درابين

صباح محسن
كعادتها
تلهثُ السنين
بثرى درابينَ
أثقلتها الموجعات ،
تلهثُ مثلَ ذئبٍ جائعٍ ،
تحفر لها مأوى بباطنِ حيطانٍ خُرس
كي تُمرِر نشوةَ حثها المريب
لتُقصي ما ألفناه من وجداننا ،
لكنهُ تمريرٌ هش
يغدو صئيلا قُبالة ذكرياتٍ
طاعنةٍ باللامبالاة .
هذا
شأنْ الزمن
يُحيلُ وقائع الناس لمحضِ غبار
ويُغيرُ بمعاولِ محوهِ
على ما كان أثرا .
تلكَ الدرابين
المعبأة ب ” شخابيط ” حكاياتٍ مبتورةٍ
وهموم ،
عن بوحٍ هزيل
رسمتهُ أصابعَ مغرمين
بحروفٍ مُقطّعة
تزهو بمحاكاةِ وَلَهٍ مُجحف
لكنها تتحاشى مناطحة زوالهِ المغتر .
هي درابينٌ
تعجُ بصورِ منفيين وشهداء
ووجوه مُتَنمرين
وهياكل لمعاقي حروبٍ
أجهزت على ما تبقى من سحنتهم .
الدرابين
مهلكةً للذكريات
تُزيحُ لمعاننا
بكثافةِ حيطانٍ صُمٍّ
وجاحدة ،
لا ترعى لنا ما كُنا نراهُ شغفا
تهتكُ صورُنا
تتلف ما حسبناه عشقا
وتمحو ثوراتنا
تُجّمدُ تنديدنا ،
تهبنُا ظلالُ عدم .
كم كنا مزدهرين
نُلوّح بمتعةٍ مرتبكة
وكم كانت الدرابين
تتيحُ لنا أن نمضي بغرورٍ واهن
لتحسرَ منابع اشواقنا
تقُضَ نشوتنا
وتتبعنا حتى مكامن تيهنا .
يا لها درابين
لا تحفظ عهدا
ولا تنشغل بمستجير
تُعلن عن بغضها
تداهمُ خلوتنا ،
تُبصرُنا بعيونٍ شرهةٍ بالغضب .



