الرشاوى تؤسس لـ”دوام جديد” في الدوائر الحكومية

المراقب العراقي/ يونس العراف..
شكا عدد من المواطنين، وجود موظفين يتلقون الرشاوى داخل دوائرهم، حيث يتم غلق الأبواب بعد انتهاء توقيتات الدوام الرسمي، من أجل استقبال المراجعين “الخاصين” الذين يمتلكون معاملات “خارج الضوابط” مقابل تلقي مبالغ مالية كـ”رشى” يتم الاتفاق عليها بين الطرفين بهدف تمشية تلك المعاملات.
وقال المواطن نصير جبار: ان “العديد من المعاملات في دوائر العقارات تتم تمشيتها بعد انتهاء الدوام الرسمي، أو ان يتم غلق باب الدائرة في الساعتين الأخيرتين من الدوام بهدف الاتفاق مع مراجعين متمكنين ماديا يريدون تمشية معاملاتهم خارج الضوابط”.
وأضاف: ان “الموظفين داخل الدائرة لديهم اتفاق فيما بينهم لغرض انجاز معاملات المواطنين عبر الرشاوى، وأنا لاحظت ذلك وشاهدت بعيني كيف يقوم الوسطاء والمعقبون بإدخال معاملات على الموظفين في خارج أوقات الدوام الرسمي وتمشيتها بسرعة غير معهودة، وهو ما يؤكد وجود رشاوى في تلك الدوائر”.
على الصعيد نفسه، قال المواطن محمد ناصر: ان “الرشاوى في الدوائر الحكومية أمر معروف وليس بشيء خافٍ على أي مواطن، لكن الوضع حاليا اتخذ أشكالاً جديدة حيث يقوم الموظفون بتلقيها عبر وسطاء خارج الدائرة، ويتم انجاز المعاملات في الساعات الأخيرة من الدوام، وهو ما حدث معي عندما قابلني أحد المعقبين وأخبرني، ان أفضل الطرق لإنجاز المعاملة هو دفع مبلغ مالي”.
وأوضح: ان “مشهد المعقبين التابعين للموظفين موجود بكثرة أمام الدوائر الحكومية التي تهتم بالنواحي المالية والسكنية مثل الضريبة والعقار وغيرها من الدوائر التي تعد الأكثر مراجعة والأكثر بتلقي الرشاوى خلال السنوات الأخيرة، ومن يراجع تلك الدوائر سيشاهد بعينه وجود المعقبين الذين يخبرون المراجع بعد الاتفاق معه على مبلغ معين بضرورة البقاء الى نهاية الدوام الرسمي حتى يحصل على معاملته كاملة دون أي نقص”.
من جهته، قال المحامي منتظر عبدالله: إن “الرشوة انتشرت نتيجة غياب الرقابة والمتابعة المستمرة وضعف تطبيق القانون والوقوف على دقة تنفيذ الواجبات الموكلة لبعض العناصر التي تعمل بالدولة، وهو ما أدى الى تفاقم الأخطاء حتى أصبحت تشكل أزمة خطيرة في المجتمع، ولا يمكن السيطرة عليها”.
وأضاف: ان “أبرز الأمثلة على عمليات الفساد في دوائر الدولة العراقية وابتزاز المواطنين، طلب الرشوة أو الواسطة للحصول على خدمات حكومية، مثل إصدار جواز سفر أو رخصة قيادة أو معاملة رسمية أخرى، وتقديم خدمات حكومية دون المستوى المطلوب أو المتفق عليه، والتمييز ضد المواطنين في تقديم الخدمات الحكومية، وهذا يحدث يومياً في أكثر دوائر الدولة” .
وأوضح: ان “هناك ابتزازًا للمواطنين خلال مراجعة بعض دوائر الدولة المختلفة، من أجل تمشية بعض المعاملات وقد حدث ذلك مراراً وبحكم عملي في المراجعات الحكومية، شاهدت هذا الموضوع، نتيجة الروتين الموجود في المعاملات الورقية”.
من جانبه، أكد المهندس هشام ناجي، ضرورة اعتماد الحوكمة والرقمنة وأتمتة المعاملات اليومية في دوائر الدولة، لأنه سيقضي تماماً على ابتزاز المواطن ويحد من الفساد في أغلب الدوائر.
وأضاف: ان “ظاهرة الرشوة تؤثر بشكل سلبي على المجتمع، حيث تؤدي إلى تآكل ثقة المواطنين بالحكومة كونها تعد من الظواهر الخطيرة التي تعاني منها البلاد منذ سنوات عديدة، لذلك لا بدَّ من فرض رقابة على جميع الدوائر وتفعيل دور هيأة النزاهة ومنحها جميع الصلاحيات التي تمكنها من القيام بعملها بالشكل الأمثل حتى تنتهي أو تقل على أقل تقدير”.



