أمريكا تواجه مأزقا في حماية جنودها وترفع خزين قواعدها

صواريخ المقاومة تزلزل مواقعها
المراقب العراقي/ سداد الخفاجي..
منذ بدء العدوان الصهيوني على غزة، أعلنت أمريكا عن انها داعمة لعمليات جيش الاحتلال، وهي على استعداد لتزويده بمختلف الأسلحة والمعدات، وبالفعل وضعت أمريكا قوتها وبمساندة حلفائها في أوروبا أمام جيش الكيان الصهيوني، ليرتكب أبشع جرائم الإبادة بحق الشعب الفلسطيني، ولاحقاً الشعب اللبناني، على أمل ان تنهي هذه الحرب محور المقاومة الإسلامية خلال مدة زمنية قياسية، لكن الصمود البطولي لقوى المقاومة والضربات التي وجهها ضد المواقع الحيوية، صدمت الولايات المتحدة وحلفاءها، وجعلتهم يعيدون الحساب مرات عدة، للحفاظ على مصالحهم في المنطقة.
اليوم تعيش واشنطن أسوأ مرحلة من مراحل وجودها في منطقة الشرق الأوسط، بسبب دعمها اللامحدود للكيان الغاصب، وخوفها من تطور المعركة، لتشمل قواعدها العسكرية وبعثاتها الدبلوماسية، خاصة وان الحرب أخذت طابعاً جديداً خلال الفترة الماضية، خاصة بعد اغتيال شهيد المقاومة السيد حسن نصر الله ومن معه من قادة المحور، إذ زالت جميع الخطوط الحُمر وتغيرت قواعد الاشتباك، ورفع المقاومون سقف ضرباتهم لتشمل جميع المؤسسات الصهيونية.
التحول الكبير في المعركة وقواعدها، أرعب أمريكا وباتت تخشى على مقراتها العسكرية، سيما الموجودة في العراق، ما دفعها الى دعمها لوجستياً وتعزيز دفاعاتها الجوية بمنظومات اعتراضية جديدة، خشية استهدافها من قبل المقاومة الإسلامية، خاصة وأنها تتابع دقة الضربات التي تنطلق من الأراضي العراقية، وكيف وصلت الصواريخ والمسيرات الى نقاط بعيدة في قلب الكيان الصهيوني.
وبحسب مصادر مطلعة، فأن القوات الأمريكية المتمركزة في قاعدتي الحرير وعين الأسد في العراق، تعتمد منذ أسابيع استراتيجية لمضاعفة خزينها من المواد الغذائية وباقي المواد الأخرى، ضمن رؤية تتلاءم مع طبيعة التوترات الحالية والتي قد تنفجر في أية لحظة، ما يجعل خطوط الامداد التقليدية صعبة جدا، وبينت المصادر، ان “القوات الأمريكية قلقة جدا وهي تؤمن بانها ستكون جزءًا من أي حرب شاملة قادمة لا محال إذا ما خرجت الأمور عن سياقها الحالي، كما انها حصنت المداخل الرئيسة وكثفت المسيرات في الأجواء كأداة للرصد والتحري المبكر، بالإضافة الى فحص أنظمتها الدفاعية والمضادة للصواريخ والمسيرات”.
وحول هذا الموضوع، يقول الخبير العسكري عقيل الطائي، إن “ما يحدث في المنطقة وخاصة في غزة منذ سنة تقريبا، لم ولن تتوقعه أمريكا والكيان الصهيوني، ولم يكن في حساباتهم بان تكون النتائج ما وصل اليها من خسارات عسكرية وبالأرواح، مشيراً الى ان الموضوع تطور الى خسارة سياسية واضحة داخلية وخارجية”.
وأضاف الطائي لـ”المراقب العراقي”: أن “المحور الغربي لم يكن لديه تصور عن استراتيجية المقاومة وقوتها، واعتمد على تخطيط نتنياهو الذي أرادها ان تكون حرب استنزاف، مبنية على الحقد الديني المتطرف”.
وأشار الى ان “الجنوب اللبناني وهو خط الصد الأول والمساند والظهير لأبطال المقاومة الفلسطينية، وتوقعت أمريكا بعد استشهاد السيد حسن نصر الله واسماعيل هنية سيكون هنالك نوع من الوهن والتراجع لدى محور المقاومة الإسلامية، وان الجمهورية الإسلامية لن تتدخل ويقتصر دورها على الدعم اللوجستي فقط”.
وتابع الطائي: أنه “بعد عملية الوعد الصادق 2 المزلزلة، وفشل جيش الاحتلال في اجتياح لبنان برياً، زاد قلق الولايات المتحدة الامريكية”، منوهاً الى ان “واشنطن تريد ايقاف الحرب، لكن الكيان خرج عن السيطرة، وهي مازالت ملتزمة بدعمه”.
وأوضح: ان “القواعد الامريكية في العراق لها أهمية كبيرة عند واشنطن بسبب موقعها الاستراتيجي، ومع هذه التطورات والضربات النوعية لمحور المقاومة، فهي مضطرة الى زيادة ترسانتها العسكرية، مبيناً انها لا تستطيع ان تحافظ على مصالحها من خلال تحصين نفسها عسكريا”.
وبحسب مراقبين، فأن أمريكا تعرف جيداً، ان خيار الحرب المفتوحة مع دول محور المقاومة الإسلامية لا يعد جيداً، خاصة مع التطور التكنولوجي العسكري الكبير للمحور، وبالتالي فأن أمريكا تبحث عن وساطات للوصول الى حل بشأن رد الكيان على عملية الوعد الصادق 2، وارسلت تطمينات بأن الرد سيكون شكلياً، لكن طهران رفضت الوساطة وحذرت برد أقسى في حال لو تم استهداف مؤسسة من مؤسساتها.
يشار الى ان القواعد العسكرية الأمريكية خلال الفترة الماضية، تعرضت الى ضربات قوية شنتها المقاومة الإسلامية العراقية، رداً على العدوان الصهيوني على غزة، وقد أجبرت هذه الهجمات واشنطن الى توجيه دعوة للعراق بهدف التفاوض، من أجل انهاء مهمة التحالف الدولي، تمهيداً لانسحابها بشكل كامل من الأراضي العراقية.



