اخر الأخبارثقافية

“غيبة مي ” بيروت في ذاكرة عجوز لبنانية

الكتابة نوع من التذكر، هذا ما يؤكده الكثيرُ من الروايات التي تسترجع الأمكنة والشخصيات وتتخيلها من جديد، طارحة صورا ملونة من خلال الذاكرة الشخصية والجمعية أيضا. وهكذا نجد بطلة رواية “غيبة مي” للكاتبة اللبنانية نجوى بركات ويتمثل هذا المعنى بوضوح في الكاتبة اللبنانية نجوى بركات، فهي الأديبة والكاتبة الصحفية والمترجمة، وهي الإعلامية التي تقدم برنامجها الثقافي الأسبوعي الشهير “مطالعات”، ومؤخرا صدرت لها رواية “غيبة مي” عن دار الآداب اللبنانية، بعد سلسلة من الأعمال الأدبية الناجحة.

وتكشف نجوى بركات ملامح أولية من روايتها، موضحة أن “غيبة مي” تتناول قصة سيدة عجوز تعيش وحيدة في شقتها القائمة في الطابق التاسع، ومن شرفة سنواتها التي تعدو الثمانين تُطلُّ على بيروت تتفقد أحوالها وتحولاتها، وقد أوكل ولداها المسافران أمر الاعتناء بها إلى حارس العقار “الناطور” يوسف، وطبيب العائلة داود.

وتقول بركات “ذات يوم، تُفاجأ السيدة مي بصوت يناديها. مَنْ يكون الزائر وكيف تُراه تمكَّن من الدخول والوقت فجر، والشقة مغلقة لا ببوابة واحدة، بل باثنتين؟”

تترك الكاتبة إجابات الأسئلة لقارئ الرواية التي تصفها بأنها “رواية عن فخاخ الذاكرة ورضوض القلب، وامتناع الرغبة في التورط، حتى مع قطة.”

ونحن بدورنا غُصنا في أعماق الرواية بالفعل، ليس بحثًا عن إجابات الأسئلة المرتبطة بأحداثها فحسب، إنما سعيًا وراء المعاني العميقة المبطنة، فالرواية رغم بساطتها وجاذبيتها يمكن قراءتها على مستويات عدة، ومن مناظير متنوعة، نفسية واجتماعية وسياسية.

نفسيًّا، تعاني مي بطلة الرواية داءَ الخرف، فتسقط في براثن النسيان، وتستدعي ذاكرتها من الماضي أحداثًا قديمة، أحيانًا تكون غير مترابطة، أو غائمة، تنسجها الكاتبة في الجزء الأول من الرواية على لسان بطلتها باقتدار، فلا يتيه القارئ أو يشعر بالملل إنما يتمكن عبرها من جمع فسيفساء حياة البطلة كي يفهمها ويعرف من تكون وإلامَ تُشير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى