غروب عصر بوغدانوف.. أي شرق أوسط تريده روسيا؟

بقلم: د. سلام العبيدي..
أخيراً، حصل ما كان متوقعاً. في موسكو، بدأوا جادّين بإصلاح سياساتهم تجاه الشرق الأوسط. على مدى 13 عاماً -رقمٌ له دلالته لمن يؤمن بالخرافات- كان ميخائيل ليونيدوفيتش بوغدانوف هو قبطان السفينة الروسية في رحلتها بالمنطقة. اليوم، يمكن الحديث كثيراً عن مدى نجاحه أو إخفاقه في أداء مهامه، لكن من المعروف أن السياسة الخارجية للبلاد يحددها رئيس الدولة نفسه. ومع ذلك، هذا لا يعني أن الممثل الخاص للرئيس في شؤون الشرق الأوسط شخصٌ خاضعٌ بالكامل لإرادة الرئيس. فدوره هو إعداد التقارير والتحليلات والتوصيات، بينما يجمع الرئيس المعلومات من مصادر مختلفة (الخارجية، الدفاع، الأجهزة الأمنية، مستشاريه، إلخ) ويتخذ القرارات وفقاً لها.
خلال هذه السنوات الـ13، مرّ الشرق الأوسط بسلسلة من الأحداث الدرامية، بل والمأساوية أحياناً: ما سُمي بـ”الربيع العربي” وسقوط أنظمة عربية، تدخل القوات الروسية المحدود في سوريا، إبادة الشعب الفلسطيني في غزة، سقوط نظام بشار الأسد في دمشق، عدوان إسرائيل على لبنان وإيران، وغيرها. هنا يطرح سؤال نفسه: ماذا فعلت روسيا، التي يشرف بوغدانوف على سياستها في الشرق الأوسط؟ يبدو أنه ليس هناك ما يُفتخر به! فلنتذكر فقط ما كان نائب وزير الخارجية الروسي يفعله طوال أكثر من عام ونصف في الملف الفلسطيني-الإسرائيلي؟ نعم، قابل ممثلي الطرفين المتنازعين، لكن أولويته كانت إنقاذ ما يُسمى “مواطنين من أصل روسي” من الأسر في غزة، علماً أنهم هاجروا طواعية إلى إسرائيل وخدموا في جيشها!
من الواضح أن موسكو، قبيل القمة الروسية-العربية المتوقعة في أكتوبر هذا العام، تنوي -إن لم تُجرِ إصلاحات – فأن تُعطي زخماً جديداً لسياستها الخارجية في الشرق الأوسط. وإن دلّ هذا على شيء، فهو أن الآمال بتحسن العلاقات مع الولايات المتحدة في عهد ترامب بدأت تتلاشى. روسيا فقدت بالفعل الكثير من نفوذها في هذه المنطقة ذات الأهمية الاستراتيجية لمصالحها القومية.
روسيا بحاجة إلى مقاربات جديدة، أكثر واقعية وعملية في المنطقة. وهذا يتطلب وجوهاً جديدة، ليس بالضرورة شباباً، بل أشخاصاً مخلصين لمصالح بلادهم، يعملون على تعزيز العلاقات التقليدية مع الدول العربية وتطويرها.



