كلمات مضيئة
في الكافي عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم): “نية المؤمن خير من عمله ، ونية الكافر شر من عمله ، وكل عامل يعمل على نيته”.
هذا الحديث معروف وقد ذكرت له تفاسير مختلفة أيضاً ، وما نفهمه نحن من هذا الحديث ـ وهو ما ذكره المرحوم الفيض في شرحه لهذا الحديث وقواه أيضاً ـ هو الآتي:
إن نية المؤمن دائما أفضل من عمله ، فمثلاً لو أن المؤمن قام بعمل الخير كالصلاة وغيرها من العبادات أو أحسن إلى الآخرين ، فإن نيته هي أن يعمل الأزيد والأكثر مما عمله ، ولكنه بحسب قدرته لا يتمكن من ذلك بسبب قصوره بدنياً أو مادياً. ولذلك تكون نيته أفضل مما عمله. وهذه قاعدة عامة وكلية للمؤمن ، ولذلك فلا يقنع المؤمن ولا يرضى بالعمل الذي قام به ، بل هو يسعى للأكثر والأزيد دائماً ، لأن نيته هي أن يعمل المزيد من ذلك ، ولكن الظروف والإمكانات والشرائط الأخرى المطلوب توفرها محدودة لديه ، ولذلك صدر منه ذلك المقدار المحدود من العمل. وأما الكافر فهو على العكس تماماً ، فإن الفساد القليل الذي يقوم به ويوجده سببه : ضيق قدرته ، ومحدودية الإمكانات من جهة الزمان والمكان والشرائط ، وإلا فلو كان قادراً ومتمكناً وتهيأت له الظروف والعوامل المساعدة فإن نيته هي أن يقوم بالأزيد والأكثر مما قام به . فمثلاً ما قام به الرئيس بوش من الفساد والإفساد في العراق على كثرته يعدّه قليلاً وفي نيته أنه لو استطاع وقدر لكان من نيته أن يقوم بالأزيد مما قام به هناك وفي بلاد أخرى أيضاً. بحيث تكون سائر البلدان تحت قبضة مخالب سيطرته وظلمه ، وإلا فأنه غير قادر وغير متمكن من ذلك ، ومن هنا تكون نيته أسوأ وشراً من عمله.



