اخر الأخبارثقافية

“توائم الرجل المُسَيَّب” شخصية قلقة تروي حكايات واقعية مخلوطة بالوهم

المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…

يعد الروائي طه حامد الشبيب، واحداً من أبرز الكتاب الذين كتبوا عن الواقع العراقي خلال أكثر من ثلاثة عقود، وفي روايته الجديدة “توائم الرجل المُسَيَّب” الصادرة عن منشورات الاتحاد العام للأدباء والكتاب، يسعى الشبيب إلى تكريس مشروعه السردي الخاص، الذي يتميّز ببناء حكائي ينطلق من بؤرة يضعها كمثابة لبطلـه الأساسي الذي يكون محوراً للشخصيات الأخرى، تُبنى على أساس فكرة تبدو في ظاهرها بسيطة متداولة، لكنه يمضي بها إلى فضاءات الخيال، فيؤسس عوالم جمالية زاخرة بالشفرات والرموز المبثوثة بمهارة في رؤى أبطاله.

وقال الشبيب في تصريح خص به “المراقب العراقي”: ان “شرارة بداية الرواية، انطلقت من عبارة شعبية شهيرة جاءت ضمن أغنية معروفة وهي (على جسر المسيب سيبوني)، فاستللتُ شخصيتها القلقة من هذه الرؤية، لأبني من خلالها، حكايات تتداخل فيها الوهم بالواقع بقدرة فائقة على توليد العوالم المبتكرة، بتقنية حاولت ان تكون عالية الأداء، لأقدم للقارئ، نصاً روائياً جديداً جديراً بالقراءة”.

وأضاف: ان “هذه الرواية هي تكملة لعدد من الروايات التي كان المكان هو البطل الذي يقود الشخصيات والأحداث الى حيث تبدأ وتنتهي الحكاية، لذلك كان البطل فيها، كثير التحرك في مجال المكان الذي منحه لقبه وهو جسر المسيب المعروف”.

من جهته، قال الكاتب شوقي كريم حسن في قراءة نقدية: أن “المكان يشغل حيّزاً كبيراً وواضح التأثير في البناءات المعمارية السردية العراقية، ومع المكان الذي كثيراً ما يبدو خارج المألوف، الذي يسعى الى الأسطرة، واعادة تكوين، تتفق وغايات السارد ومقاصده، الأمر لا يشبه ما فعله ماركيز حيث وضع متلقيه داخل مجول مدينة شيدها البياض، ومنحها تأريخاً، صار فيما بعد الأصل الفاعل في تأريخ كولمبيا، بكل عاداتها وقيمها وتقاليدها، مع السارد العراقي، يبدو الأمر مختلفاً، يلاحق السرد مدن الذاكرة، ليعيدها حية، مع طفولة، أو شباب، ومع المغلف والغرائبي من المسارد، على افتراض ومفهوم لا أدري من ماذا استوحي واعتمد، ان السرد فعل جمالي متخيل وافتراضي، من أين يمكن للسارد أن يجيء بهذا الافتراض والتخيل؟.

وتساءل: “هل ثمة اقصاء للواقع الاطماري، وما هي الأسس المعتمدة في الاقصاء، والتكوين المستجد؟ خارج هذا المنطوق المعرفي، جاء طه حامد الشبيب، ليقرأ الامكنة، المشخصة والمعروفة، قراءات سردية، بعد منحها فضاءات ثيمية، تتصارع معاً، وتعاكس السائد الاجتماعي والسياسي، اهتمامات طه حامد الشبيب، السياسية والفكرية والاجتماعية، منحها بكليتها ليحرك شخوص سردياته، التي تؤدلج ذواتها دون ان تعرف لماذا وكيف؟”.

وأضاف: ان “الشبيب من القلة الذين يعرفون كيفيات بناء حوارات درامية، لا تمر عبر الفراغ لتصل الى فرغات عامة، كل ما يقدمه يتصارع، مع تعزيز الوجود بوصف يلاحظ من خلاله كل شيء، تكشف تلك الحوارات الغائية، وسر فعاليتها، والكيفيات التي تمنح من خلالها المتلقي قدرة المراقبة والتبني معاً، التبني الدرامي، والتفاعل، والحفظ، هو واحد من أهم عوامل النجاح، وأسلمها”.

وتابع: ان “السرد الذي لا يعتمد الدراما، يبدو باهتاً وخالياً من الابتكار، لهذا صاغ الشبيب مجمل سردياته على أساس الفواعل المتصارعة، إذ ليست ثمة حيادية بين السارد ومسروداته، يشكل كله داخل هذا الجسد الجمعي، الخالي من الترهل والاسفاف، لغة الشبيب السردية، خالية من الترهلات التزويقية، ذلك لأنه يدون بعقل علمي، لا يتعاطف مع الوجود المحفز بسهولة، يحسب لكل شيء حسابه، ويقيم لكل زوايا الامكنة وخفاياها حساباً، عالي التمكن من نفسيات الشخوص، وعلاقاتها، حتى يبدو مرات متلاحقة”.

وأوضح، ان “بعض الأمكنة لدى طه حامد الشبيب، هي التي تحرك العالم الحكائي، وهي التي تسهم في وضع الحلول، وصياغة العقل المنكسر أو الفاعل، والأزمنة محفز القحط، ولعبته الأثيرة، إذ انه يعمد الى ان تكون تلك السرديات صالحة للتلقي في كل زمان ومكان، حتى ان كانت معمولة على مقومات تأريخية، كما في الأبجدية الأولى، إذ تبدو الاحالات واضحة وبشفرات مؤدلجة واشارات يراد من خلالها نقل الأحداث والمتلقي عبر أمكنة يريد السارد أخذ متلقيه إليها عنوة”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى