ظهور ضبع نادر في العراق يخرج ليلاً بحثاً عن الطعام

التقطت كاميرا احد الصيادين صورة لاحد الضباع النادرة أثناء تحركه ليلاً على جانب طريق جبلي في تلال حمرين ، وبالرغم من بساطة المعدات المستخدمة، تظهر ملامح الحيوان بوضوح، حيث يبرز الفراء المخطط، والبنية المتوسطة الحجم، والرأس الطويل مع الأذنين المنتصبتين، مؤكداً انتماءه للسلالة النادرة المعروفة بندرتها خارج شبه الجزيرة العربية.
ويؤكد الصياد محمود البياتي من قضاء أمرلي، أن الضبع العربي ما زال يتواجد في جبال حمرين، موضحاً “نرصد الضبع أحياناً خاصة خلال الربيع، حيث يعيش بين الصخور ويخرج في الليل بحثاً عن طعامه. وهو حيوان نادر ولا يشكل خطراً على الناس، لكن الخوف منه مرتبط بالخرافات التي تنتشر بين الناس”.
وحذر الناشط البيئي أحمد خالد ، من استمرارية الصيد الجائر للضبع العربي، مشيراً إلى أن “اصطياد هذا النوع مرفوض تماماً لما له من دور حيوي في التوازن البيئي، فهو ينظف البيئة من الجيف ويمنع انتشار الأمراض. والأسوأ من الصيد هو قيام البعض بأكله، وهو تصرف خطير وغير مبرر بيئياً وصحياً”.
وأشار خالد إلى أن “الجهل البيئي ما يزال سائداً في بعض المناطق الريفية، حيث يُنظر إلى الضبع على أنه كائن شرير أو مرتبط بالخرافات، بدلاً من إدراك أهميته البيئية”.
والضبع العربي وهو فصائل الضبع المخطط التي تعيش في المناطق الجبلية والصحراوية في العراق والسعودية واليمن وعُمان. ورغم صورته السلبية في الموروث الشعبي، إلا أنه يلعب دوراً بيئياً بالغ الأهمية كمنظف طبيعي للنظام البيئي.
وعلى الرغم من تكرار رصد الضبع العربي في المناطق الجبلية النائية بالعراق، لا توجد أي جهة رسمية تتعاطى مع هذا النوع أو تدرجه ضمن قوائم الحماية البيئية.
ويهدد الصيد المتكرر، سواء لأغراض تجارية أو لارتباطه بأمور تتعلق بالشعوذة، وجود الضبع العربي في العراق، ما يستدعي تحركاً عاجلاً من قبل الجهات المعنية.
ويقول المتخص البيئي مازن عبد الحق ، إن “من الضروري البدء بإجراء مسوحات بيئية شاملة في جبال حمرين ومحيطها، إلى جانب إطلاق حملات توعوية لتغيير الصورة النمطية الخاطئة حول الضبع وأهمية الحفاظ عليه، فضلاً عن فرض حظر صارم على الصيد الجائر وتشجيع البدائل الاقتصادية لسكان المناطق الريفية”.
ويشير إلى أن “عودة ظهور الضبع العربي في جبال حمرين ليس مجرد مشهداً عابراً، بل إشارة بيئية تحذيرية تتطلب اهتمام الجهات المعنية والباحثين والناشطين البيئيين. فاستمرار صيده وأكله ينذر بانقراض هذا النوع النادر من المشهد البيئي العراقي دون توثيق أو حماية حقيقية، وهو ما قد يؤدي إلى فقدان جزء مهم من التنوع البيولوجي في المنطقة”.
بدوره، يكشف الصياد أحمد الجبوري ، وهو من أبناء المناطق الجبلية شرقي صلاح الدين، أن “مشاهدات الضبع العربي ليست نادرة كما يُعتقد، بل تحدث من وقت لآخر، خصوصاً في مواسم الجفاف أو عند نقص الغذاء”.
ويضيف “نعم نعرف هذا النوع، ونراه بالليل وفي الكهوف. الصيادون أحياناً يصطادونه ليس لهدف معين، بعضهم يشويه ويأكله، ويقولون لحمه مفيد”.
ويتابع “لا توجد تقديرات رسمية لعدد الضباع العربية في العراق، إلا أن الخبراء والناشطين يؤكدون ندرتها المتزايدة، خصوصاً في ظل تراجع الموائل الطبيعية واستمرار الصيد، ما يجعل كل ظهور لها بمثابة مؤشر مقلق على وضعها الميداني”.



