نباتات الظل تعوّض فقدان الخضرة في البيوت البغدادية

في بلد تتقلص فيه المساحات الخضراء عامًا بعد عام، وسط زحف الإسمنت على بيوت الأحياء الشعبية في بغداد والمدن الكبرى، باتت نباتات الظل، نافذة صغيرة نحو الطبيعة.
وفي العاصمة بغداد تحديدا حيث غالبية المنازل الحضرية اليوم لا تتجاوز مساحتها 50 متراً مربعاً (بل أقل في بعض الحالات)، لجأ كثير من السكان إلى هذه النباتات لتزيين المساحات الضيقة، وتحقيق توازن نفسي في بيئة معمارية خانقة.
وهناك أنواع عديدة من نباتات الظل سهلة العناية التي لا تحتاج سوى للري عند جفاف التربة، يقول محسن جبار، خبير نباتات الظل في بغداد، أن نحو 90% من النباتات المتوفرة في الأسواق العراقية مستوردة.
وأضاف، انه في السنوات الأخيرة، مع ارتفاع أسعار العقارات وشيوع الشقق الصغيرة، لم يعد بمقدور كثير من العائلات، الحفاظ على حدائق خاصة، لذا ظهرت نباتات الظل كخيار عملي يعوض فقدان الخضرة، لا فقط عن طريق الشكل، بل عبر تأثيرها النفسي والبيئي.
في سوق “باب الشرقي”، أحد أكثر الأسواق شهرة في تجارة النباتات وسط بغداد، يجد الزائر أكثر من 400 نوع مختلف. “القطعة التي تباع في المحال بـ30 ألف دينار أجدها هنا بألفي دينار”، يقول سجاد سعد، الذي جاء من محافظة بابل للتسوّق: “الأهم أنها أجمل، خصوصاً نباتات القطن الباردة والمريحة للنظر”.
لكن العناية بالنباتات ليست دومًا بلا تحديات، تقول سناء عبد الحسين المهتمة بزراعة نبات الظل: ان “بعض النباتات تذبل رغم العناية المستمرة، أحياناً لا نفهم لماذا”.
ويرد جبار بأن بعض الأنواع تتطلب تربة خاصة، مثل نبات “البتموس” الذي يحتاج إلى تربة تحتفظ بالرطوبة لفترات طويلة.
ويشرح الباحث النفسي حسين حمدان، ان “النمو البطيء للنباتات يمنح الإنسان إحساساً بالسكينة، كما أن الاهتمام الجماعي بها داخل الأسرة يعزز العلاقات العائلية”.
وفي منزل أسعد زهير، البالغ من العمر 43 عامًا، تحوّل السطح وغرفة الاستقبال إلى مساحة خضراء صغيرة، ويقول: “لا أستطيع أن أعيش في مكان يخلو من الخضرة”.



