تخبّطات الأندية

عبد الرحمن رشيد..
بكل تأكيد يتطلّب العمل الإداري في الأندية الرياضيّة الاحترافيّة العالية والخبرات الإداريّة الناجحة التي من شأنها النهوض بواقعها المُزري الذي بات يتكرّر كُلّ موسم كروي تتحمله الأندية ذات الخسائر الماديّة الكبيرة نتيجة تخبّطاتها الإداريّة.
وتتلخص هذه التخبّطات في موضوعة التعاقدات مع اللاعبين التي اعتمدتها الأندية، وهو التعاقد لموسم كروي واحد، وتلك الأندية على ما يبدو رضخت لإرادة اللاعبين، والسؤال المطروح هنا أيّهما السُلطة الأكثر نفوذاً: الإدارات نفسها أم اللاعبون الذين يفرضون شروطهم على الأندية؟ والمنطق يقول إنه يفترض بالإدارات أن تكون صاحبة القرار في فرض شروط التعاقد مع اللاعبين، وإذا ما أرادت الأندية أن تقول كلمة الفصل في موضوع التعاقدات من اللاعبين فعليها أن تضع شروطها على كُلّ لاعب قبل التوقيع على عقد يمتدّ على الأقل لموسمين أو ثلاثة من أجل ضبط إيقاع الاحترافيّة في العمل الإداري وأيضًا الفني والمعنوي لدى الأندية.
إن موضوع التعاقدات مع اللاعبين وفرض شروط الأندية عليهم يؤسّس لعمل احترافي ويحفظ ماء وجه الأندية، وبالتالي يمنح المدرّبين استقرارًا فنيًّا من خلال معرفة اللاعبين بحُكم تواجدهم مع النادي لمدّة موسمين أو أكثر ويمنح المدرّب وإدارات الأندية بُعدًا أفضل في نوعيّة الاختيار في حال حدوث نقص بمراكز اللعب وأيضًا يتماشى مع خزائن النادي الماليّة بعيدًا عن تكرار التعاقدات خلال كُلّ موسم كروي ينهك الأندية ماديًّا في ظلّ مطالب اللاعبين الماديّة المتزايدة.
المسألة الثانية، وربّما هي أكثر أهميّة تكمن في أن أغلب الأندية تفكّر باستقطاب لاعبين قبل انتهاء الموسم الكروي، وهي مشكلة كبيرة في عدم احترافيّة الأندية لأنها ربّما تفكّر بالاستغناء عن المدرّب، وبالتالي ستقع في خطأ كبير لو أنها استقطبت لاعبين بتواجد مدرّب مع الفريق، وعند الاستغناء عنه يأتي مدرب آخر مع الفريق وهنا بلا شك تحصل خسارات وتراجع في أداء المجموعة لأنها ليست من اختيار المدرب المستقدم الجديد، وبالتالي هذا المدرب سيُدلي بتصريحات أن اللاعبين ليس من اختياري والشواهد كثيرة على ما نقوله!
إن طريقة التعاقدات مع اللاعبين غير مدروسة خاصّة في كيفيّة إنهاء العقد، لذلك لا بدَّ من تثبيت إنهاء العقد مع اللاعبين نهاية كُلّ موسم بالتأريخ والشهر والسنة، وهنا الأندية تقع في أخطاء كارثيّة خاصّة في تحديد مبالغ العقد، ومثال على ذلك أغلب الأندية عندما تتعاقد مع لاعب لموسمين مثلاً مبلغ العقد يبلغ مئة مليون لكُلّ موسم يفترض أن يكتب في العقد 200 مليون على شكل رواتب أو دفعات حسب الاتفاق، وبالتالي على اللاعب أن يكون ملزما للبقاء موسمين مع النادي، ومن المفترض أن تكون لجنة محترفين أو من اللاعبين المحلّيين بتواجد المدير الرياضي، ولكن للأسف الشديد هذا المنصب يظلّ شاغرًا في كُلّ الأندية وهو حلقة مهمّة من العمل الاحترافي فيها.
بصراحة إن الأندية ما تزال تحبو في موضوعة العمل الاحترافي، وتراوح في مكان مازال ينقصه الكثير في عالم الاحتراف، وهناك أخطاء عدّة ومتراكمة خاصّة أن أغلب إدارات الأندية لا تفكّر بصناعة اللاعبين الشباب أو تجتهد مع الفئات العمريّة كرافد مهم وحيوي للأندية بلاعبين جيّدين لأنها تفكّر بالنتائج بعيدًا عن الاهتمام بالمواهب في أندية من الفئات العمريّة، ومن ثمّ زجّهم مع الخطّ الأوّل، لذلك الإدارات والمدربين والجماهير همّهم الوحيد النتائج وهُم سبب مباشر في ضياع أجيال مبدعة يمكن الاستفادة منها مع مرور الوقت ليكونوا خير من يمثل الأندية في الدوريّات التي تلعب تحت الأضواء، لذلك تكون الأندية في حالة فشل خلال كُلّ موسم لأنها لا تعمل باحترافيّة وهي تصرف الأموال على الفئات العمريّة ولا تستفيد منهم، وبالتالي تهملهم ومصيرهم الضياع بسبب سياسة الأندية الخاطئة التي تنتهجها في كُلّ مفاصل العمل الإداري خاصّة في موضوع الميزانيّة التي من المفترض أن تكون ثابتة وغير متقلّبة المزاج كحال الأندية.



