر، أو قرحة نشطة غير مستقرة.. وفي هذه الحالات، الأولوية للعلاج حتى استقرار الحالة.
والخلاصة أن الصيام لمرضى قرحة المعدة وارتجاع المريء يمكن في كثير من الحالات، شرط الاعتدال في الكمية، والهدوء في الاختيار، وتجنب المهيجات. ودائما ما تكون الوجبة المتدرجة، والابتعاد عن الدهون والبهارات، وتنظيم النوم؛ تفاصيل بسيطة تحمي المعدة طوال الشهر.



