الاجتياح التركي يقضم أراضي كردستان ويتجاوز دعوة أوجلان

الاحتلال يتواصل من دهوك إلى بعشيقة
المراقب العراقي / سداد الخفاجي..
تصاعدت خلال اليومين الماضيين العمليات العسكرية التركية في شمال العراق، على الرغم من إعلان رئيس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان إلقاء السلاح وإنهاء القتال الذي استمر عشرات السنين، وهو ما يعطي إشارة سلبية عن نية أنقرة وأهدافها داخل الأراضي العراقية، وأن وجود قواتها داخل كردستان له أبعاد توسعية بعيدة عن مقاتلة PKK، التي جعلتها ذريعة لاحتلال وقضم بعض الأراضي، سيما أن تركيا لديها أطماع تأريخية للاستيلاء على مدن عراقية خاصة في محافظة نينوى.
وبحسب مصادر إعلامية فإن أنقرة وسعت من تحركاتها في شمال العراق خلال الأيام القليلة الماضية، وتوجهت قوة نحو مدينة بعشيقة في محافظة نينوى، فيما شنت مسيرات تركية عمليات قصف لمواقع حزب العمال الكردستاني في جبال قنديل، الامر الذي يصفه مراقبون بأنه محاولات استفزاز تستخدمها أنقرة لإبقاء الصراع مستمراً لغاية تحقيق أهدافها داخل العراق.
وشهدت الأيام التي تلت إعلان حل حزب العمال وإلقاء السلاح، اشتباكات عنيفة مع القوات التركية في شمال العراق، بعد محاولة الجيش التركي اقتحام القرى التابعة لـPKK اذ استمرت الاشتباكات عدة ساعات أجبرت الجانب التركي على الانسحاب، ليشُنَّ بعدها عمليات قصف بالمدفعية والطيران المسير.
إعلان إلقاء السلاح وحل حزب العمال الكردستاني، كان بمثابة بادرة إيجابية لإنهاء التمدد التركي في شمال العراق وإنهاء هذا الملف الذي بدأ يتوسع بشكل يثير القلق، لكن سرعان ما تبدد الامل بعد توسع العمليات التركية، وهو ما يدعو بغداد للتحرك مجدداً نحو هذا الملف وإعادة تقييم الاتفاقيات السابقة بين البلدين، وإجبار القوات العسكرية التركية على التراجع الى ما بعد الحدود، كما كانت سابقاً لأن مبرر وجودها قد زال.
وفي وقت سابق تحدث مستشار الامن القومي قاسم الاعرجي عن مستقبل القوات التركية في العراق مبيناً أن أنقرة أبلغت أنها على استعداد كامل لمناقشة كل الأمور إذا تم حل حزب العمال الكردستاني، منوهاً بأن هناك لجنة مشكلة تضم وزير الدفاع ورئيس هيأة الحشد الشعبي ومستشارية الامن الوطني لمناقشة هذا الملف وإبرام اتفاقيات جديدة وفقاً للتطورات.
وحول هذا الموضوع يقول المحلل السياسي صباح العكيلي لـ”المراقب العراقي” إن “التدخل العسكري التركي لم يعد مبرراً مع إعلان عبد الله أوجلان إنهاء النشاط العسكري وإلقاء السلاح، مشيراً الى أن الدعوة قطعت الطريق أمام أنقرة”.
وأضاف أن “تركيا كانت تريد أن تسيطر على أجزاء معينة من أراضي العراق بحجة مقاتلة حزب العمال والحفاظ على الامن القومي، كما فعلت في سوريا التي احتلت أراضي واسعة منها”.
وأشار العكيلي الى أن “على الحكومة العراقية ووزارة الخارجية والجهات الأمنية المعنية بهذا الملف التحرك وبحث القضية مع تركيا وتوقيع اتفاقيات تحقق للعراق السيادة الكاملة، وتلزم أنقرة بالانسحاب الى الحدود وفقاً للقوانين الدولية”.
وأوضح أن “الفترة المقبلة ستفضح النوايا التركية في العراق، خاصة اذا لم تنسحب أو لم تستجب لدعوات إنهاء وجودها، داعياً الى إغلاق القواعد العسكرية التي بلغ عددها أكثر من 100 قاعدة للجيش التركي في شمال العراق”.
وبحسب مصادر سياسية فأن الحكومة التركية لم ترد على دعوة عراقية من أجل إعادة تقييم الاتفاقيات بعد قرار أوجلان إلقاء السلاح، على الرغم من مفاتحة أنقرة بشكل رسمي، منوهة بأن الجانب التركي التزم الصمت.
وأضافت المصادر ذاتها أن “بنود الاتفاق التي نتجت عن زيارة وفد عراقي برئاسة وزير الدفاع الأخيرة برفقة وفد أمني وسياسي الى تركيا لاقت رفضاً كبيراً من قبل الحكومة العراقية، وهو ما دفعها لمخاطبة تركيا لإجراء بعض التعديلات، لكن لم يفصح لغاية الآن عن البنود التي تم الاعتراض عليها”.
وبحسب إحصائيات حكومية سابقة يوجد ما يقارب 100 قاعدة تركية في شمال العراق موزعة في محافظات كردستان باستثناء قاعدة واحدة موجودة في بعشيقة بمحافظة نينوى، كما تستمر القوات التركية بعمليات خرق الأجواء العراقية.



