اخر الأخبارثقافية

مريض على سرير السياب

مرتضى التميمي

كدمعةٍ من خدودٍ الآهِ أنسابُ

تناقلتني إلى الأجيالِ أحقابُ

بهيأةِ الحسنِ أبدو حين أذرفني

على الخدودِ وتحلو فيَّ أهدابُ

كمزنةٍ فوقَ جدبِ العمرٍ هاطلةً

أحنو لتكبرَ في الصحراءِ أعنابُ

وحين ساعةِ موت الماءِ أبجسُني

نهراً فيغمرُ ما نخفيهِ (خنيابُ)

وقبل لون سريري كنت متَّشِحاً

لونَ الجمالِ الذي تبديهِ أثوابُ

أبكي بصمتِ إمامٍ ذابَ والدهُ

فوقَ الرمالِ وعاثت فيه أنيابُ

أخشى الشماتَةَ من ناسي الذين ذوَوا

في خاطري وكدمعٍ زائفٍ غابوا

أنا ودائي وربُّ الداءِ ثالثُنا

لنا حديثٌ بقلبِ الليلِ جوَّابُ

نحدِّدُ الحزنَ كي نمحو كبائرهُ

لتنتقينا بُعيدَ العدِّ أوصابُ

وهكذا كلُّ ليلٍ حاملٍ وجعاً

يدقُّ قلبي وما للقلبِ أبوابُ

يدقُّهُ في سجوفِ الهمِّ إذ خبُرَتْ

طَرقَ الجراحِ وغنَّى الهمَّ زريابُ

وحين فاض اعتلاجُ الروحِ علَّمها

نزفَ الحياةِ على الشطآنِ سيَّابُ

موسَّداً في سريرِ الشعرِ أكتبُ ما

جادَ الشقاءُ لكي تمحوهُ أصحابُ

وكنتُ أعصرُني شعراً لتسكرَ بي

من بعدِ تأكلني الأيامُ أنخابُ

كانوا صحابي وأهلي كلما تعبوا

يستأنسونَ بطعمي حين أُغتابُ

وكنت أعذرهم والآن أعذرهم

لأنني راحلٌ والدربُ جذَّابُ

فرحلتي نحو كونٍ آخرٍ أزفتْ

وليس لي من ركامِ العمرِ أتعابُ

سوى ضمورٍ بقلبي ليس يفهمه

إلا الذي عند ذكرِ الفرحِ نحَّابُ

إلا الذي غادرت عيناهُ بؤبؤها

وغادرتهُ إلى الأكفانِ أحبابُ

قد لا أعيشُ ليومٍ آخرٍ فدمي

مكسَّرٌ وكما التأريخ مرتابُ

فلتعذروني فعمري ليس يسعفني

للاعتذار فما في الروحِ أعصابُ.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى