متقاعد يتطوع لـ”نشر” ثقافة الزراعة في بغداد

في طريقة تطوعية الهدف منها تعميم ثقافة الزراعة داخل المدن وفي حدودها، يقدم الصحفي والتدريسي المتقاعد عبد الكريم عباس، شتلات النباتات بشكل مجاني لمن يرغب بزراعتها من الأشخاص والمؤسسات، ليكون صاحب فكرة أول مشتل مجاني في بغداد.
واختار عبد الكريم عباس، حديقة جامع الخلاني وسط بغداد، لتكون مقراً دائماً لمشتله المجاني الذي يسعى من خلاله إلى إعادة المساحات الخضراء في العراق إلى ما كانت عليه سابقاً وأكثر من ذلك، ويقول إنه مازال يعمل بمهن صعبة تساعده في تمويل مشروعه التطوعي.
وقدّم عباس منذ افتتاح مشتله المجاني قبل 4 سنوات تقريبا، آلاف الشتلات للمواطنين والمؤسسات الحكومية التي يختار المناسبات والأعياد ليذكرها بأهمية الزراعة في مواجهة الاحتباس الحراري والاحترار العالمي الذي يتصدر العراق قائمة الدولة المتأثرة منه.
وينحدر عبد الكريم عباس من أصول فلاحية وهو يعرف ماذا يعني أن تفقد المدن أشجارها، وتغيب عنها المساحات الخضراء، لذلك بادر إلى إنشاء المشتل المجاني وعلى نفقته الخاصة، ليساهم في خطوة إعادة المساحات الخضراء التي فقدها العراق على نحو ملحوظ خلال السنوات الأخيرة.
ويؤمن صاحب مشروع المشتل المجاني، أن الأمن البيئي هو مسؤولية مشتركة بين الحكومة والمواطن، وعليه فهو يستثمر أية مناسبة، لتكون هديته إلى المؤسسات وفي مقدمتها أمانة بغداد، مجموعة شتلات للأشجار لتوزيعها وزراعتها بشكل مجاني.
ويحافظ عبد الكريم عباس على ديمومة حلمه في إعادة الغطاء النباتي، ولكي يحرص على أن تكون أبواب مشتله مفتوحة لجميع المواطنين، يلجأ غالباً إلى العمل في مهنة (العمالة) لتغطية تكاليف المشروع، فضيق اليد لم يمنعه من الاستمرار في حلمه حتى إن قضى حياته وهو يعمل في مهن صعبة لا تناسب عمره.
ويطمح عبد الكريم عباس إلى أن يزرع العراق 10 مليارات شجرة، داعيا إلى اتخاذ الحكومة لقرارات ملزمة على كل ضابط يتخرج أو يحصل على الترقية أن تكون زراعة نخلة أحد شروط حصوله على الترقية، وإلزام طلاب الدراسات العليا بزراعة شجرة مع حصولهم على التخرج، ليزداد عدد الأشجار تدريجياً لحاجة العراق إلى وعي الحفاظ على الأمن البيئي.



