نظام الدفاع الجوي HQ-9و L-SAM الكوري الجنوبي.. خيارات العراق لمواجهة التهديدات الصهيونية

يواجه العراق، تحديات وتهديدات متواصلة من قبل الكيان الصهيوني، نتيجة مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، التي دفعت نتنياهو للتهديد باستهداف البلاد، وهو ما يحتم على الحكومة، التحرك الجاد على مستوى التسليح وشراء منظومات دفاعية متطورة لمواجهة أي عدوان محتمل.
وأبدت روسيا على لسان أمين مجلس الأمن سيرغي شويغو، استعدادها لعرض أحدث منظوماتها العسكرية على بغداد، لتبرز تساؤلات جدّية حول إمكانية توجه العراق نحو إبرام صفقة تسليح كبرى مع روسيا وربما الصين، خصوصاً في مجالي سلاح الجو ومنظومات الدفاع الجوي.
على صعيد الخيارات التقنية، يبرز نظاما HQ-9 الصيني وL-SAM الكوري الجنوبي كحلّين قادرين على التعامل مع جوانب مختلفة من هذا التحدي. الـ HQ-9، المشتق تقنياً من عائلة إس-300/إس-400 الروسية ومطور محلياً في الصين، يقدم قدرة بعيدة المدى (تصل النسخة المطوّرة HQ-9B إلى نحو 250-300 كيلومتر ومؤشرات ارتفاع اشتباك حتى 30 كيلومتراً) مع قدرة على اعتراض المقاتلات والصواريخ الجوّالة والطائرات الشبحية وصواريخ باليستية قصيرة المدى. يعتمد النظام على رادار صفيف مرحلي متعدد الوظائف بمدى اكتشاف يصل إلى نحو 350 كيلومتراً، وتتوفر له نسخة تصديرية معروفة باسم FD-2000B، ويُقدّر سعر البطارية الواحدة بين 300 و500 مليون دولار، حسب التكوين.
في المقابل، يقدّم L-SAM الكوري، طبقة دفاعية عليا متخصّصة لاعتراض الصواريخ الباليستية في الطبقات العليا من الغلاف الجوي، بمواصفات تقارب منظومة “ثاد THAAD” الأمريكية. يبلغ مدى الاعتراض القتالي لهذا النظام نحو 150 كلم ضد الأهداف الجوية التقليدية، بينما يصل ارتفاع الاشتباك ضد الصواريخ الباليستية إلى نحو 60 كيلومتراً، ويعتمد على رادار AESA متقدّم بمدى كشف يصل إلى نحو 500 كيلومتر. L-SAM ما يزال في طور الإنتاج الأولي ومن المتوقع دخوله الكامل للخدمة في غضون سنوات قليلة، بينما تبرر تقنيات الإنتاج المتقدمة وتكلفة البحث والتطوير تسعيره الأعلى (تتراوح تقديرات سعر البطارية بين 700 و900 مليون دولار).
وبناءً على طبيعة التهديدات المتنوّعة في العراق ومحدودية الموارد الفنية والمالية، يبدو منطقياً تبنّي نهج متعدد الطبقات بدل تركيز الاعتماد على منظومة واحدة. في هذا السياق، يمكن أن يشكّل HQ-9B/FD-2000B العمود الفقري للدفاع الجوي البعيد المدى ضد الطائرات والصواريخ الجوالة، في حين تؤمن طبقات مثل L-SAM قدرة متخصصة لحماية الأجواء من الصواريخ الباليستية عالية الارتفاع. عملياً، قد يكون المسار الأنسب للعراق البدء بامتلاك حلّ بعيد المدى قابل للتشغيل الفوري كـ HQ-9B أو نسخته التصديرية، ثم التوسع تدريجياً بإضافة طبقات عليا متخصّصة أو الدخول في شراكات نقل تكنولوجيا مع دول مصنّعة مثل كوريا الجنوبية.
إلى جانب الدفاع الجوي، يبرز أيضاً خيار تعزيز قدرات سلاح الجو العراقي بطائرات مقاتلة مثل الصينية J-10C. تُصنّف J-10C كمقاتلة متعددة المهام من الجيل 4.5، وتجمع بين أداء مناورة جيد ومواصفات إلكترونية متقدمة تشمل رادار AESA متطور من طراز KLJ-10 بمدى كشف يتجاوز 200 كيلومتر حسب المقطع الراداري، وصواريخ جو-جو طويلة المدى من طراز PL-15E التي تفوق مداها 145 كيلومترا، فضلاً عن قدرات حرب إلكترونية ونظام تتبع بالأشعة تحت الحمراء.
تُعدّ J-10C منافساً قوياً من حيث التكلفة، مقارنة ببعض الطرازات الغربية، وتُقدّر أسعارها حسب الحزمة بين 40 و80 مليون دولار للطائرة، ما يجعل امتلاك سرب من 50-100 طائرة مع دعم من طائرات الإنذار المبكر ورادارات أرضية، خطوة قادرة على فرض سيادة جوية فعّالة.
الخلاصة والتوصية العملية هي أن احتمال توجه العراق نحو صفقة تسليح كبرى مع روسيا يبقى مطروحاً، لكنه يظل رهين الحسابات السياسية والمالية وكذلك القيود التقنية. المسار الأكثر واقعية يتمثل في بناء شبكة دفاع جوي متعددة الطبقات تبدأ بمنظومة بعيدة المدى مثل HQ-9B أو بديل روسي، مع إضافة طبقة عليا مخصّصة لاعتراض الصواريخ الباليستية كـ L-SAM أو نظير روسي/أمريكي.
وفي موازاة ذلك ينبغي للعراق تعزيز قوته الجوية عبر مقاتلات متعددة المهام مثل J-10C أو حتى J-35A الشبحية الصينية، مدعومة بطائرات إنذار مبكر مثل KJ-500 الصينية ورادارات متقدمة وبنية لوجستية مناسبة. اعتماد هذا النهج المرحلي والهرمي يتيح لبغداد تعزيز مرونتها الدفاعية تدريجياً دون أن تثقل كاهل ميزانيتها، مع فتح المجال أمام شراكات تقنية وتطوير مستقبلي يضمن استدامة القدرات القتالية.



