الفلوجة أولا وأخيرا ..
من الواضح جداً ان معركة تحرير الفلوجة تختلف عن كل المعارك والانتصارات التي تتحقق فيها من قبل القوات العراقية والحشد المقدس وتختلف عن سواها في طعمها وصداها . ها هو الضمير العروبي الداعشي يستفز عن بكرة ابيه وها هو العهر الاعلامي العربي والمحلي المؤدلج يكشف عن كل عوراته وها هم دواعش السياسة وزنادقة الفكر الوهابي يصابون بالهستيريا . من هنا لا بد ان نؤكد حقيقة يعرفها الجميع ان هناك الكثير من الأطراف المحلية والعربية والدولية تعمل على ايقاف العمليات العسكرية الجارية لتحرير الفلوجة تارة من خلال الطعن بفصائل المقاومة والحشد الشعبي وأخرى من خلال اللعب على وتر حقوق الإنسان أو الخوف من التطهير العرقي أو الطائفي . يبدو واضحا انه أُريد لهذه المدينة ان تنفصل عن الجسد العراقي ، من خلال زرع الخلايا الإرهابية ومن مختلف الجنسيات العربية والغربية وتحويلها الى خنجر في خاصرة العاصمة بغداد وارباك العملية السياسية برمتها من دون ان ننسى ان الفلوجة هي أول مدن العراق التي أعلن عنها كإمارة داعشية وانضمامها لدولة الخرافة وقد اتضح انها امست مرتعاً لأزلام النظام البعثي من قوى أمنية ورؤوس البعث والذين يمثلون الخبرة القتالية وآلة القتل الدموية والذين انضموا للقتال في صفوف التنظيم الإرهابي.
تمتلك الفلوجة ميزة مهمة وتتمتع بموقع جغرافي إستراتيجي يتوسط العراق ، اذ انها تربط مدن الجنوب والغرب والشمال والشرق ، مما اكسبها أهمية إستراتيجية لدى الارهابيين ، الامر الذي جعلها تمثل تهديداً مباشراً لبغداد وجنوبها ، كما ان الحواضن الإرهابية استطاعت خلق جو وشبكة ارهابية غاية في التعقيد خصوصاً مع وجود الخبرة العسكرية التي يمتلكها ازلام صدام وتدريبهم للمتطوعين من داعش. ان البطولات العظيمة للقوات العراقية وفصائل المقاومة والخطوات المهمة التي تقوم بها قيادة الحشد الشعبي والقوى الامنية واعتماد الحيطة والحذر في عملياتها العسكرية تجنباً لأي ضرر يلحق بالمدنيين منح المعركة مشروعية دولية وتأييداً عالمياً. ان مستقبل وجود داعش في البلاد يعتمد كثيراً على نجاح هذه العملية والتي ستكون القاصمة لظهر الارهابيين الدواعش وحواضنهم البعثية ، كما انها في نفس الوقت تمثل محطة اختبار مهمة للحكومة العراقية وتثبيت وجودها كدولة مستقلة ، وهي بداية محطة التغيير والإصلاح السياسي والذي بدأ بالإرهاب ، وبالتالي فهي ستكون كسراً لشوكة الارهابيين في عموم العراق وسوريا ، لما تمثله هذه المدينة من حلقة وصل بين الدولتين ، ومحطة مهمة في تزويد الدواعش بالسلاح وتجنيد الارهابيين القادمين من سوريا . من هنا يمكننا القول انه كان المفترض منذ البدء ان تكون الفلوجة أولا لأنها هي الأخيرة بأذن الله.
منهل عبد الأمير المرشدي



