شعب يضحي ونواب ينعمون بالامتيازات
منذ أن أعلن الرئيس الأمريكي سيئ الصيت بوش الابن, بأن الرب أمره باحتلال العراق وتدميره, انتقاماً لمقتل ثلاثة آلاف أمريكي في تفجيرات برجي التجارة، وشعب العراق شبع ضيماً وقهراً, وموتاً ودماراً, وتهجيراً وتشريداً, وجرى عليه ما لم يجرِ على شعب من شعوب العالم, وتحمّل العراقيون ما تحملوا, لخاطر عيون الرب الأمريكي، وقبلوا أن تقع دية الفصل العشائري لضحايا البرجين عليهم, وان يدفعوا بدل الثلاثة آلاف ضحية, من أبناء العم سام, أكثر من مليون قتيل وآلاف الجرحى والمعاقين, وجيش من الأرامل والأيتام, وأعداد لا تحصى من اللاجئين والنازحين، ومازلنا ندفع فاتورة أخرى, عشرات الآلاف من خيرة شبابنا, في مواجهة كلاب السعودية وتركيا وقطر, من عصابات داعش الاجرامية، ومع كل هذه المصائب والنكبات والفواجع, التي تحمّل ثقلها و وطأتها شعب العراق, كان المرجو بمن يقود البلد, من الأحزاب والمسؤولين ونواب البرلمان, ان يعملوا ليل نهار لمواساة شعبهم, وتعويض حرمانهم وتضحياتهم, وإطعام جياعهم واحتضان أيتام شهدائهم, ورعاية أراملهم وثكلاهم، وهذا ليس فضلاً ومنة منهم, بل هو واجبهم ووظيفتهم, التي من أجلها يستلمون رواتب, لا يحصل عليها أقرانهم في العالم.
كنا نتمنى ان يتعامل المسؤول العراقي مع شعبه, كما تعامل الرئيس الإيراني احمدي نجاد, الذي تسلّم المسؤولية, وهو يرتدي بدلة رخيصة, ويتقاضى راتباً متواضعاً, ويسكن في شقة بسيطة, وخرج من المسؤولية, دون ان تزيده أكثر مما كان يملك, ورجع الى ممارسة حياته الطبيعية كأستاذ جامعي, بنفس الروحية والاندفاع الذي كان عليه, قبل أن يصبح رئيساً للجمهورية, أما أعظم ما حصل عليه فهو رضا الله, واحترام وتقدير شعبه وقيادته, وصار مثالاً يحتذى, وها نحن نتخذه نموذجاً, نتمنى أن يكون مسؤولونا على شاكلته, وإذا كان الرئيس نجاد رجلاً مسلماً, تربى في مدرسة الثورة الإسلامية, ولا غرابة ان يتحلّى بهذه الأخلاق العقائدية العالية, فلدينا نموذج آخر, هو الرئيس السابق لأورغواي خوسيه موخيكا, الذي كان أفقر رئيس دولة في العالم, إذ كان يتقاسم راتبه مع الفقراء, ويعمل في حقله الخاص بالزراعة, وجعل من القصر الجمهوري مسكناً للمحرومين, وبقي طيلة سنوات حكمه يستخدم سيارته الفولكس واجن, التي لا يتجاوز سعرها الألفي دولار, وترك السلطة بعد ان أنهى دورتين انتخابيتين وشعبه يبكي عليه دماً بدل الدموع, ولولا الضوابط الدستورية لأعادوا انتخابه مرة ثالثة, هذان مثلان احدهما مسلم والآخر مسيحي, فأين يضع المسؤول العراقي نفسه بينهما ؟.
يقال أن الأمثال تضرب ولا تقاس, فلا يمكن قياس احمدي نجاد أو خوسيه موخيكا بمسؤولينا, ولهذا ندعو أعضاء البرلمان العراقي الى مراجعة درجة الخجل والحياء في نفوسهم, وهم يحاولون تمرير قانون يمنحهم امتيازات, ستفتح عليهم أبواب الغضب, من شعب ينزف ويعاني, ويعيش أقسى ظروف الحياة, محروماً من الأمن والخدمات ويكاد يفقد الأمل في مستقبل مشرق, لان عليهم أن يدركوا حقيقة ان هذا الشعب, لن يرضى بممارسة دور البعير الذي يجتر الشوك, في الوقت الذي يحمل على ظهره ذهباً, تملأ به خزائن المسؤولين وتتزيّن به نساؤهم.
محمد محي



