تضحية الامام الحسين “ع”

في إحدى زيارات الإمام الحسين عليه السلام التي تقرأ في الأربعين توجد جملة ذات معنى عظيم وهي: «وبذل مهجته فيك، ليستنقذ عبادك من الجهالة»، وإنّ فلسفة تضحية الإمام الحسين عليه السلام مكنوزة في هذه الجملة، فالزائر لله تعالى يخاطب الله تعالى: عبدك هذا، حسينك، قد أراق دمه لينقذ الناس من الجهالة “وحيرة الضلالة”، فانظروا إلى هذه الجملة كم هي معبّرة وذات مفهوم راقٍ ومتقدم، وإنّ ثورة الإمام الحسين هي لإزالة سحب الجهل والغفلة من آفاق الحياة الإنسانية ليبثّ العلم فيها، وليرشدها إلى الهداية الحقيقية.
أصحاب المطامع والأهواء والشهوات ليس بمقدورهم ذلك فهم أنفسهم ضالّون، إذ ليس بمقدور أسرى الأنانية والإنيّة إنقاذ البشر، لذا ينبغي أن يكون هناك شخص يقوم بإنقاذهم أو أن يدركهم لطف من الله؛ لتقوى إرادتهم ويتمكنوا من إنقاذ أنفسهم، وذلك الشخص الذي يمكنه إنقاذهم هو من لديه سوابق وتاريخ، يمكنه التضحية والإيثار، وترك الشهوات، والخروج من الأنانية وحب الذات والأنا والحرص والطمع والهوى والحسد والبخل وبقية الآفات التي يقع الإنسان العادي فيها، حتى يتمكن من إضاءة شمعة تنير دروب البشرية.



