الفلسطينيون يبحثون عن الكتب وسط أكوام أنقاض منازلهم

نشر الكاتب والمترجم الغزّي أنس أبو سمحان قبل قرابة أسبوع ، عبر حسابه على وسائل التواصل الاجتماعي، عن وجود كثيرين داخل مخيّمات النازحين في قطاع غزّة يشكون قلّة الكتب المتاحة أو صعوبة تحميلها بصيغة إلكترونية، وذلك لسوء شبكة الاتصال في المناطق التي يوجدون فيها.
استغلّ أبو سمحان منصّته ليسأل مُتابعيه عمّن يمكن أن يوصل هذه الشكاوى إلى القائمين على تطبيق “أبجد”، وهو تطبيق عربي وموقع للقراءة الإلكترونية يُمكّن مستخدميه من تصفّح آلاف الكتب العربية والمترجمة، من خلال اشتراك شهري.
لم تمضِ سوى أيام حتّى أعلن القائمون على “أبجد” استلامهم المقترح، مؤكّداً أنه “سيبدأ في التفكير والبحث عن حلول تُسهّل القراءة على أهلنا في غزّة”، قبل أن يُعلن، الخميس الماضي، إتاحته “كُوداً” خاصّاً (GazaRead) يمكّن كلّ سكّان القطاع من الوصول إلى أكثر من 25 ألف كتاب تحتويها قاعدة بيانات الموقع مجانّاً طيلة ثلاثة أشهر.
وقد وجّه فريق الموقع تحيّة إلى أهل غزّة جاء فيها: “سلام لمن فقدوا أحبّاءهم ودورهم وذكرياتهم، طالما كان الكتاب أنيساً وسلاحاً وسلاماً ومواساة. تضامناً مع أحبّائنا في أرض الزيتون الغالية، واستجابة لمطلب أشقّائنا الغالين، عكف فريقُنا بالكامل لمُدارسة الأمر وكيفيّة تلبيته، وخرجنا بذلك القرار: أبجد مجّاني في كلّ مناطق القطاع”.
على بساطة هذه المبادرة، فإنّها تلفت من جهة إلى طبيعة المجتمع الغزّي وسعيه الدؤوب للتشبّث بأسمى مظاهر الحياة، بينما يُواجِه مصيراً مجهولاً حيث تُمارَس ضدّه كلُّ جرائم الحرب، ومن جهة أُخرى تُشير إلى رغبة الطبقات الشعبية في البلاد العربية لأن يكون لها دَور، ولو رمزيّاً، في مساندة الغزّيين والوقوف معهم، مع غياب الدور الفاعل والمؤثّر لمؤسّسات النظام العربي الرسمي.
وقبل قرابة شهر ونصف شهر، وفي اليوم الـ157 من الإبادة، نشرت المدوِّنة والناشطة الغزّية بيسان عودة مقطعاً في حسابها على “إنستغرام”، تُوثّق فيه فرحتها بالعثور على بعض الكتب التي اشترتها من بسطة كتُب أُقيمت ارتجالاً، بعد أن قصفت مروحيّات الاحتلال إحدى المكتبات في خان يونس.
وليس هناك الكثير من الخيارات المُتاحة، وليست لدى بيسان وأمثالها من شباب غزّة الشغوفِين بالقراءة والاطلاع رفاهية اختيار موضوع الكتاب، أو التصنيف الذي ينتمي إليه، فمقياسها لاختيار الكتب: أن يكون جديداً دون صفحات ناقصة، أي أن يكون قد نجا من ضربة قذيفة مباشرة، أو أن يحمل تفصيلاً مُميّزاً، كأن يكون تأريخ صدوره قديماً، فيكون كقطعة “أنتيكا”.



