اخر الأخبارالنسخة الرقميةتقارير خاصةسلايدر

إيرادات العراق تهبط بـ”دلو المحاصصة” الى بئر الفساد العميقة

المخاطر تلاحق خزينة الدولة
المراقب العراقي/ القسم الاقتصادي..
تغور مفردة “تعظيم الإيرادات” في العراق داخل بئر عميقة حتى يتلاشى الحديث عنها في أوقات الرخاء النفطي، الذي يضخ مليارات الدولارات سنوياً مع زيادة الطلب العالمي، لكنها سرعان ما تتحول الى مادة استهلاكية لـ”المتخبطين” في وحل الفشل عند وصول الأزمات الى حدود تقود معها العراقيين نحو مركب التقشف إذا ما اشتد خواء الخزينة.
وطيلة العشرين عاماً الماضية، بقيت مفاهيم “تعظيم الإيرادات” حبيسة ترقب وهمي، بسبب آلة الفساد التي طحنت مؤسسات الدولة ودفعتها نحو الاعتماد الكلي على واردات النفط السنوية التي تضخ بها الموازنات الانفجارية، متناسية ما تحققه العديد من القطاعات التي لا يعرف أحد أين تذهب وارداتها بضمنها “المنافذ والمرور والضرائب”.
ويقول مصدر في وزارة الصناعة، ان الحديث عن ثورة مقبلة في هذا القطاع هو مجرد وهم يحاول ان يسوّقه من يتلاعب بمخرجات الاستيراد والتصدير التي تدر ملايين الدولارات شهرياً، على أحزاب وجهات مستفيدة من الخراب.
ويضيف المصدر لـ”المراقب العراقي”، ان “محاولات الحكومة الأخيرة بتشغيل بعض المصانع، لا تشكل ثقلاً حقيقياً لردم الأزمة التي تراكمت منذ عقود”، لافتا الى ان “الملف بحاجة الى ثورة كبيرة لإعادة الحياة الى هذا المرفق الحيوي من خلال شراكة حقيقية وغير شكلية مع القطاع الخاص، لإعطاء جرعة حياة الى الإنتاج المحلي”.
ويحث خبراء في مجال المال والأعمال، رئيس الحكومة الى ضرورة التوجه نحو إحكام السيطرة على إيرادات داخلية تمثل ثقلاً هائلاً من الأموال التي ان تمت حمايتها من الفاسدين فستحقق معدلات عالية، تحمي خزينة الدولة من الانهيار، لافتين الى ان “المؤشرات تؤكد ان السيطرة على هذا الملف سيمنع الانزلاق نحو فوهة نار الخراب المالي”.
ويؤكد المختص في الشأن الاقتصادي ضياء الشريفي، ان جملة من العوامل لا تزال ترافق أزمة اعتماد البلاد على الريع النفطي وتجاوز “تعظيم الإيرادات الداخلية”، التي ظلت حبيسة مغاليق الأحزاب والتحاصص السياسي.
ويرى الشريفي في تصريح لـ”المراقب العراقي”، ان “الحكومة وعلى أرض الواقع فشلت في تحقيق رؤية اقتصادية قادرة على تجاوز مخاطر الأعوام المقبلة، إذا ما سار قطار التنمية بهذا التكاسل والهروب من الواقع”.
ومضى يقول، ان “جهات داخلية وخارجية تعمل على إبقاء الخراب، تماشياً مع مصالحها وهيمنتها على واقع السوق، وهي لن تقبل بتحرير المعامل والمصانع العراقية من الخراب الذي أصابها لعقود، فيما لفت الشريفي الى ان ثمة أملاً قد ينقذ واقع البلاد الذي يحتاج الى صولة تنهي تمدد الفساد في مفاصل الدولة، وحماية الأموال الداخلية من النهب المتواصل”.
ومع ذلك، فان الحراك الأخير الذي شهده العامان الأخيران قد يؤسس الى بداية مرحلة تكون فيها أدوات السوق حاضرة لقطع الطريق على المافيات التي دقت إسفين دمارها في بغداد والمحافظات من خلال شركات تهيمن على واقع الاستيراد والتصدير على حساب آلاف المعامل والمصانع المعطلة.
وحتى القطاع الزراعي الذي صار يتنفس الصعداء مؤخرا، لا يزال يواجه مخاطر التراجع بسبب قلة الدعم الذي يصل الى الفلاحين، فيما تغيب الرؤية التي من الممكن ان يتحول الاقتصاد الأخضر فيها الى الاستثمار لإعادة الحياة الى قطاع الثروة الحيوانية وتقليل الاعتماد على المستورد بعد سنوات من الجفاف التي دفع الفلاح فيها أثمانا باهظة إزاء الإهمال المتواصل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى