اراء

دول الخليج تصعّر خدها للضغوطات الأمريكية وتتجه نحو طهران

بقلم: صلاح السقلدي..

يبدو أن المملكة العربية السعودية ومعها كل الدول الخليجية عازمة على عدم الإذعان الكُلي للمطالب والابتزازات الامريكية الغربية الصهيونية بشأن علاقاتها بإيران وتمضي هذا الدول بوتيرة لا بأس بها للإفلات من هذه الهيمنة، وبالذات هيمنة وابتزاز ما تسمى بالحماية العسكرية الامريكية، كما تحرص أمريكا  على تغذية وإبقاء الخلاف الخليجي الإيراني مستعرا وتسميم العلاقات بينها دائما ليتسنى لها (أمريكا) بالتالي مواصلة نهب ثروات الشعوب وإضعاف قدراتها لمصلحة إسرائيل واستنزاف طاقاتها فيما بينها البين منذ الحرب المفروضة على إيران (سياسة الاحتواء المزدوج)، مرورا بحرب الخليج الثانية وغزو العراق والتآمر على سورية ولبنان وحتى اليوم.

 فهذا السيد أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي يقول معلقا على مستقبل العلاقات الخليجية الإيرانية المستقبلية: (إشارات إيجابية بين دول الخليج وإيران تعكس رغبة مشتركة بتعزيز العلاقات وخفض التصعيد بالمنطقة، بدءًا من الحضور الخليجي الواسع في جنازة الرئيس الراحل إبراهيم رئيسي إلى التصريحات البناءة المتبادلة بشأن سياسة حُسن الجوار)، مضيفا (فرصة قد تكون تأريخيّة يجب البناء عليها بما يخدم استقرار وازدهار المنطقة).

من جانبه ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة الذي ظلت علاقة بلاده بإيران متوترة منذ سنوات قال (نتطلع لعودة العلاقات الدبلوماسية والتأريخية مع إيران وأن لا يوجد هناك سبب لعدم إعادتها بما يعكس عمق الروابط الثقافية التأريخية العريقة بين الشعبين، وينعكس إيجابياً على تعزيز السلام والعيش المشترك وتبادل المنافع في منطقة آمنة ومستقرة ومزدهرة) مردفا (نريد لأهل البحرين محبّة إيران ولهم تأريخ مع إيران وهناك زيارات أيضا إليها، ونصبو إلى أن تتطور الحياة والتنمية والتجارة بصورة إيجابية).

من جانبها بعثتْ المملكة العربية السعودية برسائل ايجابية لإيران بهذا الصدد متعهدة بمواصلة تعميق العلاقات بين البلدين وطي ملفات الخلافات الشائكة والمعقدة بالمنطقة، وبالذات ملف الأزمة اليمنية لينعكس إيجابا على الداخل السعودي الذي يتلمس طريق إنجاز مشاريع وخطط اقتصادية واجتماعية طموحة، فآخر تلك الرسائل تمثلت بوصول وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان إلى العاصمة الإيرانية طهران لتقديم العزاء والمشاركة في مراسم تشييع الرئيس الإيراني ابراهيم رئيسي.

من جانبه بعث الأمير محمد بن سلمان ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء السعودي، بتعازيه لرئيس السلطة التنفيذية بالإنابة في إيران محمد مخبر.

المملكة التي تمثل حادي العيس الخليجي هي التي تقود هذا التقارب الخليجي مع إيران بغية تبريد التوترات بالمنطقة وتفويت الفرص أمام قوى الغطرسة والاستعمار الغربي، والتفرغ للصالح العام لشعوب المنطقة، رغم التبرم الأمريكي.. فتتصدى السعودية للضغوطات الأمريكية الغربية والتي كان آخرها ضغوطات الانضمام لما يسمى بحراس الازدهار بالبحر الأحمر لمواجهة الحركة الحوثية (انصار الله اليمنية) التي تشن منذ أشهر هجمات صاروخية لا هوادة فيها ضد السفن والمصالح الإسرائيلية بالبحرين الأحمر والعربي وآخرها الهجمات التي بلغت البحر المتوسط، وضغوطاتها (واشنطن) بوجه المملكة للتطبيع مع الاحتلال الاسرائيلي، ومحاولتها تخريب تفاهات التسوية بين الرياض وصنعاء التي تشرف عليها الأمم المتحدة بوساطة عمانية والتي بلغت مراحلها الاخيرة وتنتظر التوقيع، بحسب مصادر مختلفة.

ومع ذلك لدينا قناعة واعتقاد راسخان أن العجلة الخليجية بإصلاح ما أفسده ودمره ونهبه الغرب الاستعماري الخبيث بالمنطقة لن تعود الى الخلف وستحقق مبتغاها، وسيُهزم الجمع: الغربي الأمريكي الصهيوني وتنتصر شعوبنا بإذن الله كما حدث قبل عقود، فللأيام ذاكرة لا تخون ولا تتزهمر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى