العطل الرسمية تكبد العراق خسائر مالية تتجاوز الـ”30″ تريليون دينار سنويا

استنزاف يهدد الخزينة
المراقب العراقي/القسم الاقتصادي..
تثير جدلية الخسائر الاقتصادية التي تخلفها العطل الرسمية في البلاد مخاوف الاقتصاديين من أن تكون أداة لنسف المال العراقي بطريقة غير مباشرة، اذ تؤشر الاحصائيات أن مبالغ هائلة تستنزفها تلك العطل خلال العام، ما يتطلب مراجعة حقيقية من المؤسسة التشريعية والحكومة لهذا الهدر، في حين تتصاعد المطالب بين الحين والآخر لإصدار “عطلة رسمية” لأسباب غير منطقية تتعلق بالأنواء الجوية وغيرها.
وأظهرت الاحصائيات أن تلك العطل تكلف الدولة العراقية نسويا نحو 34 تريليون دينار بحسب ما يؤكد خبراء في الاقتصاد ضرورة إجراء مراجعة حقيقية لمعالجة هذا الخلل الذي صار اشبه بالعرف لدى عامة المواطنين الذين يترقبون تعطيل الدوام الرسمي لأي ظرف.
وفي السياق يقول الخبير الاقتصادي نبيل المرسومي إن “مجموع الرواتب السنوية للموظفين وسواهم يبلغ 90 تريليون دينار “69 مليار دولار”، مشيرا إلى أن مجموع أيام الجمع والسبت “يومي الإجازة الأسبوعية”، يبلغ 104 أيام في السنة، بينما تبلغ عطلات رسمية إضافية 16 يوما.
ووفقا للمرسومي، فإن التكلفة اليومية للعطل الرسمية وغير الرسمية مع يومي الجمعة والسبت تبلغ 246 مليار دينار “187 مليون دولار”. بينما تبلغ التكلفة السنوية للعطل الرسمية وغير الرسمية 34 تريليون دينار ، أي نحو” 26 مليار دولار”.
ويشدد خبراء على ضرورة عرض دراسات من قبل مختصين على مجلس الوزراء تتناول حجم الخسائر التي تتكبدها البلاد بسبب العطل، وإجراء تعديلات تتناسب مع حجم الطموح وتقليل الهدر للحد الذي سيلزم المؤسسات بالعمل وفق هذه القرارات الجديدة التي تفرض تعويض ما تم هدره من أيام ويتزامن ذلك مع عمل حقيقي يغطي نفقات الأيام التي تم حسابها على أنها “عطل رسمية”.
ويشير الخبير الاقتصادي عبد الحسن الشمري الى أن بعض المحافظين والشخصيات المسؤولة في مجالس المحافظات يحاولون استغلال تلك العطل للتقرب من المواطنين وإظهار أنفسهم بالمظهر الحسن، في حين أن هذا التوجه يؤثر بشكل كبير على الاقتصاد.
ويضيف الشمري في تصريح لـ”المراقب العراقي”، إن “الحل الأمثل يكمن في سحب تلك الصلاحيات من المحافظات ووضعها بيد رئيس الوزراء للحد من هذه الكوارث التي في ظاهرها عطلة طبيعية وحقيقتها أنها تنسف أموال الدولة”.
وأثار تكرار العطل في المحافظات خلال الأسبوع الماضي بسبب الامطار وبرودة الاجواء انتقاد رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، الذي وجه المحافظين بضرورة تقديم أسباب حقيقية وموجبة لتعطيل الدوام، خاصة خلال تقلبات الطقس، مشددا في بيان على ضرورة الالتزام بالتوقيتات المثبتة للعام الدراسي وتوفير الوقت الكافي لإتمام المناهج التعليمية.
ويعتقد مراقبون أن العديد من المحافظات استغلت الصلاحيات الممنوحة لها بطريقة غير صحيحة وتضر بالصالح العام ومنها العطل الرسمية التي يتم تداولها بين الحين والآخر لأبسط الأسباب، لافتين الى ضرورة حصر تلك القرارات بالأمانة العامة لمجلس الوزراء التي ستتولى تنظيم وتقدير الموقف.
وخلال العامين الأخيرين تصاعدت مؤشرات العطل الرسمية في البلاد، للحد الذي تقرر فيه المحافظات اللجوء الى تعطيل الدوام الرسمي لأي ظرف قد يحدث وفي مقدمتها الامطار، ما شكل خللا في دوام المدارس، وضرب المؤسسات الخدمية في شلل متواصل.



