اخر الأخبار

ماذا لو تدخلت المرجعية ؟!

صرّح ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في العراق بان كوبيش إثر زيارته لسماحة المرجع الأعلى السيد علي السيستاني في النجف الأشرف بأن سماحته قلق من أوضاع العراق وانه يدرس التدخل اذا اقتضت الضرورة . بداية لا بد ان نؤكد ان توجه السيد بان كوبيش الى النجف الأشرف ولقائه المرجعية لم يكن صدفة أو اعتباطاً أو في سياق النشاط البروتوكولي للرجل انما جاء وفق ما يمثله من موقع ومكانة في المنظمة الدولية وإدراكاً منه بحقيقة الدور الفاعل والمهم للمرجعية في التأثير على مسار الأحداث في العراق وهو ما لم يدركه السياسيون العراقيون والذين امسوا مرفوضين وغير مرحب بهم عندها. نعود الى ما صرح به كوبيش من ان السيد السيستاني يدرس التدخل لحسم الأمور في العراق وهو ما يدعونا لعدة تساؤلات في المقدمة منها هو ما الذي يمنع المرجعية من التدخل حتى الان بالشكل الذي يؤدي الى الحل والحسم ونحن لا نبالغ ان قلنا انها قادرة على فعل ما لم يقدر عليه الاخرون أو ما يعجز عليه سواها وما فتوى الجهاد الكفائي التي انقذت البلاد والعباد وأبقت على كيان الدول العراقية حياً يرزق بعد ان خان الخائنون وخارت القوى وانهارت المعنويات إلا خير دليل على ما نقول. قد يقال ان المرجعية تتعرض أو تستجيب لضغوط خارجية تؤثر على خطابها كما يتوهم البعض إلا ان الحقيقة التي ترسخت في اذهان المتابعين على المستوى المحلي والإقليمي والدولي هي انها تعاني من ضاغط المسؤولية الدينية والأخلاقية والوطنية كونها تتحدث بلسان حال الأب للجميع والراعي للجميع والمسؤول عن الجميع. من هنا لم نجدها يوماً تحدثت بلغة الطائفة أو المذهب أو انها خاطبت طائفة دون أخرى على الرغم من ان الجميع يعرف ويعلم ويدري انها مرجعية دينية للمسلمين الشيعة إلا أنها أمست ملاذ وملتقى وملجأ كل من يبحث عن حل أو عون أو رأي , مسلما كان أم مسيحيا، شيعيا كان أم سنيا، عربيا كان أم كرديا أم تركمانيا أو من أية طائفة كان . لقد اضفى هذا النهج المتفرد في العدالة والسمو على المرجعية الدينية في النجف الأشرف هيبة ووقاراً وقداسة لدى الجميع بما فيهم كبار الشخصيات في العالم ورؤساء الدول والمنظمات الدولية وبالمستوى الذي لم يحصل لأية مرجعية أو جهة دينية من قبل وعلى مر التاريخ وفي العالم اجمع . من هنا وبناء على ما تقدم ارى ان الواعز الأكبر الذي يؤخذ في الحسبان من قبل المرجعية في اتخاذ قرارها بإصدار الفتوى أو التدخل المباشر والدخول على الخط هو مراعاة المصلحة العامة اولا وأخيرا والحفاظ على وحدة البلاد والعباد مستندة الى الحكمة والدراية وبعد النظر وما يتوافق مع ثوابت الدين الحنيف ونهج المصطفى وال بيته عليهم الصلاة والسلام . بقي ان اقول ان اكثر ما نخشاه كمتابعين نترقب تدخل المرجعية لحسم ما يعصف بالعملية السياسية من فوضى وفساد هو تناقضات البيت السياسي الشيعي وردود الفعل المحتملة من بعض مسمياته أكثر مما نخشاه من الأطراف الأخرى وهو وفق اعتقادي ما يمكن ان يؤثر على مديات التدخل المأمول من المرجعية حرصاً منها على وحدة الصف ولم الشمل في مواجهة الأعداء.

منهل عبد الأمير المرشدي

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى