إلى أين يسعى من يغص بماء ؟

بقلم: منهل عبد الأمير المرشدي …
إتفاقية خور عبد الله مع الكويت التي تمنح سطوة بحرية وبرية للكويت على حساب المنفذ البحري للعراق تواجه رفضا جماهيريا واسعا من جميع ابناء الشعب العراقي سنّة وشيعة وتم تشريع رفضها برلمانيا وقضائيا حيث تم التصويت على رفضها من قبل البرلمان عندما كان برئاسة النائب الأول المندلاوي كما تم إصدار امر قضائي من المحكمة الإتحادية العليا برئاسة القاضي جاسم عبود بإيقاف الإتفاقية وعدم شرعيتها .. العجيب الغريب واللامعقول إن يُركن كل هذا الرفض الشعبي والقضائي والنيابي للإتفاقية على الرف ويتوجه كل من رئيسي الوزراء والجمهورية بالطلب من المحكمة الإتحادية العليا بإلغاء قرارها بإيقاف الإتفاقية المذكورة والمصادقة على إقرارها !!!!! (شي ما يشبه شي) .. ليس هذا فحسب بل ما تعرضت له المحكمة الإتحادية من زلزال مفاجئ بإقالة او إستقالة جمعيع اعضائها وإحالة رئيسها القاضي جاسم عبود الى التقاعد يعني بكل ما تعنيه حقيقة الأمر إنه عملية إنقلاب تام على السلطة القضائية وإفراغ البلاد من حصانة القانون فلا دولة من دون قضاء . لسان حال الشعب حتى الصامت منه او التائه في واحة السبات يتساءل الا يتعارض ما حصل للمحكمة الإتحادية مع النص الدستوري الذي ينص على إن الجميع تحت القانون ولا سلطة فوق القضاء ؟؟؟؟!!!!!! لا نريد أن نسهب في الحديث عن كل ما يتعارض مع المنطق في الدولة العراقية دستوريا وقضائيا من التطاول على قرارات القضاء إزاء حكومة البره زاني في اقليم كردستان العراق الى التأخير المتعمد عن اقرار قانون الحشد الشعبي في البرلمان العراقي . قانون الحشد الذي يضمن لمنتسبيه حقوقهم وحقوق عوائل الشهداء الأبرار الذي حفظوا بدمائهم الزكية كينونة الدولة العراقية ووجودها شعبا وحكومة ودستورا ودولة !!!! نحن فقط نقول ونسأل سؤالا برئيا لوجه الله إذا كانت سلطة القضاء قد إنتهت فالى اين نتوجه وعند مَنْ نشتكي من ظلم او ابتزاز او خيانة ؟! هنا لابد أن نتذّكر ما قيل في حكاية مدير مدرسة إبتدائية في احدى المناطق الراقية في بغداد بخمسينات القرن الماضي تم نقله الى أرياف محافظة في الجنوب ليستلم ادارة مدرسة طينية هناك.. وصل الرجل فتفاجئ بكثرة اصوات ابناء آوى وغياب ما كان يتمتع به من مراكز الترفيه اوالمطاعم المتميزة في بغداد ولم يكن هناك سوى حقل للدواجن مرفق بالمدرسة تعود ملكيته لمديرية التربية. اتفق مع حارس المدرسة ان يخرج له كل يوم دجاجة من الحقل يذبحها وينظفها ويشويها له عند العشاء فيما يقوم هو برفع برقية الى مديرية التربية يكتب فيها .( هجم ابن آوى على قن الجاج هذه الليلة وأكل دجاجة واحدة) إستمر هذا الحال لأكثر من شهر فأنتبه مدير التربية لذلك وراوده الشك في حقيقة إبن آوى فطلب من مسؤول النزاهة ان يسافر الى ذلك المدير ويبيت عنده ليلة كاملة ليتأكد من حقيقة وجود هذا (الواوي) الملعون . سافر مسؤول النزاهة ووصل الى المدير الذي استقبله بالحفاوة والتقدير وعند حلول المساء طلب مدير المدرس من الحارس ان يخرج لهما دجاحتين من الحقل ويذيحهما ويشويهما وفعلا تناولا العشاء معا دجاجا طازجا مشويا و(الف عافية ) .. عند الصباح وقبل مغادرة مسؤول النزاهة استوقفه المدير وسّلمهُ برقية الى مدير التربية كتب فيها ( هجم ابن آوى هذه الليلة على قن الدجاج وأكل دجاجنين )..الى هنا تنتهي الحكاية اما نحن فما علينا إلا ان نستذكر قول الشاعر .. …….
الى الماء يسعى من يغّص بلقمة…. الى أين يسعى من يغّص بماءِ ؟……



