اخر الأخباراوراق المراقب

التمايز بين السلوك والعاطفة

قصة النبي يوسف عليه السلام تلمح إلى قضية التمايز، إذ إنّ ظنّ أبناء النبي يعقوب عليه السلام واعتقادهم أنه يفضّل يوسف عليهم، جعلهم يتآمرون عليه ويكيدون له كيدًا، فقال تعالى في حكاية ذلك: ﴿لَّقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِّلسَّائِلِينَ، إِذْ قَالُواْ لَيُوسُفُ وَأَخُوهُ أَحَبُّ إِلَى أَبِينَا مِنَّا وَنَحْنُ عُصْبَةٌ إِنَّ أَبَانَا لَفِي ضَلاَلٍ مُّبِينٍ، اقْتُلُواْ يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُواْ مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ﴾.
مع الإشارة إلى أنّ النبي يعقوب عليه السلام لم يتصرّف على خلاف مقتضى العدل والإنصاف في تربية أولاده، وإنما كانت زيادة العطف منه على يوسف وأخيه مسألة طبيعية لكونهما صغيرين وضعيفين، “وهذا النوع من الحب المشوب بالرقة والترحّم مما يدعه الكبار للصغار، وينقطعون عن مزاحمتهم ومعارضتهم في ذلك، ترى كبراء الأولاد إذا شاهدوا زيادة اهتمام الوالدين بصغارهم وضعفائهم، واعترضوا بأن ذلك خلاف التعديل والتسوية، فأُجيبوا بأنهم صغار ضعفاء يجب أن يُرقّ لهم ويرحموا حتى يصلحوا للقيام على ساقهم في أمر الحياة، سكتوا وانقطعوا عن الاعتراض وأقنعهم ذلك”، لكن أولاد النبي يعقوب عليه السلام هم أنفسهم كانوا في ضلال، ولذا لم يكن النبي يأمنهم على يوسف، فالمشكلة فيهم مع كونهم بالغين لا في النبي الذي تعامل مع يوسف وأخيه بنيامين الطفلين بمنطق الطفولة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى