يا موطناً دارَتِ الدُّنيا براحتِهِ

قاسم العابدي
مَرّرْ على أعينِ الذّكرى مناديلَكْ
واملأ برغمِ الأسى ضوءاً قناديلَكْ
واستجمِعِ الصّبرَ سطراً في مخيِّلةٍ
كيما تُكحّلَ بالمسعَى مواويلَكْ
واحملْ توابيتَكَ الملأى مُكابرةً
حتّى تُطعِّمَ بالبَلوى سرابيلَكْ
تستوطنُ الآهُ مأوىً أنتَ صاحبُهُ
فكيفَ تستقبلُ الدُّنيا أباطيلَكْ
كلُّ الدّروبِ التي ضجَّتْ دلائلُها
ما أنصفَتْك ولا حاطَتْ مداليلَكْ
من عُمقِ تأريخِكَ الغافيْ على ورقٍ
للآنَ تعزفُ بالمَنفى تراتيلَكْ
أرسلتَ للنّاسِ أصواتاً فما وصلَتْ
فاكتُمْ بقلبِكَ يا هذا مراسيلَكْ
فالناسُ قد غَيَّروا وجهاً وساريةً
أنّى تهزُّ بلا معنىً غرابيلَكْ
اِحبِسْ جراحَكَ في جُدْرٍ مُحصَّنَةٍ
واسجُنْ بصدرِكَ مكسوراً أقاويلَكْ
الكلُّ مِن حولِكَ استلُّوا خناجرَهُمْ
أنّى ستمنحُ للمَثوى أهاليلَكْ
قدْ شَيَّدوا من وريدٍ أنتَ مالكُهُ
صرحاً وقد أحرقُوا عَمْداً مَحاصيلَكْ
يا موطناً دارَتِ الدُّنيا براحتِهِ
مَرِّرْ على جُرحِكَ الأنقَى مَناديلَكْ .



