الجهاد نعمة عظيمة

في كثير من الحالات، يكون الجهاد في سبيل الله، للدفاع عن المستضعفين والمظلومين الذين لا حول لهم ولا قوة، أمام سلطةِ الطاغوت والطمع، التي تريد أن تستغلَّهم وتستغلَّ خيراتِهم، ولولا الجهاد والقوة الرادعة، لَفَسَدت الأرض، وأهلك القوي الضعيف، وفي ذلك يقول الله عز وجل: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ * الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ بِغَيْرِ حَقٍّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا رَبُّنَا اللَّهُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ وَمَسَاجِدُ يُذْكَرُ فِيهَا اسْمُ اللَّهِ كَثِيرًا وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيز﴾.
من هنا نرى، أنَّ الجهاد في الإسلام نعمة ٌعظيمة، وإن كان القتالُ عند الآخرين، شؤماً ونقمةٌ على البشرية.
وانطلاقاً من هنا، كانت للإسلام أحكام عديدةٌ تتعلق بالجهاد وجوباً أو استحباباً، فرضاً أو نفلاً، أدباً أو سنة. فقد أشار قدوةُ المجاهدين، الرسول المصطفى (ص) إلى أهمية الجهاد العسكري وضرورته، حتى أنَّه (ص) اعتبر أنَّ العالم ونظامَ البشر، والراحة والأمن والخير، لا تكون إلا بالسيف وبركته، فقال (ص): “الخير كله في السيف، وتحت ظل السيف، ولا يُقيمُ الناس إلا بالسيف، والسيوف مقاليد الجنةِ والنارِ” 4. وعن الباقر (ع) قال: إنَّ “الخيرَ معقودٌ في نواصي الخيل الى يوم القيامة”.
وهذا يُشير إلى وجوب اللجوءِ إلى السيف في بعض الأحيان، وإلى استحبابه في أحيانٍ أخرى، كما ويُفهم أيضاً من النص المبارك، أن تحصيلَ الخير في بعض الظروف لا يمكن أن يكون إلا بالسيف، وأنَّ تركَ ذلك يؤدي إلى ضياع الحقوق والأوطان والسلام. فلا بدَّ من قوةٍ رادعةٍ لتحصيلَ الحق لأهله، وقمع المجرمين والمفسدين.
ففي نص عنه (ص): “فمن ترك الجهادَ، ألبسه الله ذُلاً وفقراً في معيشته، ومَحْقاً في دينه، إن الله أعزَّ أمتي بسنابك خيلها، ومراكز رماحها”.
وعلى كل حال، فإنَّ الجهاد أمرٌ، جعله الشرعُ المقدسُ علينا واجباً أو مستحباً… بحسب الظروف والأوضاع.
ومن آداب السلوك في الإسلام، أن يبقى المسلم متهيئاً، ومستعداً دائماً للجهاد في سبيل الله، ولردِّ العدوان ودفعِ المخاطر… وأن يكون جنديَّ احتياط في جيش الإسلام.
وهذا ما تُقِرُّه وتمارِسه أكثرُ الأنظمة في العالم، للمحافظة على كِيانها ومكاسبها.
وفي هذا المعنى، رُوي عن النبي (ص) قولُه: “أخبرني جبرائيلُ بأمر قرَّت عيني، وفرح به قلبي، قال: يا محمد من غزا من أمتك في سبيل الله فأصابه قطرةٌ من السماء أو صداعٌ، كتب الله له شهادةً إلى يوم القيامة”. وعنه (ص): “خيول الغزاة في الدنيا، خيولهم في الجنة، وإنَّ أردية الغزاةِ لسيوفهم”.
وبهذا يتبين لنا وجوبُ الجهاد مع القدرة على ذلك، للدفاع عن الأرض والعرض، واستحبابُه في حالات أخرى.
الدعوة إلى الجهاد والترغيبُ به
وعملت الحكوماتُ القائمة اليوم، في بلاد المسلمين، جاهدةً لإبعاد أحكام الله وشريعته، وإقصائها عن الحياة اليومية والاجتماعية والسياسية للشعوب، تماماً كما فعل من قبل بنو أمية، وبنو العباس، الذين لم يختلفوا سلوكاً، في تعطيل حدودِ الله، وتحريفها بما يتناسب مع مصالحهم وأهوائهم.
فقد أرسل الإمام الباقر(ع) إلى بعض حلفاء بني أمية رسالةً، ومما قال فيها مؤنباً لهم على تضييع الجهاد: “ومن ذلك ما ضُيِّع الجهاد، الذي فضَّله الله عز وجل على الأعمال، وفُضِّل عامِلُه، على العمال تفضيلاً في الدرجات والمغفرة والرحمة، لأنه ظهر به الدين، وبه يُدفع عن الدين، وبه اشترى الله من المؤمنين أنفسَهم وأموالهم بالجنة بيعاً مُفلحاً مُنجحاً، اشترط عليهم فيه حفظ الحدود، وأول ذلك، الدعاءُ إلى طاعة الله من طاعة العباد، وإلى عبادة الله من عبادةِ العباد، وإلى ولاية الله من لأية العباد …”.
ومن الأدب في الإسلام، أن لا يتخلف المسلم عن الجهاد، خوفاً من الموت والقتل، وأن يكون عنده يقين، بأنَّ أجله المكتوبَ عليه واقعٌ به لا محالة، إن كان في سوح الجهاد، أو في زوايا المنزل، فعن مولانا قدوة المجاهدين، علي أمير المؤمنين (ع) في خُطبةٍ له يوم الجمل، قال: “أيها الناس إنَّ الموتَ لا يفوته المقيم، ولا يُعجزه الهارب، ليسَ عن الموت محيصٌ، وَمَنْ لم يمت يُقتلْ، وإنَّ أفضل الموتِ القتل، والذي نفسي بيده لألف ضربةٍ بالسيف أهون عليَّ من ميتة على فراش”.
وفي سياقِ الحثِّ على الجهاد، ودعوةِ الناس إليه، نذكر قولَ الله تعالى، في أمره للنبي (ص) بضرورة التحريض على الجهاد، لتثبيت قلوب المؤمنين، حيث قال سبحانه وتعالى: “يا أيها النبي حرِّضِ المؤمنين على القتال…”.
والرسول (ص) بدوره، وفي معرض تحريضه على الجهاد، وترغيباً للمؤمنين ولمستقبلهم ومستقبلِ أولادهم في ذلك، يقول: “اغزوا، تورثوا أبناءَكم مجداً”.
وهذا أميرُ المؤمنين (ع) في حديث جامع له، يُحرِّضُ على الجهاد، فيقول: “إن الله فرض الجهادَ، وعظَّمه وجعله نَصْرَه وناصرَه، والله ما صلحتْ دنيا ولا دين إلا به”.
ويُستحب الترغيبُ بالجهاد، وإظهارُ ثوابه، وثواب الشهادةِ في سبيل الله، وأجرها، وما أعدَّ الله للشهيد أو المجاهد، وما يترتب على الجهاد من فوائد ومنافع، حتى يتحمسَ لذلك أهلُ الهدايةِ والتوفيق، ومَنْ أراد الله سبحانه فيهم خيراً.



