اخر الأخبارالاخيرة

جامع ” الصافي ” .. مَعلم ديني شاهد على تحولات كبرى

رغم كونه معلماً دينياً، إلا أن جامع  ” السيد علي الصافي ” في قلب منطقة المعقل بمدينة البصرة يُعد بالنسبة لأهالي المنطقة بوابة لذاكرة جماعية لا تنفصل عن السياق السياسي والاجتماعي للعراق،.

 حيث يُعتبر الجامع شاهداً على تحولات كبرى في تأريخ المدينة الحديث، منذ تأسيسه بمساهمات عمال الموانئ في سبعينيات القرن الماضي، إلى تحوله لاحقاً إلى مركز للمعارضة قبل سقوط النظام البعثي، وقيادة سياسية خلال سنوات الاضطراب بعد 2003، حيث بدأ كمبادرة أهلية قادها السيد عبد الحكيم الصافي، من خلال اكتتاب رمزي بواقع ربع دينار شهرياً من كل عامل لبناء صرح لم يكن له بديل آنذاك في المنطقة الناشئة، وسرعان ما تحول حينها إلى مكان يُلقي فيه كبار الخطباء مواعظهم مثل الراحل الشيخ أحمد الوائلي، وصار كذلك مكتباً يمثل المرجعية العليا في البصرة، كما زاره المرجع الأعلى السيد علي السيستاني حين عاد من رحلة العلاج في لندن عبر الكويت ومنها إلى البصرة.

وقال محمود عبد المنعم  من أسرة آل الصافي :  إن الجامع تأسس بجهود شخصية، لم يكن للدولة أو التجار دور في بنائه، بل تبرع كل عامل في الموانئ بربع دينار شهرياً، ومن هذه المبالغ البسيطة تم تشييد هذا المكان.

وأضاف : إنه مع تصاعد الأحداث السياسية في العراق خلال فترة النظام البائد، اتخذ الجامع موقفاً مبكراً مناهضاً للسلطة، دفع ثمنه شباب المنطقة بالإعدام ومكتبة نادرة أُحرقت بالكامل عام 1991، وفي وقت شكل الجامع منطلقاً لهتافات تزامنت مع شهر محرم عام 1979، أثارت حفيظة النظام آنذاك.

وتابع إنه في عام 1979، انطلقت من الجامع هتافات “أبد والله ما ننسى حسيناه”، فاقتحم رجال الأمن المكان واعتقلوا العشرات من الشباب، بعضهم أُعدم لاحقاً، كما تم حرق مكتبة السيد التي ضمت مخطوطات لا تقدر بثمن.

وأشار الى انه بعد سقوط النظام في 2003، تحول الجامع إلى غرفة عمليات مدنية وسياسية غير رسمية، كان من داخل مكتب السيد علي الصافي تُتخذ قرارات مفصلية لإدارة المدينة، بما فيها تشكيل مجلس المحافظة الأول.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى