كاتبان إسبانيان: فلسطين بعد الإبادة تحولت الى قضية عالمية

في كتابهما الجديد الذي يحمل عنوان “بعد الإبادة: المستقبل الفلسطيني المجهول” (دار كاتاراتا، مدريد، 2025)، يناقش الأكاديميان خوسيه أبو طربوش وإيسايس بارينادا، انعكاسات المجازر في غزة على واقع ومستقبل القضية الفلسطينية، محذرَين من مرحلة مفصلية تهدّد بقاء الشعب الفلسطيني على أرضه، وتؤسّس في المقابل لتحوّل نوعي في نظرة العالم إلى ما يجري، مشيرين الى إن فلسطين بعد الإبادة تحولت الى قضية عالمية.
يرى الكاتبان، أن العدوان على غزّة، الذي شنته إسرائيل على هامش عملية طوفان الأقصى، ليس مجرد فصل مأساوي جديد في صراع طويل، بل لحظة كاشفة لما تم تجاهله لعقود: الطبيعة الاستعمارية للمشروع الصهيوني، منظومة الفصل العنصري (الأبارتهايد)، وانتهاك منهجي للقانون الدولي وحقوق الإنسان.
التحوّل اللافت – بحسب الكاتبين – هو اتساع رقعة الوعي العالمي بحقيقة ما يحدث في فلسطين، خصوصاً في الأوساط الأكاديمية والحقوقية وحتى داخل قطاعات من الرأي العام الغربي التي كانت تعتبر نفسها “محايدة” أو “غير معنية”. وهذا الوعي، وإن لم يترجم بعد إلى تغيير سياسي ملموس، فإنه يعكس تحولاً في السردية قد يؤسس لمرحلة نضالية جديدة على المستوى العالمي.
يرى أبو طربوش وبارينادا، أن المستقبل الفلسطيني بات اليوم مفتوحاً على احتمالات متعددة، من ضمنها تصاعد المقاومة المدنية، أو تطوير أدوات جديدة للمحاسبة الدولية، لكن المؤكد، أن “إعادة الاعتبار للرواية الفلسطينية” أصبحت شرطًا أساسيًا لأي حل عادل.
ويختتمان بالقول، إن فلسطين بعد الإبادة ليست فقط ضحية تبحث عن عدالة، بل قضية عالمية تمس كل من يدافع عن حقوق الإنسان وكرامة الشعوب، مؤكدين: أن “اللامبالاة لم تعد خياراً، كما أن الحياد في زمن الجريمة ليس حياداً، بل تواطؤاً”.



