اخر الأخبارثقافية

أشواق علوية

د. صادق السامرائي
فيوضُ الروحِ عَنْ روحٍ تَناءَتْ
ومِنْ بَشرٍ إلى بَشرٍ تهادَتْ
فكَمْ سَمَقتْ رؤانا في عُلاها
وجابَتْ فوقَ أنوارٍ تَلاقتْ
فؤادُ الصَبّ مَسْكونٌ بوَجْدٍ
توجّدَ كلهُ والنارُ قادَتْ
سَكبْتُ الروحَ في أنْهارِ أدْري
فكمْ جَهلتْ وما حَذقتْ وغابَتْ
وما حَمَلتْ رَسائلها لذاتٍ
إليها غادَرتْ روحٌ وتاقتْ
أ يُمْسكُها ترابٌ دونَ ذنبٍ
ويَقهرُها بأوْجاعٍ فطارَتْ
بأنوارٍ تَجَلتْ ثمَّ تاهَتْ
على سُفحٍ مِنَ التِسْآلِ دامَتْ
أراها شَعْشَعتْ , فِكراً أضاءَتْ
فأوْقدَتِ النواهيَ واسْتهامَتْ
أعانقُ عَرْشها والمَوْجُ يُطمى
فأغرقُ في بحارٍ إسْتقادَتْ
هيَ الدنيا وَميْضٌ مُسْتعادٌ
فهلْ بَقيتْ لواحِدها وطابَتْ
تحرّرْ مِنْ ترابٍ لا يُبارى
سَيأكلُ كلَّ شيئٍ كيفَ دارتْ
أسامِرُها وحُبّي حَتفُ قلبي
وأنْساها وروحي ما أصاخَتْ
عَجائبُ قدرةٍ مِنْ كُنهِ ذاتٍ
تُزَعْزعُها الهواجسُ فاسْتجارَتْ
ورُبّ خطيئةٍ برَزتْ كحَقٍّ
تبرّرُها النوازعُ فاسْتكانَتْ
تقدّم أيّها المَسْكونُ فينا
بواعدةٍ عَناصرها تآخَتْ
تُعللنا المَنايا قبلَ حَيْنٍ
بمُنتقلٍ مَرابعهُ تناجَتْ
فنسْعى في مَناكِبها نِياما
ولا نَدري بما فَعَلتْ وشادَتْ
لنا يَومٌ وأيّامٌ بغيْبٍ
تعاضدها النوازلُ فاسْتباحَتْ
مَرَرْتُ بها على أقوامِ باقٍ
ولا أدْري لماذا إسْتفاقَتْ!!
تُعلمُنا الخطوبُ جراحَ هَمٍّ
وتَنكرنا إذا وفدَتْ وغارَتْ
أجالسُ عَرْشها والروحُ كَلْمى
بنفسٍ عنْ مَساوئها أشاحَتْ
أفاضَتْ مِن جنانِ الشوقِ قطراً
يُساقي مُهْجَةً طربَتْ وآبَتْ
حنينُ الكونِ في ذاتٍ تَعتّقْ
فأسْكرَ خلقها والروحُ هامَتْ!!
على مولايَ مِنْ ألمٍ أنادي
فهلْ أُسْقى بأنوارٍ تَهادتْ.
سَمِعتُ صَريخها في جوفِ أرْضٍ
وأمْعنتُ التفكّر فاسْتراعَتْ
عَليمٌ عارفٌ كُنهَ انْطلاقٍ
وإبْحارٍ بدائرةٍ أدامَتْ
فلسنا مثلَ أحْرارٍ كخلقٍ
تقيَّدْنا بجاذبةٍ أبادَتْ
فسَلْ عنّا طيوراً في عَلاءٍ
إلى عَرْشٍ بساميةٍ تبارَتْ!!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى