اخر الأخبار

خطر الإعلام في شهر رمضان المبارك

gf

قبل أن يهلّ هلال شهر رمضان تمتلئ الشاشات بالدعايات والإعلانات للبرامج الخاصّة بالشهر الكريم وتتسابق القنوات الفضائية بتقديم إنتاجها الإعلاميّ من البرامج والمسلسلات والأفلام الرمضانية التي أنتجت خصيصاً لشهر رمضان المبارك،والتي تجافي أيّ معنى من معاني هذا الشهر وتفسده على الناس قبل حلوله وتحرف المسار الروحيّ والدينيّ قبل دخول الشهر.. والحقيقة أنّ هناك سؤالاً لماذا تتحرك الروحية عند هؤلاء المفسدين بشتّى أجناسهم في هذا الشهر لإشغال الناس وجذبهم لمتابعة برامجهم الساقطة دون سواه من الشهور،وما دور الإعلام ورسالته في رمضان؟،وهل هناك خطة مبيّتة فعلاّ تهدف لضرب مختلف الأبعاد الدينية لهذا الشهر؟ الجواب..أكيد وأن أخطر الظواهر والحالات المنحرفة التي تُروِّج لها القنوات المرئية خلال شهر رمضان المبارك:
تشويه معنى شهر رمضان
إذ لولا العبارة التقليدية (رمضان كريم) التي دأبت القنوات على وضعها لرأيت كلّ شيء في هذه القنوات يسوق عقل المشاهد إلى أنّ هذا الزائر ضيفٌ ثقيل وأننا نعدّ الأيام والليالي للخروج منه،وهنا نسأل: أين البرامج التي توضح للناس وللشباب خاصةً معاني هذا الشهر وبركاته؟،وهل تعي هذه القنوات حقيقة هذا الشهر قبل إقدامها على ما تقدم عليه؟،وهل إنّ الصوم زائر ثقيل يحاول المرء التفلت منه؟،لماذا لا نرى البرامج الدينية التي توضِّح للناس المعاني السامية التي تزخر بها الكتب والأبحاث والتي تتناساها هذه القنوات وتغمض أعينها عنها ولا تذكرها حتى على سبيل دعوة الناس لقراءتها ؟!.
تشويه صورة المجتمع المسلم
وهل هذه الصورة التي قدّمها التلفزيون تمثّل الصورة الحقيقية للمسلمين،بشراً وأخلاقاً وحياةً وسلوكاً ؟!، وهل إذا وضعنا الصوم في ميزان الحسنات ووضعنا المسلسلات في ميزان السيئات، يبقى للصائمين بعد ذلك شيء يلقون به وجه الخالق سبحانه وتعالى‏؟! وإذا أرادت هذه البرامج والمسلسلات إبراز حقيقة المجتمع المسلم كما يجب أن يكون لما أظهرت مثلما تظهر من عدم الالتزام باللباس الشرعي والتلميحات الغريزية وطرح القصص التي تشكل نموذجا سيئاً للعائلة، والتي فيها دعوة مبطنة للإتباع والتقليد، ناهيك عن ابراز المجتمع المسلم على أنه مجتمع ثأر وقتل حتى يسوق لغير المسلمين من خلال تلك البرامج أن أنظروا هذا هو الإسلام والمسلمون فهل هذا دين يصلح لأن يكون خاتم الأديان وأفضلها وأكملها؟. ووسط كل هذا ألم تتغافل متعمدة هذه الفضائيات والقنوات والدول التي تدعمها ممن يتلاعب بعقول الناس التجارب الكبيرة والمضيئة للكثير من الشعوب الإسلامية والتي تصلح أن تكون نموذجاً وقدوةً للآخرين على مستوى التغيير والصراع ضدّ الباطل ومواجهة المستعمر ونبذ الأفكار الفاسدة والغريبة عن مجتمعاتنا؟! لماذا تغمض إدارات تلك القنوات عينيها عن الجوانب المشعّة في أمتنا،وتصرّ على الابتعاد عن الإسلام ونهجه الحقيقي خاصة في هذا الشهر الفضيل في محاولة منها سَوقَ المجتمع إلى ظلامات التخلّف والتردّي والابتعاد عن هويته الحقيقية الأخلاقية والدينية ؟!.
مفاهيم غربية في ثقافتنا
أين منظومة الأخلاق والقيم في البرامج والمسلسلات التي يُنفق عليها إنتاجًا أو شراءً ملايين الدولارات ‏؟!، ألا يرى الناس من أهل النظر أنّ المشاهد غير المتحفظة وغير المراعية للباس الشرعي والخمور والمخدّرات تقدَّم في شهر رمضان بجوٍّ من الجاذبية من خلال عرض بعض المحطات لأكثر من مسلسل فيه حفلات ماجنة ورقص ونساء ومشاهد غير محافظة في غاية الفجاجة، والتي تستخدم من دون أيّ وازع إلى جانب اللغة الهابطة والسوقية والكلمات البذيئة التي استباحت قدسية الحوار على لسان الممثلين.
تشويه صورة المرأة
أين صورة عفاف المرأة المسلمة وأخلاقها التي تمثّلها في صورة المرأة المتبرجة واللاهية التي تملأ شاشات التلفزة عبر البرامج التي تدعوك للفسق والفجور وأنت تؤدي أطهر العبادات ؟!.
أين البرامج التي تحثّ المرأة على الفضيلة والتمسّك بدينها وأخلاقها وتدعوها إلى صون نفسها عن أيّ دنس ولوث ورذيلة؟!.أين البرامج التي تعلِّم المرأة واجباتها تجاه أسرتها وبيتها وأولادها ومسؤولياتها التربوية والدينية والاجتماعية؟!،بل أين البرامج التي تعلّم المرأة دورها في المجتمع وترقى بها إلى مصاف الأشخاص الناشطين على المستوى الاجتماعي والتربوي والتعليمي بل والسياسي وغيره؟!.ألم تسوق هذه الفضائيات لضرورة تعليم المرأة، وإخراجها من وحل التخلف وإعطائها شيئاً من الحرية حتى تؤدي دورها في المجتمع؟!،فهل تخليص المرأة من قيودها يأتي على حساب دينها ومعتقدها وهل من حرية المرأة أن نجعلها سلعة في التلفاز ترتدي ملابس بعيدة كل البعد عن ديننا وعاداتنا وتقاليدنا الإسلامية.
من هنا يتبين لنا كذب دعوى تلك الفضائيات وإداراتها ومن يقف وراءها من دول الاستكبار فهم لا يريدون تخليص المرأة بل يريدون استغلالها وشتان بين أن تحاول إخراج المرأة من واقعها المتخلف لاستغلالها وبين إخراجها من واقعها المتخلف لتؤدي دورها في المجتمع بصفتها جزءاً منه. فهي ليست سلعة للعرض وليست آلة بل هي إنسان له مشاعره وأحاسيسه التي يجب علينا مراعاتها بدل أن نزيدها انغماساّ في مستنقعات الطمع والجشع والرذيلة ؟!.
إفساد الوقت بالملاهي والعبث
أما عن طرق قضاء وقت الفراغ وكيف تستغلها تلك الفضائيات شر استغلال؛فتطالعك جملة من البرامج التي تقضي الوقت بالمسابقات في أمور لهوية وإقامة المباريات بين فريقين يتبارون في ألعاب يختلط فيها الرجل بالنساء في أجواء وأعمال يندى لها جبين الحر،وتُغدق العطاءات على الفريق الرابح في هذه الألعاب اللهوية بينما الفقراء يتضورون جوعاً فلماذا لا تعطى تلك الأموال لهم؟،ناهيك عن الفوازير والاستعراضات الراقصة والسهرات الماجنة واستقبال بعض الوجوه التي لا تمتّ إلى البعد الدينيّ بصلة والتي تستميل الكثيرين من الناس لاسيّما قليلي المعرفة بأبعاد هذا الشهر. ثم تطالعك بعض القنوات الفضائية بعرض البرامج المضحكة والنكات والمقاطع السمجة وبرامج خاصّة بالتعليقات الساخرة على الآخرين وبعض الطرائف التي لا مكان لها في هذا الشهر،وكلّ ذلك أجنبيّ عن روحية هذا الشهر.ألم يسأل أصحاب هذه القنوات أنفسهم هل هم عندما يفعلون هكذا في شهر رمضان تحديداً وفي غيره من الشهور ضرباً لدينهم؟ ـ لأن أغلب العاملين في تلك الفضائيات من المسلمين ـ أن هذا سينعكس على أهلهم وأولادهم في المستقبل ناهيك عن العقاب الأخروي ولمصلحة من كل هذا لمصلحة قوى الاستكبار كي تبقى مجتمعاتنا ترزح تحت وطأة فكرهم الاستكباري الهدام بأبعاده كافة. عليه فتلك السهرات والبرامج الساخرة والمتدنية هل تتناسب مع روحية هذا الشهر الفضيل الذي جعل الله أيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي ؟.
إفساد معنى العيد
وفيما يخص العيد فهو يسوق على أنه لحظة التخلّي عن كلّ القيم والفضائل، وأنّ الإنسان بخروجه من الشهر الفضيل بات مسموحاً له أن يعبّر عن فرحه بالطريقة التي تعجبه، فتمتلئ الشوارع والساحات بالإعلانات الدعائية للسهرات الطويلة المصحوبة بالغناء والرقص والابتذال والفسق والاختلاط المحرم في عملية هادفة لتمييع مفهوم العيد ونسفه من جذوره، ولا يسعنا إلا أن نقول لهذه القنوات المنحرفة ختاماً:”إتقوا الله في عباده”.إنّ يوم العيد في بركاته وثوابه وأجره لا يقل عن أيام شهر رمضان المبارك،وكذلك الحال في ليلة العيد وفيهما من الأعمال المستحبة والأدعية ما ينبغي ألا نغفل عنه في حين نرى أنّ البرامج التي أعدتها القنوات الفضائية ليوم العيد بل للأيام الثلاثة التي تلي العيد فيها من الفساد والابتعاد عن الطاعة ما ينسف على المستوى الروحي كلّ ما جناه المرء في أيام وليالي الشهر المبارك. يقول تعالى:”وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا” سورة الكهف،الآية 28.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى