اخر الأخباراوراق المراقب

ديمومة أهداف النهضة الحسينية

منذ أن خرج الإمام الحسين عليه السلام من الحجاز إلى العراق، ثائرا على نظام يزيد الأموي، أعلن أهدافه بشكل صريح وبصوت عال، بحيث لا يمكن لأحد، مؤيدا كان أو بالضدّ، أن يقول بأنه لا يعرف هذه الأهداف، وجلّ ما كان يخشاه الإمام الثائر أن تندثر أهداف باستشهاده أو رحيله عن هذه الدنيا التي تضج بالطغاة والفاسدين والمشبوهين، فقد تم تحريف الإسلام بأساليب وطرق شيطانية، جعلت من كل ما بنى الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله معرَّضا للتشويه، وقلبوا الفحوى الإسلامي العظيم إلى نقيضه.

بحيث كانت أهداف بني أمية واضحة للعيان بل ومعلنة على رؤوس الأشهاد، وهي تغيير تعاليم الدين (المحمدي) الواقعي الحقيقي، وتشويه المضامين الإنسانية التي جاء بها ونشرها بين الناس الذين آمنوا بها وتقبلوها كونها تتوافق وفطرتهم، وتعمل في صالحهم، لذلك حين جاء يزيد بذل جهودا كبيرة ومتواصلة ومخادعة لتشويه صورة الإسلام بألف طريقة وطريقة.

فما كان من الحسين عليه السلام إلا أن ينتصر لدين جدّه، وأن يستنقذ الناس من حيرة الضلالة وسطوة الجهالة، فكانت عملية الخروج من الحجاز بالإعلان الذي قال فيه الإمام عليه السلام بأنه (خرج للإصلاح في أمة جده) لمواجهة الحكام الظالمين.

فالهدف الأول هو فضح النوايا المبيّتة والخبيثة لحكام بني أمية، لأنهم خططوا لتدمير دين محمد صلى الله عليه وآله، خاصة أنهم امتلكوا المال والسلاح والسلطة وكل ما يلزم لتحقيق مآربهم الخبيثة في تشويه صورة الإسلام وتدمير الدين.

لذلك قام الإمام الحسين عليه السلام، معلنا نهضته وثورته على الظلم والجور والتحريف، وخطط لفتح سبل الصلاح، من خلال إلحاق الهزيمة بالجهل والتحريف، وتوعية الناس فكريا وثقافيا وعقائديا، حتى لا يتمكن يزيد أن يمرر مآربه الخبيثة في تغيير صورة الإسلام بعقول المسلمين وغيرهم من الأمم الأخرى، لأن الهدف من نشر الإسلام ليس بين أناس بعينهم، وإنما يجب أن يصل إلى أبعد نقطة من الأرض ويصل إلى أبعد إنسان.

إظهار الغايات النبيلة للإسلام

الغاية هي أن يعرف المسلم وغيره ما هي الأفكار والتعاليم الحقيقية للإسلام، وما هي الغايات النبيلة له، وقد تمكن الرسول صلى الله عليه وآله وأصحابه الميامين ومن بعده أحفاده من الائمة عليهم السلام، حيث تم القضاء على الأفكار الخبيثة، وإعادة الوجه الحقيقي الناصع للإسلام، من خلال فضح الأمويين، وتحسين حياة الناس من المسلمين وغيرهم.

وكان كلّ ما يريده ينو أمية أن يجعلوا الإسلام بعيدا عن الناس، وألا يقترب من تعاليمه أحد، لأن يزيد والحكام الأمويين قدموا نموذجا محرّفا للإسلام، حتى يجعلوا الناس في منأى عنه، ولكن أنى لهم القيام بذلك، فأئمة أهل البيت من أحفاد وأسباط النبي صلى الله عليه وآله لهم بالمرصاد، فخرج الإمام الحسين بكل ما يمتلك من إرادة وقوة وإيمان لمواجهة يزيد ووضع حد لموجات التحريف المخزية التي قام بها أعوان يزيد.

ولكن لم يتمكن يزيد من ذلك رغم أنه يمتلك كل وسائل التحريف ومنها الأموال والأعوان والأبواق والسلطة، لكنه فشل في ذلك فشلا ذريعا بعد أن تصدى له الإمام الحسين عليه السلام وذووه وصحبه الأكرمون، وفضحوه أمام نفسه ومؤيديه وأمام الأمة كلها، فعرف الجاهلون أنه كان يخدعهم خصوصا بعد الخطبة الخالدة للسيدة الحوراء زينب التي هشمت جميع ركائز يزيد وحججه الكاذبة عندما تحدته في عقر داره وعرَّفت العالم بأنهم ليسوا خوارج ولا كفارا بل هم أبناء وأحفاد نبي مسلمين الرسول محمد صلى الله عليه وآله.

وهكذا كانت ثورة الإمام الحسين ونهضته العظيمة الخالدة، دليلا ساطعا لا يقبل الشك على سمو أهداف النهضة الحسينية، وباتت هذه النهضة حجة على الجميع، لكي يعرفوا ويؤمنوا بأن ما أراده الحسين عليه السلام هو الإصلاح ومقارعة السلطة الجائرة الظالمة، وأن جميع أساليب الخداع والتزوير والتحريف والتحايل في نشر الأكاذيب والتصورات الكاذبة عن الإسلام ما هي إلا محاولات بائسة ليزيد وزمرته الفاشلة لتحريف الإسلام ووضع الحواجز بينه وبين المسلمين الذين خُدِع بعضهم بأكاذيب يزيد وزمرته.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى