سوريا.. أفيخاي ادرعي يغلق ملف “ممر داود”

بقلم: علي وطفي..
تم ذلك حين دخل الأرض الحلم يتفقد رعيته وزائرا محافظة السويداء التي شيئا فشيئاً تخرج من كنف الدولة مجبرة بسبب سياسة القتل الممنهج بأمر السلطة التي يفترض هي من تحميها وبقية المناطق وصولا إلى ريف دمشق يلقي التحية والسلام على من يصادف وربما كان يتفقد جاهزية المراكز الأمنية السورية للتعامل مع أي فعل يهدد كيانه الذي يسيطر على الجنوب السوري عمليا.
هذا الممر المفترض الذي شغل الناس وملأ الدنيا وفي وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي ولم يبقَ محلل، من المحلي إلى السوبر استراتيجي وما بينهما إلا تفتقت عبقرية التحليل لديه وأدلى بدلوه في هذا الممر المؤامرة الشيطانية الذي يسعى الاحتلال إلى تنفيذها كي يصل الكيان بالمنطقة ذات الغالبية الكردية ويطل من خلاله على إيران، العراق بأنيابه من هنا جاءت نزهة (كزدورة الرفيق ادرعي) لنسف كل تلك التحليلات في السياسة والجغرافية في إنشاء هذا الممر أو الشريط.
واضح منذ خروج الرئيس السابق مع أركانه أصبحت سوريا ملعب خيل العسكر الاسرائيلي جوا، أرضا وأمنا بعد ان قام بسحق الجيش السوري بكل إمكانياته وبناه التحتية والتسليحية في كل سوريا شرقا، غربا، شمالا وجنوباً حوالي الاسبوع والصمت يخيم على النظام المؤقت وداعميه، لا كلمة استنكار خلال العدوان، ثم لاحقا قام نتنياهو بقصف مراكز السيادة السورية في آخر عدوان بقي الحكم المؤقت مصّراً يسعى بيديه وأرجله للقاء وطمأنة تل أبيب بعد نيته الرد على عدوانها أو حتى تقديم شكوى إلى مجلس الأمن، مع غياب كامل عن السمع بما تفعله عصابة الكيان على الارض السورية يومياَ، نعود قليلا الى يوم الانقلاب وإيصال جبهة تحرير الشام تحديداً إلى قصر الشعب جاء بيانها الاول على لسان قائدها: “عدونا المشترك مع تل أبيب هو إيران وحزب الله هذا كله لم يغفر أو يردع نتنياهو عن تدمير مقومات ورموز السيادة من قصر الرئاسة إلى وزارة الدفاع وهيأة الاركان العامة وفي الوقت نفسه تدور الاجتماعات واللقاءات المباشرة ورسائل بالواسطة من كل الأنظمة العربية والإقليمية الراعية للسلطة المؤقتة” .
أما ممر داوود اعتقد ان اليوم نجح نتنياهو بتحويل ما كان يسمى “ممر داود” إلى “سورية داود” عمليا، من الواضح ان لا شيء ولا أحد يمنعه من توسيع ما كان “ممراً” شمالا الى الحدود الادارية العاصمة السلطة المؤقتة (الاموية) دمشق وهو ما تقوم به الطغمة الحاكمة في تل أبيب .
نذكر منذ بدء الحرب على سوريا الى قبل ثمانية أشهر كان كل إعلام العرب يسخر ويتهكم على النظام السابق وأنا منهم عند عبارة العالمية “سوف نرد بالمكان والزمان المناسبين” مقابل تصرف سلطة الأمر الواقع اليوم.
كم يحز في القلب هذا الحال التي وصلت إليه البلاد، حيث يتم بيعها جملة وبالمفرق .
كانت الخطة من البداية كانت تسليم الشام وما يجري كان يسير وفق السيناريو المرسوم اعتقد ولا يوجد مكان للشك، ان اتفاق تقسيم الكعكة ما بين أنقرة وتل أبيب برعاية العراب من ما وراء المحيط، أما أردوغان الذي ضرب على صدره متكفلا بالدفاع وحماية وحدة واستقرار سوريا بعد تنصيب جماعته، لكن كما عرفناه هو زعيم معارك القنابل الصوتية كما العادة ومازلنا لليوم ننتظر جيش محمد مع أهل غزة بينما دمشق على مرمى حجر من قصر السلطان، اليوم مع تغير المعادلات بدأ يشعر انه يخسر طموحاته وأطماعه، فما كان منه إلا الاستنجاد بموسكو، هي مواقف وايديولوجية الفصائل المسلحة التي استلمت الحكم اليوم.
فأرسل اردوغان وزير خارجية ولايته (الحلم) هم الذي أمر قادة تلك الفصائل التكفيرية و(الثوار) إلى موسكو لتصحيح وتطبيع العلاقات معها وفق شروطها، هذا لتذكير (الثوار) سابقا لا غير.. يبدو موسكو الوحيدة التي على علاقة جيدة مع قوى الأمر الواقع في سوريا وخصوصا قسد ومسد والساحل مع السويداء، هنا قد يبرز محورها مع الرياض والإمارات وربما العراق وليست إيران ببعيدة.
إذا الجميع اليوم يراقب وينتظر التوافقات على تحديد مناطق النفوذ مع التحضير للمعركة الفاصلة، إما في السياسة أو القتال أي بالدم في حال انفلات الأمور على كامل الجغرافية السورية فالكل يعد عدته.
من هذا الواقع الحالي يمكن التركيز ان السلطة الحالية في دمشق دورها الوظيفي ينحصر بالأمور المحلية الادارية والامنية وتفتيت نسيج المجتمع السوري من خلال ممارستها اليومية فلا سياسة خارجية، فهي بيد الدول الإقليمية والدولية والأكيد ان الصراع على سوريا بدأ يسخن والمعركة الجدية لم تبدأ بعد، معركة رسم معالم العالم اقتصاديا ورسم الخطوط الحمر الجديدة، انطلاقا من هنا والتي سوف تحدد موازين القوى والنفوذ لقرن قادم.
الخلاصة – إن صح شيء مما تم نقله لنا عبر التأريخ من أحداث، فالثابت ان نهاية الإمبراطوريات أو صعودها يتحدد في دمشق-الشام وفي كلا الاتجاهين.


