اخر الأخبار

مكانــة العلمــاء

377

“أولئك العلماء هم مظهر الإسلام، إنهم مبينو القرآن، إنهم مظهر النبي الأكرم”.
إن للعلماء مكانة خاصة عند الإمام الخميني “قدس سره”، كيف لا ؟ وهو السائر على خط الإسلام الذي يعلن رسوله صلى الله عليه وآله وسلم قائلاً: “فضل العالم على غيره كفضل النبي على أمته”.! إن هذه المكانة وهذه النظرة التي تجل العلماء نلاحظها عند الإمام الخميني “قدس سره” بشكل واضح في عدة ميادين طرقها: ففي كتاباته نجده يتعاطى مع العلماء بقدسية خاصة، فيطلق عليهم الألقاب الرفيعة والتي لم يطلقها على سواهم، ويظهر لهم كل احترام وإجلال، فنجده في كتابه الأربعين حديثاً، يطلق على الشيخ الكليني لقب ثقة الإسلام والمسلمين مرة وحجة الفرقة وثقتها مرة أخرى، وشيخ المحدثين وأفضلهم مرة ثالثة، ويطلق على الشيخ نصير الدين الطوسي لقب أفضل المتأخرين وأكمل المتقدمين، وعلى الشيخ البهائي لقب الشيخ الجليل العارف، وعلى العلامة المجلسي لقب المحقق والمدقق و…، فهذا التعظيم والاحترام للعلماء والفقهاء والمحدثين ظاهر و واضح لكل من يقرأ صفحات كتابه هذا. وفي أسلوبه العملي في قيادة النظام، نجده استعان بالعلماء كعين ويد في جميع مؤسسات الدولة والعمل الإسلامية، حيث نجده قد وضع لنفسه ممثلين من العلماء في جميع المؤسسات، ولم يترك المؤسسات تعمل لوحدها من دون رقابة ومواكبة من العلماء. وفي مفاهيمه وأفكاره نجد للعلماء مكانة خاصة ومقاماً مميزاً يذكره بشكل واضح وصريح في كتاباته وخطبه، فالعلماء بنظره هم:
• ورثة الأنبياء: لم يرثوا منهم أموالهم وإنما ورثوا علومهم ودورهم في الأمة، وقد أشارت الروايات إلى هذه الحقيقة: فعن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:
“العلماء ورثة الأنبياء، يحبهم أهل السماء، ويستغفر لهم الحيتان في البحر إذا ماتوا إلى يوم القيامة”.
• هم مظهر الإسلام وأدلاؤه: لا يمكن معرفة الإسلام الحقيقي إلا بواسطة العلماء، فمن خلالهم يمكن الوصول إليه على المستوين العلمي والعملي، والبحث عن الإسلام عند غيرهم هو نوع من أنواع الوهم والسراب، وقد ورد في الرواية عن أمير المؤمنين عليه السلام: “العلماء، وهم الأدلاء على الله”. وهناك أكثر من كلمة للإمام الخميني “قدس سره” تؤكد هذا المعنى، حيث يقول قدس سره: أهداف الإسلام تؤدى بألسنتهم: إن كلمة الحق، وكلمة العالم، لها وقعها الخاص عندما تقال، ولها تأثيرها الخاص في الأمة، فهي تعبّر عن الإسلام وتشعل سراج هدايته أمام أعين الناس، وتأخذ بيد الأمة لتعبر بها فوق كل الأوهام وتصل إلى الأهداف الإلهية التي رسمها الله عز وجل للإنسان، فهم بكلمتهم قادرون على أن يوصلوا الإنسان إلى شاطئ الأمان إذا التزم بهذه الكلمة واهتدى بهداها.
• هم حراس الإسلام: أي لقب عظيم هذا الذي يطلقه الإمام الخميني “قدس سره” على العلماء، فإذا كان الإسلام هو كل النور ولا نور سواه، وهو كل الهداية وكل ما عداه سراب، وهو الجنان وكل ما عداه عذاب، وهو رضى الله والطريق إليه، هو الذي يعطي للحياة معنى وهدفاً، فأي شرف أن يكون العالم حارساً لكل هذا! وأي أخطار ستحيط بنا إن استغنينا عن خدمات الحارس في دنيا مليئة بالكيد والظلم والطغيان؟! يقول الإمام الخميني “قدس سره” مخاطباً مجموعة من العلماء:”اقتحموا الأمور، تدخلوا في الشؤون، لا يصح أن يقول أحدكم: أنا فقيه ولا شأن لي بغير ذلك، فأنت فقيه، ولكن يجب أن تتدخل في الشؤون، يجب أن تتدخل بمقدرات الناس، فأنتم حراس الإسلام، ويجب أن تحرسوه”.
• وجودهم موعظة: إن الإمام الخميني “قدس سره” يعد أن العالم حتى لو لم يقم بأي عمل على المستوى الثقافي أو الاجتماعي أو غيره، فهو مفيد بنفس وجوده بين الناس، فوجوده بين الناس بحد ذاته موعظة تدعوهم إلى الله سبحانه وتعالى، يقول في بعض كلماته قدس سره: “إذا وجد عدة معممين متدينين جيدين في مجتمع ما أو مدينة ما، وعندما يوجد عدة معممين يهتمون بالدين، وكانوا عقلاء وعاملين بعلمهم، فلا داعي عندها للموعظة أساساً، فوجودهم بذاته يشكل موعظة، لقد رأينا أشخاصاً يترك وجودهم بذاته أثراً في الإنسان، كان في مدينة قم معمّمون يؤثرون بوجودهم وأساساً يكفي للإنسان موعظة أن ينظر إليهم”.
فمجرد النظر إلى العلماء هو موعظة وعبادة، وقد ورد في الروايات عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:”النظر إلى وجه العالم عبادة”.
• مدادهم خير من دماء الشهداء: لا شك أن للشهيد مرتبة عظيمة استثنائية عند الله سبحانه وتعالى، والآيات القرآنية واضحة في ذلك بل أحياء عند ربهم يرزقون، والروايات عن المعصومين أيضاً واضحة في ذلك، فالشهيد قد اختصر الطريق وقدَّم كل ما يملك في سبيل الله تعالى,وآثار دماء الشهداء واضحة في قوة الأمة وعزتها وحمايتها من الأخطار.. ولكن برغم كل ذلك نجد الروايات تؤكد أن مداد العلماء
والإمام الخميني “قدس سره” يؤكد ذلك في بعض كلماته حيث يقول: “لمئات السنين كان علماء الإسلام ملجأ للمحرومين، وقد ارتوى المستضعفون دوماً عن كوثر زلال معرفة الفقهاء العظام. فإلى جانب جهادهم العلمي والثقافي ـ الذي هو حقاً أفضل من دماء الشهداء في بعض جوانبه ـ فقد تحمل أولئك في كل عصر من العصور المرارات من أجل الدفاع عن المقدسات الدينية والوطنية، وتحملوا الأسر والنفي والسجون والأذى والمضايقات والكلام الجارح، وقدموا في الحضرة المقدسة شهداء عظام”.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى