اخر الأخبارثقافية

بغداد تتسع وتتسع

ملاك أشرف

أشعرُ بطنينٍ يحتل رأسي

لذا فإن الماضي لا تعتمد عليه ذاكرتي.

كُلّما كنتُ متوجهةً نحو مكانٍ ما في بغداد

أحسُ بالغربة

وفي كُلّ مرّة أعود إلى المكان نفسه

تطاردني الخسارة؛

ذلك لأن بغداد تتسع وتتسع

إن مساحاتها من فرط ما تستقبل الأُناس

لا يمكنها أن تتذكرَ أحدا

بغداد مدينة الغرباء،

أعيشُ فيها على الوحدة

لعلي بهذهِ المآسي المُتراكمة

أنسى قبح مدينتي القديمة

فالغرباء يتأخرون في العيش

بين مدينتين بائستين ومُذنبتين

تقودك إحداهما إلى زمنٍ من الجنون

جنون لا عودةَ منه

أمّا الزمن فهو ذكرى خلفها وهمٌ غير مسؤول.

يا إلهي

ما زلتُ لا أستطيع التخلي

عن إحدى المدينتين

وأولئك الذين عكّروا عالمي

لن أسامحهم على إطفاء النور

فالحُبّ لا يشمل مَن يعطينا السُّموم.

يا روحي

لن تبقي مُمتلئة بالحضور المُشرق

يا روحي

غيرَ تعبكِ لن تحصدي،

الركام النفسيّ يخترع لي الشِّعر

أنا التي لا تعرفني الراحة ولا الرحمة

أسقطُ في الهاوية ويحتضنني السكوت

بعد أن خانني اليقين

بأن موج الوقائع لن يجيءَ

إلى سيّدة التناقض،

ذات الامتياز الحضوريّ المسلوب.

رُبّما سيتغيّر كُلّ شيء قريبا

إلا ذاكرتي، ستجدد عليَّ المأساة المُترنحة

وبودّها أن تهمسَ لي:

لا تثقي بالعيش في أبعادٍ هادئة.

حتّى لا أكون مدينةً للحياة بأفقٍ منحوس!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى