اخر الأخباراوراق المراقب

عيد الغدير.. هدية الله للمسلمين وفرصة لتوحدهم

محمد طاهر الصفار

عيد الغدير هو أفضل الأعياد لأنه اليوم الذي أكمل الله به دينه وأتم نعمته على المسلمين واستخلف عليهم وليه أميراً وهو ليس عيداً يختص بالشيعة فقط بل هو عيد لكل المسلمين فقد وحّد رسول الله (صلى الله عليه وآله) المسلمين في ذلك اليوم وجعله عيداً لهم والاحتفال بهذا العيد هو شكر لله واقتداء برسول الله (صلى الله عليه وآله) وحباً لأمير المؤمنين (عليه السلام) علي بن أبي طالب.

الإمامة امتداد طبيعي للنبوة

قبل الخوض في حادثة الغدير لا بد من الاشارة الى مسألة في غاية الاهمية بحياة الامة الاسلامية ألا وهي مسألة الإمامة وهذه المسألة هي من الضروريات لحاجة الناس الى امام يرجعون اليه بعد النبي (صلى الله عليه وآله) وهي الامتداد الطبيعي للنبوة حيث تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة في حفظ الدين والدفاع عنه إضافة الى مسؤوليتها تجاه المسلمين في تطبيق الشريعة الاسلامية التي جاء بها النبي (صلى الله عليه وآله) فهي اذن في الصميم من حياة الامة.

ونظراً للدور الهام الذي يمثله الإمام كان لا بد له ان يحمل صفات ومؤهلات تجعله في مقام الذروة من الكمال البشري فيكون للمسلمين قدوة بعد نبيهم (صلى الله عليه وآله) ولما كان الاسلام هو الدين الذي تكفلت قوانينه ببناء مجتمع مزدهر فقد كان من الضروري ان يعين قائداً للامة بعد نبيها يرجع اليه المسلمون في أخذ الاحكام وحلول المشكلات الفكرية والاجتماعية والسياسية ولو رجعنا الى القرآن الكريم، نجد أن اختيار الامام يكون من قبل الله عز وجل (وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ)، لان هذا المنصب لا يكون باختيار الناس، فيكون اختيار الشخص لمن يرشحه نابعاً عن اهوائه أو قرابته أو مصلحته الشخصية وتشب المنازعات والخصومات التي تتحول تدريجياً الى حروب ومعارك طاحنة ودسائس واغتيالات ومكر وخديعة بين المرشحين تجر على الامة الويل والخراب كما جرى في عهد السلطتين الاموية والعباسية، ولا نريد الخوض في هذه الحوادث فكتب التاريخ مشحونة بها ،فقط أردنا أن ننوه بأهمية هذا الدور في حياة الامة.

 واضافة الى الآيات الشريفة التي دلت على ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) فقد أكد رسول الله (صلى الله عليه وآله) في احاديث كثيرة على ان علياً (عليه السلام) هو وصيه وخليفته ووارثه من بعده فقد نص (صلى الله عليه وآله) عليه (عليه السلام) يوم الدار في بداية الدعوة المباركة بقوله (صلى الله عليه وآله) مخاطباً اهله وعشيرته وقد أشار على علي (عليه السلام)(هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم فاسمعوا له واطيعوا)، وقوله (صلى الله عليه وآله) له (عليه السلام) (انت مني بمنزلة هارون من موسى)، وغيرها من الاحاديث الكثيرة حتى توجه (صلى الله عليه وآله) بحديثه يوم الغدير (من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم والِ من والاه وعادِ من عاداه) بعد أن أمره عز وجل ان يعلن ذلك لكل المسلمين بالآية الكريمة (يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ) المائدة 67، وبعد تنصيب الامام علي (عليه السلام) أميراً للمؤمنين من قبل رسول الله (صلى الله عليه وآله) نزلت هذه الآية الشريفة (الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا) المائدة 3.

عليٌ أجدر الناس بإمرة المؤمنين

ما قدمناه كان موجزاً في اختيار الامام من قبل الله عز وجل وتنصيبه من قبل الرسول الله (صلى الله عليه وآله) وحتى نلم بالموضوع بعض الإلمام نرى انه من الضروري الاحاطة ببعض الجوانب من حياة الامام أمير المؤمنين (عليه السلام) بشكل مختصر اذ لا يسعنا هنا الحديث عن حياته بشكل مفصل فإن ذلك يحتاج الى مجلدات ومجلدات وبعد ذلك نحن عاجزون كل العجز عن الاحاطة بهذا الانسان العظيم الذي لم ولن يلد التاريخ مثله.

لقد حمل علي (عليه السلام) من الخصال والصفات ما لم تتهيأ لافذاذ الرجال ولو طالعنا الدعوة الاسلامية من اولها وحتى وفاة الرسول (صلى الله عليه وآله) نجد انه لم يكن لاحد من الصحابة على جلالتهم ما لعلي من الفضل والسبق الى الفضائل، فهو اول من اسلم وأول من صلى وهو اول مجيب لله ولرسوله في الحرب والسلم واحب الخلق الى الله ورسوله واحبهما اليه، أطل علي (عليه السلام) على هذه الدنيا من الكعبة المشرفة وشع نوره منها فكرم الله وجهه عن عبادة الاصنام فلم يعبد صنماً قط، وعندما بدأت الدعوة الاسلامية كان علي (عليه السلام) اول مجيب لها وقد ذكرنا حديث النبي (صلى الله عليه وآله) فيه يوم الدار عندما لم يستجب لرسوله الله (صلى الله عليه وآله) احد من اهله وعشيرته سوى علي (عليه السلام)، وكان (عليه السلام) مع النبي (صلى الله عليه وآله) يلازمه ملازمة الفصيل لأمه كما عبر هو (عليه السلام) عن ذلك وعندما هاجر الرسول (صلى الله عليه وآله) وقاه علي (عليه السلام) بنفسه عندما بات على فراشه فنزلت فيه (عليه السلام) هذه الآية المباركة (ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله).

الغدير خالد مع خلود القرآن

لم تكن حادثة الغدير حادثة عرضية أو مفاجئة في ذلك اليوم فقد سبقها كما ذكرنا الكثير من الآيات القرآنية والاحاديث الشريفة التي دلت على خلافة الامام علي (عليه السلام) للمسلمين وقد شهدوا تنصيب الامام علي (عليه السلام) أميراً للمؤمنين من قبل الله ورسوله اذ حضر ذلك الموقف اكثر من مئة الف مسلم ليشهدوا الخطبة الرسول (صلى الله عليه وآله) التي اوضحت لهم من يمثله بكل مقوماته باستثناء الوحي حينما هتف (صلى الله عليه وآله) (من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله)، عندما استعرضنا التاريخ الاسلامي نجد انه لا توجد حادثة اسلامية بلغت في تواترها مبلغا كما بلغته هذه الحادثة حيث شغلت مساحة واسعة من التاريخ الاسلامي وحظيت باهتمام بالغ من علماء الاسلام من كافة المذاهب ورغم ان بعض الكتاب والمؤرخين ولدوافع سياسية وتعصبية قد حاولوا ان يحوطوا الحادثة بسحب التعتيم وان يحرفوها عن حقيقتها بتأويلهم المنحرفة إلا ان الله سبحانه وتعالى أبى الا ان يخلد هذه الحادثة اذ ارتبطت ارتباطاً وثيقاً بكتابه العزيز فلا يسع الخائض في الدراسات القرآنية واسباب النزول الا ان يشير اليها.

الغدير من جيل الى جيل

لقد أراد الله سبحانه وتعالى الخلود لهذا الحديث فسطع كالشمس وقد احاطه الله عز وجل بعناية خاصة وضمنه في آيات كريمة تتلى على مر العصور وتخلد أبد الدهر (ويأبى الله الا ان يتم نوره ولو كره الكافرون) وقد روته الاسانيد المعتبرة المتظافرة من ائمة الحديث والتاريخ والتفسير من الفريقين وقد اشتهر بين الناس وتداولته الالسن منذ ان صدح به الرسول الكريم (صلى الله عليه وآله) الى الان وأمر ان يبلغ الشاهد الغائب ليكونوا كلهم رواة لهذا الحديث، وقد انتقل من جيل الى جيل وسيبقى وقد ذكرنا أعداد من رواه والف عنه وأرخه ونظم فيه من الصحابة والتابعين والمحدثين والمفسرين والمؤرخين والشعراء ونظراً لعددهم الكبير آثرنا ذكر اشهرهم مع الاخذ بنظر الاعتبار للباقين منهم إتماماً للحجة، فمن الصحابة الذين رووا حديث الغدير: البراء من عازب، وجابر بن عبد الله الانصاري، وابو ذر الغفاري، وحذيفة بن اليمان، وحسان بن ثابت، وخزيمة بن ثابت، وزيد بن أرقم، وزيد بن ثابت، وسعد بن عبادة، وسعيد بن زيد، وسلمان المحمدي، وسمرة بن جندب، وسهل بن حنيف، وسهل بن سعد، والعباس بن عبد المطلب، وعبد الله بن جعفر، وعبد الله بن عباس، وعدي بن حاتم، وعلي بن ابي طالب (عليه السلام)، وعمار بن ياسر،  والمقداد بن الاسود، وقيس بن سعد بن عبادة، والنعمان بن عجلان ومن الصحابيات ممن روى الحديث أم سلمة، وام هاني بنت أبي طالب، واسماء بنت عميس، وعائشة بنت ابي بكر، وفاطمة بنت حمزة بن عبد المطلب، وفاطمة بنت محمد (عليه السلام)، واما اشهر من رواه من اعلام التابعين فهم: الاصبغ بن نباتة، وزر بن حبيش، وسعد بن جبير، وسعد بن المسيب، وشهر بن حوشب، وطاووس اليماني، وعمر بن عبد العزيز الخليفة الاموي، واما من اعلام الرواة ممن روى الحديث فهم: احمد بن حنبل الشيباني امام الحنابلة، وابراهيم الجويني، وسفيان الثوري، وشريك القاضي، وابو عبد الله المروزي، ووكيع بن الجراح الرواسي، ومحمد بن ادريس الشافعي، والقندوزي الحنفي، والسيد احمد زيني دحلان، والنبهاني، والشبلنجي، ومحمد عبده، والالوسي، والشنقيطي، وعبد المسيح الانطاكي، وحسين بن علي الاعظمي أما أشهر من ألف في حديث الغدير فهم: الطبري ابو جعفر محمد بن جرير، والحافظ الدار قطني، والحافظ ابو سعيد السجستاني، والكراجكي، وشمس الدين المذهبي، والجزري الشافعي.

 اما أشهر المؤرخين الذين ذكروا حديث الغدير في تواريخهم فهم ابن قتيبة الدنيوري، والطبري، والخطيب البغدادي، وابن عبد البر، وابن العساكر، وياقوت الحمودي، وابن الاثير، وابن ابي حديد، وابن خلكان، وابن كثير، والمقريزي، وابن حجر العسقلاني، وابن الصباغ المالكي، والسيوطي، والحلبي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى