التشكيلي كمال سلطان.. يرسم لوحات عراقية بألوان إسبانية

يحلم بالعودة إلى منابعه الأولى
المراقب العراقي / المحرر الثقافي…
التشكيلي كمال سلطان ومنذ أول معرض شخصي وحتى آخر معرض يقام له الآن تحت عنوان أثر على صالة كاليري ( artAmill ) في مدينة ( Viniols ) جنوب إقليم كتالونيا في إسبانيا والذي يعرض فيه مجموعة من آخر اعماله المنجزة كانت رسوماته الاولى تستلهم أجواء المناطق الريفية والملامح التي تجسد المشاهد القروية وحياة الفلاحين بأجوائها الساحرة ولا يخلو عمل له من مشخصات القرويات بفيض الالوان البادي على ما يرتدين ، وهذا تأثير لابد منه من خلال الحاضنة البيئية التي نشأ فيها ، حيث تمثل المشاهد والألوان دهشة ما حوله ،وهو الان يرسم لوحات عراقية بألوان إسبانية.
وقال الناقد التشكيلي رحيم يوسف في قراءة نقدية خص بها ” المراقب العراقي”: ثمة نقطة أو نقاط تحول في مسيرة اي فنان تشكيلي ، تلك التي تساهم بشكل مباشر في تشكل الملامح الاولى لتجربته الفنية المستقبلية ، وقد تمثل له انعطافة أسلوبية يتمكن من خلالها من التأسيس لتلك التجربة والاستمرار عليها من اجل تطويرها وعكسها لتوائم متبنياته الفكرية ورؤاه الغنية ، من هنا فان نقطة التحول الكبرى لدى الفنان كمال سلطان حدثت لحظة وصوله إلى اسبانيا للدراسة وفي مدريد بالذات ، تلك المدينة التي كانت محطته الاولى والتي هزته بعمق ، وذلك للاختلاف الكبير في الحاضنة البيئية والثقافية ، ومع انه مارس الرسم والتخطيط في الشوارع والمقاهي كما كان يفعل في بغداد ، غير ان تلك الرسومات كانت تتخذ طابعا حزينا لانه في بداية غربته التي لم يظن انها ستستمر طوال تلك السنوات “
وتابع :”لعل اهم ميزة في اشتغالاته الفنية هي قدرته على تطويع اي وسيط في عملية الرسم ، فليس من المهم لديه وجود قماشة الرسم مثلا ، لانه يرسم على كل ما هو متاح أمامه من المهمل والمتروك وحتى الذي يجده على قارعة الطريق ، كالورق وقطع الخشب والمعاكس والورق المقوى ، فكل شيء لديه صالح للرسم مادامت ثمة إمكانية لوضع أفكاره عليه لونيا أو يطوعه تكوينيا ، وهذا ليس بالأمر السهل لان عملية التطويع تحتاج إلى جهود مضافة مدعومة برؤى قابلة للتطويع حسب نوعية الوسائط المتاحة اثناء عمليات التنفيذ “.
وأوضح :أن” رغبة الفنان في نقل معرضه الأخير الى بغداد تمثل حلم العودة لمنابعه الاولى ، وهي خطوة رائعة لكي يتعرف جمهور التلقي العراقي بواحدة من التجارب التي نمت وتطورت بعيدا ، مثلها مثل العديد من تجارب كبار الفنانين العراقيين المنتشرين في الشتات .
من جهته قال الناقد كاظم شمهود في تصريح خص به “المراقب العراقي”:ان” القراءة البصرية لاعمال سلطان تكشف لنا عن طريقته التجريدية في الاداء والحرية المطلقة في اختيار عناصره التشكيلية من خطوط والوان ورموز وكتابات شعرية واشكال لنساء جنوبيات وغيرها، وكلها نفذت بطريق تلقائية وعفوية نرى فيها التسطيح والاختزال في الشكل واللون كما هو عند الصوفية. وكان اللون الاسود والالوان الرمادية تطغى على اعماله الفنية. وكان التركيز على الفكرة او ما وراء المرئي حسب تعبيرات شاكر حسن هي من مميزات اعماله ، وبالتالي يصبح سطح اللوحة ساحة للتمثيل والتجارب الذهنية. ويبدو انه استخدم الكولاج ولصق الورق والخشب ومسحوق المرمر او ماشابهه فاعطى ملمسا خشنا للوحة كما هو عند بعض الفنانين الحديثين المعروفين امثال تابيس الذي كان سلطان متأثرا به”.
وأضاف:”عندما حل سلطان في مدريد درس الحفر في معهد التطبيق للفنون الجميلة وكان قد وجد قبله بعض الاصدقاء العراقيين يدرسون في نفس القسم، وفي هذا المنحى الجديد وجد سلطان بيئة فنية متطورة على صعيد التقنيات واستخدام الخامات والعلاقات المنفتحة التي تختلف كليا عما كان قد آلفه وتعلمه في بغداد بالاضافة الى وجود أساتذة لهم باع كبير في تعليم الفن الأوروبي الحديث، وانه وجد نفسه في احتكاك مباشر مع المدارس الفنية الحديثة وكان سلطان متأثرا جدا في اعمال ساورا وتابيس رغم ان بعض الاعمال ذات مواضيع عراقية مثل المرأة الجنوبية بائعة الروبة والدجاج وغيرها”.
وتابع :”ولهذا نجد أن المؤثرات البيئية والمناخية والعوامل الوراثية حيث يتكيف بها وينطبع كل من المزاج العقلي والعاطفي وتكوين الاذواق والميول والمثاليات التي يتصف بها كل فنان فيما يميزه عن غيره من الفنانين، وتلك التي يبدو أثرها جليا في ذلك الطابع الفني والجمالي الذي تتسم به اعماله”.



