اراء

لماذا لا يسمح الغرب بهزيمة إسرائيل؟

بقلم: د. إبراهيم أبراش..

تقدر دائرة الإحصاء المركزية الإسرائيلية عدد سكان إسرائيل عام 2024 بـ10.027 ملايين نسمة منهم 7.7 ملايين يهودي والبقية فلسطينيون أصحاب الأرض الأصليون، ومساحتها 20,770 كيلو متر ربع وتأسست عام 1948 بقرار أممي مشروط، ومع ذلك فهذه الدولة الصغيرة تحتل أرض فلسطين وأراضي عربية أخرى وتعربد في العالم العربي وفي الإقليم وتخوض حروباً وتهدد بمزيد من التوسع بل ويتطلع رئيس وزراءها نتنياهو لتقود دولته منطقة الشرق الأوسط، بالإضافة الى ممارستها حرب إبادة وتطهيرا عرقيا في فلسطين غير آبهة بالشرعية الدولية وقراراتها ولا حتى بالرأي العام العالمي.

فمن أين يستمد هذا الكيان العنصري الإرهابي قوته؟ ولماذا يتحدى الجميع؟ ولماذا يقف كل الغرب تقريباً وعلى رأسه واشنطن إلى جانبه؟ ولماذا تخشاه الأنظمة العربية وتهرع للتطبيع معه وتسعى لكسب وده؟

قد يقول قائل إن السبب هو قوة إسرائيل العسكرية والنووية وتطورها العلمي والتكنولوجي، صحيح أنها تملك هذه القوة ولكنْ هناك دول أخرى أقوى منها وأكثر عراقة ولكنها لا تقوم بما تقوم به إسرائيل وتحترم القانون الدولي بل وتخشى على نفسها وشعبها من الهزيمة.

هذا الكيان لا يعتمد على نفسه فقط في كل تصرفاته وسياساته العدوانية بل يتصرف وهو مطمئن إلى حماية الغرب له، صحيح أنه بعيد جغرافياً ودينياً عن الغرب، ولكن يبدو أن الغرب المسيحي الذي كان له دور كبير في تأسيس هذا الكيان يعتقد أن إسرائيل وجِدت لتبقى ولن يسمح بزوالها.

الانحياز الأمريكي والغربي عموماً لإسرائيل منذ ظهور المشروع الصهيوني مع وعد بلفور بالرعاية البريطانية المباشرة إلى قيام دولة الكيان 1948، والمتواصل إلى اليوم من خلال تقديم كل أشكال الدعم المادي والسياسي لها في كل حروبها حتى حربها الأخيرة مع إيران والتدخل الأمريكي المباشر في الحرب بقصف طائرات أمريكية للمنشآت النووية الإيرانية، وزعم الغرب أن من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها بالرغم من أن إسرائيل هي التي بدأت بالحرب، بالإضافة إلى أنها الدولة الوحيدة في العالم التي لا تعترف أو تحترم الشرعية الدولية وقراراتها وهناك اتهامات لقادتها في محكمة الجنايات الدولية بتهمة ارتكاب جرائم حرب.

هذه المواقف المتحيزة ترسل رسالة للعالم بأن دول الغرب لن تسمح بهزيمة إسرائيل حتى وإن أدى الأمر لتدخل واشنطن وحلف الأطلسي مباشرة في حروب إسرائيل وهو ما جرى في كل حروب إسرائيل السابقة.

أسباب عديدة تقف وراء هذا الموقف المتحيز بالمطلق لإسرائيل ويمكن تلخيصها بما يلي:

من هذه الأسباب ما يعود لبداية ظهور (المسألة اليهودية) في أوروبا قبل تأسيس دولة الكيان ورغبة أوروبا آنذاك بالتخلص من اليهود وهنا نذكر بأن مصطلح (ألاسامية) لا علاقة له بالصراع العربي الإسرائيلي أو بالمواقف الفلسطينية والعربية والإسلامية المعادية لدولة الكيان الصهيوني بل ظهر في أوروبا قبل ظهور دولة إسرائيل بزمن طويل؟

ما تعودنا على سماعه منذ عقود مثل أن اسرائيل قاعدة متقدمة للغرب لخدمة مصالحه في إثارة الفتنة والانقسام في العالم العربي ومنع وحدة الشعوب العربية.

البعد الديني في العلاقة بين اليهودية والمسيحية وخصوصاً في ظل تصاعد الأصولية المسيحية في تزامن مع تصاعد الأصولية اليهودية.

إعجاب الغرب المسيحي بما يعتقدون من عبقرية يهودية في تأسيس دولة ديمقراطية حديثة ومتحضرة وَسْطَ شرق أوسطي متخلف ومعاد للديمقراطية.

امتلاك إسرائيل لمخزون هائل من القنابل النووية التي ستستعملها في نهاية الأمر إذا شعرت بأن وجودها مهدد بالفعل، وهذا سبب إضافي للدعم الغربي لإسرائيل حيث يخشى الغرب من لجوء إسرائيل للسلاح النووي مما سيعرض كل مصالحهم في المنطقة للخطر ويهدد بحرب عالمية ثالثة.

سبب لا يتم التطرق إليه علناً وهو أن هزيمة إسرائيل أو فقدانها قوة الردع وفقدان ثقة اليهود بدولتهم معناه نهاية دولة إسرائيل كأكبر تجمع ليهود العالم. وفي هذه الحالة سيتدفق الى أوروبا وأمريكا أكثر من ٧ ملايين يهودي حيث لا توجد دول أخرى مستعدة لاستقبال اليهود، وهذا ما يخشاه الغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى