هدنة الإمام الحسن”ع” ودبلوماسيته

جواد العطار..
لم يُظلم إمام من شيعته ومحبيه قبل أعدائه مثل الامام الحسن بن علي المجتبى (عليهما السلام)، وهو اكثر إمام مظلوم في التأريخ الاسلامي مثلما كان يؤكد ويقول الشيخ أحمد الوائلي رحمه الله في العديد من محاضراته، ووفقا للكثير من المصادر الاسلامية.
حيث يُعرف الامام الحسن بـ «المظلوم» بسبب الظروف الصعبة التي واجهها خلال فترة امامته، بما في ذلك معاهدة الصلح مع معاوية، والتي اعتبرها البعض تنازلا عن حقه في الخلافة، بالإضافة الى تعرضه للتهميش من قبل بعض اتباعه ومحبيه. فلماذا وُصف بالمظلوم؟ وهو سبط الرسول الكريم وسيد شباب اهل الجنة وابوه خليفة المسلمين وأمه سيدة نساء العالمين!!!.
لم يكن الامام الحسن عليه السلام يوما ضعيفا مثلما يدعي البعض، مصداقا لقول الرسول الكريم: (إن ابني هذا سيد) بما يؤكد القوة والقيادة والشجاعة وهي مشهودة له في معارك الفتح مع أبيه… صدق الرسول الكريم عليه وعلى آله أفضل الصلاة والسلام. ولم ينله ظلم طيلة حياة الرسول الكريم او حياة وخلافة ابيه الى ان استلم الخلافة بعد استشهاد والده الذي اوصى له بها نزولا عند وصية الرسول الكريم السابقة وكان الاحق والاجدر من غيره بين عموم المسلمين في وقتها.
وهنا كان لموقف الامام وإبرامه الصلح مع معاوية وقع كبير لدى شيعة ابيه واعداء معاوية الذين رفضوا الصلح جملة وتفصيلا واعتبروه تنازلا وتراجعا، بينما كان في حقيقة الامر تدبرا وتدبيرا من الامام الحسن سلام الله عليه لعدة اسباب منها: انه لم يكن صلحا في المفهوم الحديث بل هدنة او وقفا مؤقتا لإطلاق النار اولا؛. وحقنا لدماء المسلمين ثانيا؛. وحفاظا على كيان الدولة الاسلامية الوليدة ثالثا؛. وتبادلا للمواقف رابعا؛ حيث أوقف معاوية عند حدود الشام على ان لا يُسمى اميرا للمؤمنين وأن لا يورث الحكم لابنائه ويوقف سب الامام علي عليه السلام على المنابر، وأن لا يلاحق شيعة اهل البيت.
ورغم علم الامام التام وادراكه بأن معاوية لن يلتزم و سينكل بكل بنود الهدنة، الا انه كان يراهن على فضحه أمام عامة المسلمين وابراز مساوئه في نقض العهود والمواثيق، وهو ما حدث بالفعل وبالضبط بعد استشهاد الامام الحسن عليه السلام.
العبرة والخلاصة والدروس المستنبطة من سيرة حكم الامام الحسن المجتبى القصيرة، أنه ضرب اروع الامثلة في الحفاظ على كيان الدولة وقوتها امام اعدائها الخارجيين المتربصين بها وبانقساماتها الداخلية في حينها، وتعامل بحكمة ودبلوماسية مثلما تسمى حديثا في ادارة الشؤون الداخلية والخارجية ونجح في تثبيت اوتاد الاسلام ووضع اللبنات الاساسية لانتشاره في كل بقاع الارض فكان بحق الامام المنصور لا المظلوم… فهل من يتعظ من ساستنا بسير الائمة الاطهار وروح التضحية والايثار والحفاظ على مصالح الدولة قبل البحث عن المجد الشخصي أو الانغماس في المناصب وتعميق بذور الفُرقة والاختلاف؟.



