اخر الأخبارثقافية

محمد صالح عمري: الإبداع الفلسطيني محرك لأساليب مبتكرة للمقاومة

أكد الكاتب التونسي محمد صالح عمري، ان الإبادة لم تستطع يوماً أن تُنهي الإبداع في فلسطين، مبينا، ان الإبداع الفلسطيني يعد محرّكاً لأساليب مبتكرة للمقاومة.

وقال: “منذ تكشّفت درجة العدوان ونتائجه وأبعاده، تراجعت الهواجس البحثية واليومية عن الصدارة وامتزجت الحياة عموماً بأخبار وصور غزّة حتى تحوّلت غزّة إلى مصفاة أرى من خلالها الأشياء”. يصاحب ذلك الشعور بالحرج، بالذنب الذي يصبغ لحظات الفرح والسير العادي للنشاط المهني والحياتي، وتأتي أحياناً لحظات الإحساس بتفاهة التفكير أو الإبداع الذي لا يتّخذ من غزّة موضوعاً وهدفاً له، ولكنّ تشاؤم العقل هذا، كما يقول غرامشي، ممزوجٌ بتفاؤل مبعثه المقاومة على الميدان وفي ميادين لم نكن نحسب لها حسابا كبيراً، مثل الجامعات الأمريكية والأوروبية، فيعود إليّ بعض التوازن.

وأضاف: “أنا باحث وجامعي، بما في ذلك من مسؤوليات تُجاه الطلبة والتزامات بحثيّة وانشغالات معرفيّة، كلّ ذلك في إطار جامعة غربية عريقة لها سلطة قوية وتاريخ ملتبس مع فلسطين والقضايا العربية، تخصّصي الأساسي هو الأدب العربي لغير العرب، أي تقديم وتحليل الجانب الإنساني والإبداعي من الثقافة العربية، والعدوان وضع كلّ ذلك على المحكّ، حيث شكّل تهديداً على إنسانية الفلسطيني في عمقها، ليس فقط باعتبارها وجوداً مادّياً وإنما بكونها فكرة وإبداعاً، وبذلك تحدّاني هذا العدوان بأن أُسهم في التمسّك بهذه الإنسانية والتذكير بها، فتحوّل اهتمامي التعليمي نحو الأدب الفلسطيني في سيمنارات مثل “غزّة تكتب”، و”فلسطين الشاعرة”، وقراءات وغيرها”.

وتابع: أن “الشاعر أو الرسّام يشعر بالإحباط والعجز في مواجهة إبادة للحياة بصفتها حياة، وليس ذلك بجديدٍ في التاريخ البشري ولا في نظريات الأدب والفنّ، ولكنّ الإبادة لم تستطع يوماً أن تُنهي الإبداع، بل لدينا ما يُثبت أنّ الإبداع يتغذّى من القمع؛ فالإبداع في جوهره حرّية، حرّية الأشكال وحرّية المضامين والتحرّر من العادي، وإلّا فما معنى أبدع إبداعاً؟ وفي قضية الحال يتناقل العالم صور المجازر وتقتيل الأطفال، ولكنّه يتناقل أيضاً الشعر الفلسطيني، ويبدع في أشكال الصمود، كما نلاحظ مثلاً التحوّلات الفنّية للكوفية الفلسطينية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى