اخر الأخبارطب وعلوم

الصين تعلن عن أكبر بلورة ليزر في العالم

تستخدم لتدمير الأقمار الصناعية

تستمر الصين في مفاجأة العالم باكتشافاتها الحربية والعسكرية، فلم يتوقف تطورها عند صناعة المقاتلات الشبحية والدبابات والصواريخ بل وصلت الى تطوير أكبر بلورة من سيلينيد الغاليوم والباريوم (BGSe) في العالم، في خطوة تهدف إلى تعزيز أنظمة الليزر بعيدة المدى، وتطوير تقنيات الاستشعار بالأشعة تحت الحمراء بشكل كبير.

وقد طوّر هذه البلورة الاصطناعية، باحثون من معاهد هيفي للعلوم الفيزيائية التابعة للأكاديمية الصينية للعلوم، ويبلغ قطرها 60 ميليمتراً (نحو 2.36 إنش)، وتتميّز بقدرتها على تحويل أشعة الليزر ذات الموجات القصيرة تحت الحمراء إلى أشعة متوسطة وبعيدة المدى تحت الحمراء، وهي أطوال موجية قادرة على السفر لمسافات طويلة في الغلاف الجوي بخسائر منخفضة جداً.

تتحمّل هذه البلورة، طاقة ليزر مكثفة تصل إلى 550 ميغاواط لكل سنتيمتر مربع، أي ما يعادل عشرة أضعاف الحد الذي يمكن أن تتحمّله معظم المواد العسكرية المستخدمة حالياً Military gear.

وتُعدّ هذه المتانة مفتاحًا لإطلاق تطبيقات ليزر فائق القدرة كانت تُعتبر غير قابلة للتنفيذ سابقًا بسبب تسبّبها في تلف داخلي للمواد. ومن الأمثلة على ذلك اختبار أجرته البحرية الأمريكية عام 1997، حيث تسبّب ليزر يعمل بالأشعة تحت الحمراء المتوسطة في إتلاف مكوناته أثناء محاولة استهداف قمر صناعي.

وقال الفريق البحثي بقيادة الفيزيائي وو هاي شين، في ورقة علمية خضعت لمراجعة الأقران ونُشرت في حزيران الماضي بمجلة Journal of Synthetic Crystals، إن هذه البلورة تمثّل “أكبر عينة يتم الإبلاغ عنها عالميًا حتى الآن”.

وقد استغرق تحقيق هذا الإنجاز أكثر من عشر سنوات، حيث تم اكتشاف مادة BGSe لأول مرة في الصين عام 2010، ولاقت منذ ذلك الحين، اهتمامًا واسعًا من خبراء الدفاع في العالم، لما تتمتع به من خصائص فريدة.

وأشار الباحثون إلى أن محاولات مختبرات غربية لإنتاج البلورة على نطاق واسع لم تنجح حتى الآن.

يتطلب إنتاج بلورة بهذا الحجم والثبات دقة متناهية، تبدأ العملية بمزج عناصر الباريوم والغاليوم والسيلينيوم النقية، وتُغلق داخل أنابيب كوارتز في ظروف تفريغ هوائي، ثم تُسخّن حتى 1,020 درجة مئوية داخل فرن ثنائي المناطق لتكوين منطقة منصهرة.

ويستغرق تشكّل البلورة قرابة شهر كامل، حيث تبرد المواد ببطء في بيئة خاضعة لتحكم دقيق.

وبعد نمو البلورة، تُخضع لعملية “تلدين” تُسخَّن فيها حتى 500 درجة مئوية لعدة أيام، ثم تُبرَّد تدريجيًا بمعدل 5 درجات مئوية في الساعة لتفادي العيوب البُنيوية، تُقطع بعد ذلك باستخدام مناشير ماسية وتُصقل بمعجون أكسيد السيريوم للحصول على صفاء بصري وثبات هيكلي.

ويواجه المصنعون تحديات كبرى، أبرزها إزالة الأوكسجين والرطوبة، وضبط درجات الحرارة بدقة، وضمان ثبات الجودة في كل مراحل النمو والتشطيب.

ورغم أن الورقة البحثية لم تؤكّد الاستخدام العسكري للبلورة، إلا أن توقيت هذا التطوير يتزامن مع اهتمام الصين المتزايد بأسلحة الطاقة الموجّهة والدفاع الفضائي.

وأشار الباحثون إلى إمكانية استخدام البلورة في أنظمة ليزر فائقة القدرة يمكنها النفاذ عبر “نوافذ جوية” محددة، ما يجعلها قادرة على الوصول إلى الأقمار الصناعية أو أهداف بعيدة أخرى.

كما لفتوا إلى تطبيقات مدنية محتملة، تشمل التصوير الطبي وأنظمة الاستشعار تحت الحمراء عالية الحساسية، المستخدمة في تتبع الصواريخ أو تحديد الطائرات.

تتميّز البلورة الصينية حتى عند مقارنتها بأنظمة ليزر غير مخصصة للأسلحة، مثل نظام ZEUS بجامعة ميشيغان، الذي يعتمد على بلورة ضخمة من الياقوت المُطعَّم بالتيتانيوم بقطر نحو 7 إنشات، استغرق إنتاجها أكثر من أربع سنوات، في حين أكمل فريق “وو” بلورته في وقت أقصر بكثير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى