تكريم الشهيد رئيسي ومستقبل أمة إيران الشريفة ..

بقلم/ سعيد البدري..
لا شك أن التحليل المنطقي الاقرب للواقع هو كون الرئيس الايراني الراحل الشهيد إبراهيم رئيسي ( رضوان الله عليه ) شخصية ذات مواصفات خاصة تمثل حالة نضج النظام الاسلامي ،وقدرته على التفاعل والتأثير بقوة في معادلات الحكم والدبلوماسية ،فالرئيس الشهيد بوصفه ( ابن الثورة ) ومن رعيلها الاول الذي عاصر كافة مراحلها ومرَّ مع رفاق دربه بالكثير من المنعرجات الحاسمة، يُعد الشخصية الاهم التي حظيت فترته الرئاسية بالإنجازات الهامة ،وكما هو معروف فقد كان قائدا ثوريا ،رغم ما يبدو عليه الهدوء والاطمئنان ،فالسياسة الناعمة التي انتهجها سببها ذلك الفهم العميق لهذه الثورة والثقة بقدرتها على أن تكون فاعلا دوليا وإقليميا كبيرا يشار اليه بالبنان ، ولعل رئيسي الذي تدرج في مواقع المسؤولية ووصل لمنصب الرئيس بجدارة واستحقاق نال كل ذلك التقدير بفعل ما أنجزه من ملفات كانت عالقة لفترات طويلة ، يستحق بالفعل أن تُدرَّسَ سيرته ليكون مثالا ذا أهمية في دراسة تأريخ إيران السياسي المعاصر وما حققته ثورتها الاسلامية من نجاحات، بعد عهد الشخصيات المركزية التي أنتجت هذا المشهد الاسلامي الرصين .
وجهات النظر الاخرى تبدو متفقة على ولاء الشهيد رئيسي وتمثيله للنظام الاسلامي بكل وضوح ومثالية ،وحتى وجهات النظر التي انطلقت من شخوص ومراكز معادية لإيران وشعبها تجد فيه شخصية موثوقة ، وقد عقدت عليها الآمال في وضع حدود مقبولة للتسويات التي كانت قد تنقل المنطقة لوضع آخر ، وربما لم يُخْفِ أولئك المعادون في كونه الرجل القوي الذي كان بمثابة المنفذ ،قبل أن يكون ممثلا لمرحلة انتقالية في النظام الإسلامي ،بوصف مرحلته بالجسر الذي يربط بين جيل الثورة الاول الذي أسس لها والاجيال اللاحقة الصاعدة التي ترعرعت ونمت في ظلها وتتبنى نهجها ، ورغم تباين التقييمات وعدم اتفاق بعضها في التفصيلات إلا أن الجميع نظر لرئيسي باحترام بالغ، عكسته حالة التفاعل غير المسبوق فور انتشار نبأ فقدان طائرته ومرافقيه وبعد ذلك تأكيد شهادته وما أعقبها من أسى وأسف لرحيله .
بالعودة لما يمكن الخوض فيه حول ما أنجزه الرئيس الشهيد ومواقفه ،فقد اتسمت هذه المواقف بالمبدئية ووصف معظمها بأنها جريئة فلم يخضع ولا لمرة واحدة للضغوطات الأمريكية ،ولم يُبْدِ أي رد فعل يوحي بأنه يحتفظ بوجهة نظر خاصة براغماتية لأجل تدعيم موقفه على حساب النظام الاسلامي ،ما يعني أنه كان مؤمنا بعمق بهذا النظام ومتفقا معه في كل جزئيات حركته وبرنامجه ، وهو ما يقودنا للحديث عن الدرس البليغ الذي قدمه ليس لمن هم قبله من الرؤساء الايرانيين بل وللاحقين أيضا ،فضلا عن كون سلوكه في هذا الموقع وعلاقته بشعبه درسا مجانيا لكل مسؤول يدَّعِي حرصه وحبه لشعبه وأبناء وطنه ،فما مثله الخروج المليوني الجارف خلال مراسيم تشييعه ورفاقه في مختلف المدن الايرانية عكس علاقته بشعبه حيث المشاعر الجياشة الصادقة ،والحضور العفوي كنوع من التكريم والاعتراف بما قدمه هذا الرجل المعطاء لقومه وأبناء جلدته ،وهو درس جدير بالثناء والتبجيل، فالشهيد رئيسي في النهاية هو خادم الشعب وهذه الصورة ستبقى ماثلة في ذهنية وضمير الاجيال التي عاشت هذه اللحظات حتى قبيل رحيله والتحاقه بالرفيق الأعلى .
الرسائل الاخرى الاكثر عداوة لأمة إيران الشريفة بعد رحيل الرئيس تُمنِّي النفس بضعف إيران ، وهذا حلم شرير سينتهي قريبا ولن يكون لعملياتهم النفسية المريضة أن تؤثر في أمة من هذا النوع ،حيث يكون الرئيس خادما والشعب معاهدا على السير بثبات نحو هدفه الاهم وهو استمرار إيران الاسلام عزيزة بثقافتها وثورتها ،والاكثر منطقية هو أن يلتف الشعب الايراني وقادته حول مؤسساتهم وحمايتها والاستمرار بتطويرها ،فالبلدان القائمة على المؤسساتية مثل إيران لن تتوقف ولن تضعف وكما قال قائد الثورة الامام السيد الخامنئي حفظه الله أنْ لا خوف على إيران وقد اتجهت بوصلة هذا البلد داخليا باتجاه ترسيخ تجربة الحكم الاسلامي الرشيد ودفع عجلة تطوره الى الامام على كافة المستويات ،أما على المستوى الخارجي فلا مِساس بالثوابت مع الالتزام بمواصلة ذات النهج وهو ما يرعب أعداء الجمهورية الاسلامية ويعزز من قوة حضورها وتأثيرها ونجاحها في بيان صوابية هذه المتبنيات المنحازة لقضايا الأمة ،رغم الثمن الباهض الذي تدفعه وهي تواجه كل تلك التحديات التي لازمت وجودها منذ الإطاحة بالنظام الشاهنشاهي ودحر حلفائه وعملائه في إيران والمنطقة ..



