اراء

هُدنة الصمت الإعلامي!

رعد العراقي..

لم أكن أتصوّر يومًا أن يصل الإعلام الرياضي لمستوى التشكيك بنواياه ويُفرض عليه عهدًا موقعًا بأن يكون ملتزمًا ومهنيًّا ومُحبًّا لمصلحة بلده، وكأن القضيّة هي استجداء ومحابّاة لرغبة وزير أو مسؤول وليس واجبًا مهنيًّا ووطنيًّا مفروغا منه.

هدنة الصمت التي وقع عليها ثلّة من الإعلاميين تحت قبّة وزارة الشباب والرياضة صُوّرت على أنها انتصار للحكمة واظهرت ابتسامة الحاضرين فرحًا بما تم التوصّل من تفاهمات لم يكونوا يدركوا أهمّيتها إلا بدعوة وشرح لأهميّة أن تكون عراقيًّا يتوجّب عليك دعم المنتخب الوطني في أوقات الشدّة.

اعتراف مع الأسف لا يقبل الشكّ والتأويل بأن تلك النخبة كانت بالفعل تشنّ هجومًا وتحاول أن تفرض إرادتها وتصعّد من المواقف وهي لا تفقه شيئا بمهمّة الوطن أو أنها تصطاد المواقف في زمن الأزمات لأغراض نفعيّة وسياسات مفروضة تستهدف الشخوص بعناوينهم أو أنها بالفعل لا تعلم عن أصول المهمّة ولا تملك الخبرة في أداء عملها، وبالحالتين فإن العذر أقبح من الفعل!

وهنا نتساءل: هل كان الإعلام الرياضي بحاجة إلى وسيط مؤثر يجمعهم للصلح ويُمضيهم على عهد شرف لأن يتحوّلوا بين ليلة وضحاها من معارضين لم يهدأوا في توجيه الانتقادات وفتح الملفات وتهويل الأزمات إلى حمائم سلام بريئة تدعم الاتحاد وتؤازر المنتخب في قادم الأيام؟

هل تخلّت تلك النخبة عن مهنيّتها التي من المفترض هي التي كانت تفرض عليها ذلك التوجّه المُعارض أم أنها اعترفت بخطئها الجسيم وستحاول تصحيح مسارها.

تلك الخطوة المُزيّنة بصورة التجمّع التي تظهر علامات الانتصار هدّمت جدار الثقة والمصداقيّة لجماهير تلك النخبة من الإعلاميين وكشفت لهم أن كُلّ ما يتم طرحه لم يكن إلا مواقف متشنجة غير بريئة لا تنم عن مهنيّة وقناعة يمكن أن تتحوّل بواسطة إلى نهج آخر مختلف يتماشى مع المحيط الأكثر تأثيرًا فلا تنفع الأعذار حين يسقط قناع المبدأ والكلمة الصادقة.

خطأ تتحمّله وزارة الشباب والرياضة التي كان يمكن أن يكون تدخّلها بشيء من الحكمة والسريّة وتكتفي أن توجب الأمر بتحقيق لقاء مفتوح وطرح رؤيتها من خلال شرح حساسيّة الموقف الذي يستوجب التكاتف والتضامن لكُلّ المؤسّسات الرياضيّة وتطالب بالدعم دون تحديد أو فرض عهد موقع، ثم تترك للحاضرين استشعار ذلك بدافع وطني غير مُلزم يمكن أن ينقل صورة سلبيّة عن واقع وحقيقة الإعلام الرياضي ليس في الداخل فقط، بل في خارج الوطن

تلك الوثيقة ستفرض على الموقعين الالتزام بها وتغيير نهجهم المُتبع حتى ما بعد مبارتي كوريا الجنوبيّة والأردن بغضّ النظر عن النتيجة أو تأهّلنا لكأس العالم من عدمه، فشرف العهد لا يرتبط بفترة زمنيّة محدّدة، بل يسري للأبد طالما أنه مُرتبط بمصلحة الوطن ومهنيّة الرسالة الإعلامية!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى