” لائحة عقوق الماء “

مصطفى الركابي
كانوا هُنا..
منذُ ذاك الماء ، فأنطفأوا
العابرون رصيفَ الموت ، كم ضمئوا
مرّوا سريعاً.. بنهرِ الرملِ لاحَ لهُم
لغوَ النهاياتِ لمَّا عمرَهم بدأوا
كم عاتبَ الماءُ أرواحاً لهم ومضى
بكلِّ قهرٍ من الأنفاس يجتزىءُ
يصيحُ فيهم :
أنا المأثومُ من زمنٍ
من ألف عامٍ ذبيح مسّني خطأُ
من ألفِ عامٍ وجرفُ الموت ينسلُني
خطيئة ، أيها العباس هل هنأُ ؟
وهل لمحو صراخِ الطف من سبلٍ
هنا صغارُك مرعوبين ما فتأوا
هنا صغارُك بالأمس البعيد قضوا
واليوم ياسيدي العباس قد وِطئوا
علاهُم من صهيلِ الموج مافزعتْ
منه السمواتُ والأملاك والملأُ
والآن .. ياهدهدَ المأساة هل خبرٌ
يجيء من ضفةٍ تنآى بها سبأ ؟
أم آيستك من الأنباء أوجههُم
مبعثراتٍ على متنٍ لمن قرأوا
كأنهم في متونِ الغيب بسملةٌ
مخطوطةٌ فوق صدرِ النهر تنكفىءُ
النهر يروي تفاصيلاً لمحنِتهم
وكيف شاءوا.. ؟
فما لانوا ولا اختبأوا
يواعدون بياضَ العمر ، رغمَ أسىً
تهامسوه بسمعِ الماء ، إذ لجأوا
تكسرّت لوحةُ التدوين في فمهم
إ نَّ المرايا جراحُ الماء.. لا تطأوا
فأنطق اللهُ..
صوتَ الطين في دمهم
لمّا تخارس صوتُ الجرف.. حين نأوا
والآنَ.. يانهرُ
هل ما زلتَ تذكرُهم للأمهات
وفي أنفاسِهم.. نبأُ !؟
أم انشغلت بقمحِ البعض.. تُنعِشُهُ
ملحاً ، وأهلك منسيّونَ قد صدأوا
الأُمهاتُ..
بسمعِ الله دعوتَها
أما تخافُ.. ؟
وفي (شيلاتها) صدأُُ
لاتشرحِ الدمعَ عند النهر ياوجعاً
فالماءُ أغمضَ صحفَ الله إذْ فقأوا
ماكنتُ أعرفُ ، موتَ الماء قبلَ ضحىً
قصَّ السحابَ وأفرى قلبَه حمأُ
فوزعوا شهقاتِ الروح سنبلةً
على خرائطِ هذي الأرض ما عبأوا



