“باقر حسن” تشكيلي حريص على رسم ملامح الحزن العراقي

بعيداً على التقليدية والمباشرة
المراقب العراقي/ المحرر الثقافي…
يُعد الفنان التشكيلي باقر حسن، واحداً من الفنانين الحريصين على رسم ملامح الحزن العراقي، في مغامرة لونية تجريبية يدور بعضها في فلك الأبيض والأسود وظلالهما، التي غالبا ما تكون هي السمة الغالبة في لوحاته، وهناك لوحات لها حضور يدور في فلك الألوان الحارة والقوية التي تبتعد في بعض الأحيان عن الحدة أو التشكيل الهندسي والتشكيلات اللونية التي يرسم بها فوق سطح اللوحة، يحرص على ان تكون متميزة بعيدة عن التقليدية والمباشرة.
وقال حسن في تصريح خصَّ به “المراقب العراقي”: ان “الفن التشكيلي العراقي يختلف عن تجارب التشكيل العربي في دول الجوار، فاللون لدى الفنان العراقي ليس لوناً عادياً وانما له معانٍ متجاوزة لكل ما هو واقعي نحو الحلمية والاغتراب، لذلك ترى الفنان العراقي حريصاً على رسم ملامح الحزن العراقي الممتد في جذور التاريخ الانساني”.
وأضاف: ان “اللوحة ان لم تكن منتمية الى شخصية الفنان، فإنها تكون مصطنعة خالية من العاطفة، ومن يحاول رسم لوحة ما، عليه ان يذهب باتجاه اللعب على خلط الألوان لاستخراج اللون الذي يراد رسمه في جسد اللوحة”.
وأشار الى ان “التشكيل التجريدي هو ما أراه قادرا على استخراج الدواخل الموجودة في النفس البشرية، التي غالبا ما تبحث عن العزلة الداخلية والراغبة بالتمرد على الأفكار العادية والهروب الى الطرق الخالية من التعقيد الذي يفكر به الفنانون الذين يتبعون المدارس الفنية الأخرى التي غالبا ما تكون بعيدة عن الذوق السائد في المجتمع العراقي”.
والفنان باقر حسن في معرضه “كش مات” المقام على قاعة الأورفلي، يختار أبعاداً جديدة للتشكيل التجريدي، عبر تقنيات لونية تجريبية، تدور جميعها إما في فلك الأبيض والأسود وظلالهما، وإما في فلك الألوان الحارة والقوية.
تبتعد خطوط الفنان عن الحدة أو التشكيل الهندسي، منتصرة للحرية في بناء التشكيلات اللونية فوق سطح اللوحة، وهذا ما جعل أعماله بوابة لقراءة الأفكار، واستكشاف المشاعر، واستثارة الذكريات.
يسعى الفنان إلى أن يشاركه المتلقي تجاربه الخاصة، وهذا ما قاده إلى المراوحة في التجريد، فلوحاته ليست لوحات لونية خالصة، والتشكيلات فيها غير واضحة دائما، لذا يمكن رؤية شكل للحصان، غير أن هذا الشكل يسبح في دوامة لونية، أو يمكن رؤية أجساد لا تظهر منها غير الرؤوس التي تغيب ملامحها بالكامل، أو أشجار تشبه الجبال، أو أنهار عبّر عنها الفنان من خلال ترك بقع لونية كبيرة تتوسط السطح.
ويوظف باقر حسن تلك العناصر ويبثها كمفردات داخل اللوحة، بهدف تكوين نوع من التفاعل مع المكان وإيجاد مسحة من الواقعية الانطباعية داخل اللوحة، فالحصان الذي هو العنصر الأكثر تكراراً في اللوحات، يشير إلى العديد من الدلالات؛ كالقوة، والإقدام، والنهوض، والمقاومة، والأمل، أما وضعيات الأجساد فتبدو كما لو أنها تسبح في فضاء حر، وتتطلع إلى أفق بعيد.
ويتخذ الفنان الذي يحمل شهادة البكالوريوس بالفنون الجميلة، ويعد من أبرز الفنانين الشباب من اللون وسيلة للتعبير عن مخزونه وأفكاره وأحلامه وهواجسه وتجاربه، إذ تبدو أعماله متدفقة بالمشاعر، وذلك عبر الليونة في التشكيل، والاختزال في اللون، والاقتراب من تخوم الواقعية، واستخدام الرموز والتوزيع المدروس للكتل ومراعاة التمازج اللوني، وبخاصة في اللوحات ذات الأحجام الكبيرة.
وأقام الفنان، أول معرض تشكيلي له بعنوان “ذاكرة الجسد” في العام 2008، والذي ركز فيه كثيراً على إبراز تعبيرات الجسد الإنساني وطاقاته الشعورية المتفجرة، واشترك عام 2010 في معرض الفن العراقي المعاصر على قاعة اليونيسكو في بيروت، وشارك في معارض أخرى بين عامي 2011 و2023، ثم كانت له مشاركة في معرض “تشكيليون معاصرون من العراق” في عمان عام 2019.



