المنتخب وأرنولد والحظ

اكرام زين العابدين..
كرة القدم لعبة جماعية شهدت تطوراً سريعاً في السنوات الأخيرة من حيث خطط اللعب وأعداد اللاعبين بدنياً وفنياً ونفسياً من خلال الاعتماد على ملاكات تدريبية على مستوى احترافي متقدم.
ومن أجل تحقيق الأهداف المرسومة، تستعين ادارات الاتحادات الوطنية وكذلك الأندية الاحترافية بمدربين يحملون فكراً فنياً عالياً يلبي طموحاتهم لتحقيق أفضل النتائج واحراز الألقاب.
أغلب متابعي كرة القدم متفقون بأن بناء اللاعب الصحيح منذ الصغر من خلال الاكاديميات الكروية المتطورة، هو الطريق الصحيح للوصول للاحترافية الحقيقية، لان هذه المدارس تسهم في بناء شخصية اللاعب، وتجعله مستعداً للعمل مع مختلف الأفكار التدريبية الكروية، لذلك نرى ان أغلب اللاعبين لا يتأثرون بتغيير الملاكات التدريبية، لأنهم معتادون على فكرة الاحتراف وتطبيق أفكار المدرب داخل المستطيل الأخضر.
سقنا هذه المقدمة من أجل الوصول الى نقطة مهمة تخص الأيام المقبلة التي تنتظر منتخبنا الوطني، استعداداً لمباريات الحسم أمام كوريا الجنوبية والأردن، ولاسيما ان المنتخب بحاجة الى الفوز، من أجل ضمان التأهل المباشر للمونديال والابتعاد عن حسابات جولات التأهل الآسيوية الأخرى.
وهنا يجب ان نؤكد، ان وضع المنتخب الحالي بعد إبعاد الاسباني كاساس غير مستقر، وان روحية الفوز التي ظهرت على أداء الفريق في أغلب مباريات الفريق بعامي 2023 و2024 انتهت وحل مكانها الضياع في المباريات المهمة واهداء المنافسين النقاط بسهولة.
الوقت المتبقي لإعداد أسود الرافدين بقيادة الاسترالي أرنولد ليس طويلاً، وان اجراء تغييرات كبيرة على أداء الفريق فنياً غير ممكن بهذه الفترة، مهما كانت نوعية المدرب وقدراته، لذلك علينا استغلال الوقت من خلال اختيار اللاعب المناسب لخوض مثل هذه المباريات الصعبة، والبدء بإعداد الفريق فنياً ونفسياً وصولاً للجاهزية المطلوبة، لتحقيق الانتصار على الشمشون ومن ثم على الأردن.
ان تحقيق النتائج الايجابية على الورق وفي داخل الملعب مرتبط بتقديم المستويات الفنية المطلوبة والابتعاد عن الأخطاء وتسجيل أهداف الفوز، وكل هذا يعتمد على أداء اللاعبين داخل المستطيل الأخضر خلال الـ90 دقيقة.
لكن هناك نقطة مهمة نشير لها دائما وهي ظروف ما قبل المباراة، وظروف المباراة، وما يصاحب ذلك من متغيرات قد تكون لصالحنا، طالما ان المباراة الأولى أمام كوريا الجنوبية ستكون على ملعبنا في البصرة، وسيكون الجمهور العراقي اللاعب رقم 12 ويسهم في رفع معنويات لاعبينا، من أجل تحقيق الفوز والاقتراب من حلم خطف بطاقة التأهل لمونديال 2026 .
ولا ننسى ان كرة القدم في بعض الأحيان تتلاعب بها الأقدار ويكون للحظ دور مهم في تحقيق بعض النتائج، وأغلب المدربين يتفقون بان الفريق الذي لا يملك الحظوظ، لا يمكنه ان يحقق الانتصارات.
وهنا أشير دائما الى ان فريقنا لديه حظوظ جيدة في أغلب المباريات، وان الفوز يحتاج الى ان يكون الحظ حاضراً والى جانبنا في المباريات المقبلة، لان هذه المباريات قد تحسم عندما يكون الفريق في يومه والى جانبه الحظ.
أتمنى من أسرة كرة القدم العراقية، ان تعي مسألة مهمة وهي، ان الرياضة فوز وخسارة، وان الجميع يطمح لتحقيق الفوز مهما كان الثمن، وقد يحصلون عليه بطرق غير نظيفة وسليمة، بل انها تفتقر لأخلاق الرياضة، وان حدوث الخسارة لا سمح الله ليست نهاية العالم، لان الجميع عمل وحاول واجتهد، لكن النجاح لم يكن حليفه.
ننتظر من مدربنا الاسترالي عملاً كبيراً خلال الأيام المتبقية من خلال اختيار منتخب يليق باسم أسود الرافدين، وان أكثر من 45 مليون عراقي وضعوا ثقتهم بقدراتك لتحقيق الفوز، فكنْ على قدر المسؤولية.



